تقارير وتحقيقات

عقاقير غزة القاتلة ..قوة هائلة ورغبة في رؤية الدم

|
عقاقير غزة القاتلة ..قوة هائلة ورغبة في رؤية الدم

اخباريات:  يعيش سكان قطاع غزة حالة من الذهول والصدمة بعد تسارع وتزايد وتيرة الجرائم، خاصة السطو والسرقة، التي غالباً ما تنتهي بالقتل.

وخلفت هذه الجرائم حالة من الخوف والقلق لدى سكان القطاع، دفعت النساء لخلع مصاغهن الذهبي، وعدم الظهور به في الشوارع، كما اتخذ أولياء الأمور احتياطات، كإحكام إغلاق الأبواب والنوافذ، خوفاً من تعرض منازلهم للسطو.

وتقول المواطنة أمل مبارك، إنها خلعت سنسال وقرط وخاتم ذهبي كانت ترتديهن منذ سنوات، بعد الجرائم التي سمعت عنها، فمن وجهة نظرها باتت حياة الإنسان في غزة تساوي ثمن شريط ترامادول عجز متعاطيه عن إيجاده.

وأشارت إلى أن أكثر ما أثار غضبها وأشعرها بقشعريرة في بدنها، حين سمعت بأن اللص قاتل المواطنة وسط القطاع قبل عدة أيام، قطع أذنها كي يسرق قرط ذهبي لا يزيد ثمنه على 100 شيكل.

وأشارت مبارك إلى أن الفترة الماضية بتنا نسمع كل يوم تقريباً عن جريمة سطو أو قتل، وهذا أمر غير مسبوق، يثير القلق بل الرعب.

ونصحت مبارك النساء بالتوقف فوراً عن التباهي بحليهن، وتجنب إلباس بناتهن الصغار مصاغات ذهبية، كما طالبت بتوعية أولياء الأمور ليكونوا أكثر حرصاً.

أما المواطن محمود خليل، ويقطن منطقة ريفية نائية، فأكد أنه ورغم عدم امتلاكه مالا، إلا أنه بدأ يعيش حالة قلق، ولا يخلد للنوم قبل التأكد من إغلاق الأبواب النوافذ جيدا، ويضع عصا عند مدخل باب غرفته، ويستيقظ إذا ما سمع أي صوت غريب.

وأشار إلى أن ما يسمع من جرائم خطيرة ومتتالية أمر غريب وشاذ، ومدعاة لقلق حقيقي، لذلك فهو يبدي حرص، ويوصل أبنائه إلى مدارسهم في الصباح، مشددا على ضرورة اتخاذ أي إجراء يوفر الأمن والاستقرار للناس.

جرائم مقلقة ويقول الناشط الحقوقي محمد أبو هاشم، إن وبالرغم من أن الجرائم الحالية لا تندرج ضمن مفهوم الجريمة المنظمة، إلا أنها خطيرة جداً، فهي من الجرائم التي لا يمكن توقعها، مبيناً أنه وعندما يكون المحرك والدافع الأساسي للجريمة هو الإدمان، يصبح الأمر أكثر خطورة، فمن الممكن أن يتحول أي مدمن إلى مجرم في أي وقت، ويقتل أو يسرق حتى اقرب الناس إليه، لذلك فهو يشكل خطراً على أسرته كما جيرانه ومعارفه، خاصة ممن يعتقد أنهم أثرياء أو يمتلكون مال منقول. وبين أبو هاشم أن الخطر الأكبر الذي بات يتهدد غزة اليوم هو خطر المخدرات، وسيعاني الجميع منها في المرحلة القادمة، لاسيما في ظل تضييق الخناق على قطاع غزة، وحاجة المدمنين المتزايدة لها، فعندما لا يجد هؤلاء المدمون جرعاتهم، قد يتحول بعضهم لمجرمين في إي لحظة.

وشدد أبو هاشم على أن ثمة مسؤولية كبيرة على الأجهزة الأمنية، وهناك تقصير واضح، خاصة وان الجهات الأمنية في قطاع غزة لديها سيطرة كاملة على الحدود والأنفاق.

عقاقير خطيرة من جانبه حذر الدكتور النفسي وأخصائي علاج الإدمان، يوسف عوض الله، من عقاقير غريبة المصدر ومجهولة التركيبة الدوائية ربما تروج في قطاع غزة، بعضها يسمى "الفيل" وأخرى "أتريب" وثالثة "الثور"، مبينا أنه لم يتسن فحصها أو معرفة على ماذا تحتوي، لكنها في الغالب تصنف ضمن عقاقير الهلوسة المحظورة في كل دول العالم.

وأوضح عوض الله أن هذه العقاقير خطيرة، فأول ما تحدثه منح متعاطيها نشوة وسعادة مجهولة، ثم يتحول الأمر لإعطائه شعورا بطاقة غريبة، ويتملكه إحساس بأن لديه قوة خارقة يستطيع معها فعل أي شيء، ثم عدوانية ورغبة في رؤية الدم.

ونوه عوض الله إلى أن أخطر ما في الأمر الهلاوس السمعية والبصرية التي يسمعها ويراها المتعاطي، ليصبح عاجز على السيطرة على تصرفاته وانفعالاته، وغير قادر على إعطاء حكم صحيح على الأمور، وهذا يجعل ارتكابه لجرائم أمر سهل، حتى دون أي شعور بتأنيب ضمير.

وبين عوض الله أن هذه العقاقير تفوق في خطورتها عقار "ترامادول" بمراحل، وإذا ما انتشرت فهي تهدد أمن وسلم المجتمع برمته، لذلك يجب محاربتها بكل طريقة ممكنة، ومنع تداولها.


المصدر: صحيفة الايام
 

أضف تعليقاً المزيد