تقارير وتحقيقات

العمال بين الاستغلال والعبودية .. قصص وحكايات

|
العمال بين الاستغلال والعبودية .. قصص  وحكايات الطفل المرحوم ايهاب الششتري

 كتب ماجد ابو عرب:  قال لي العامل الشاب (علي ) أنه يعمل في أحد مطاعم مدينة نابلس من الساعة الواحدة ظهرا وحتى الثالثة فجرا بأجر زهيد حيث يتقاضى ما قيمته (50 شيكل ) أي ما يعادل عشرة دنانير أردنية ،ومن سوء حظه يقول :أنه يعمل في المطبخ وغالبية وقته يقضيه أمام  المجلى لتنظيف الصحون وإعداد السلطات للزبائن ،ويشير العامل (علي) إلا أن صاحب المطعم يطلب منه مساعدة عمال آخرين في أعمال صيانة المطعم عندما يتقلص حجم العمل ولا يسمح له بمغادرة العمل إلا للضرورة القصوى ، كما لا يسمح له الحصول على يوم إجازة أسبوعيه إلا بعد إبلاغ صاحب المطعم بيومين ، وأوضح ( علي) أنه يعود إلى منزله منهك القوى ،شاحب اللون ويعاني من الآم حادة في مفاصل القدمين وتسلخات في أسفل القدم ،و مؤخرا  بدأ  يلاحظ الدماء وهي تنزف من بين أصابع قدميه ،ويشير إلى أن صاحب المطعم أجبره على المكوث في منزله في شهر رمضان بحجة (قلة الأشغال ) مما اضطره إلى الاستدانة من  أصدقاءه بعض النقود لتصريف شؤون العيد ،ويتابع العامل علي سرد معاناته فيقول :أخبرني صاحب المطعم أنه سيرسل في طلبه بعد الخامس عشر من شهر رمضان ،لكنه لم يفعل ، وفوجئ (علي)  ببعض زملاءه  قد عادوا لمزاولة أعمالهم  أما أنا (القول لعلي ) فقد أصبحت عاطلا عن العمل بدون أي سبب يذكر؟؟ 

ما دفعني إلى البحث عن عمل آخر في موقع آخر وبراتب أفضل ووقت عمل مشابه ،لكن ما يؤلم (علي)  أن العمل في المطاعم ليس مضمونا ،والعمال غير مؤمنين صحيا،أما العامل( راسم ) فيقول : أنا أعمل في مطعم بمدينة نابلس من الواحدة ظهرا وحتى الثانية أو الثالثة فجرا براتب يومي 65 شيقلا  ،وعملي شاق ومرهق ،تنظيف وجلي وإعداد الأراجيل ،وشواء اللحوم، مضى على عملي سنوات عديدة( 15 عاما ) ،لكنني بدأت أعاني من مرض (الدوالي) في القدمين بسبب الوقوف الطويل أثناء العمل ، لكن ما يقلقني ويرعبني غياب الأمن الوظيفي ومرور قطار العمر وغياب التغطية الصحية ، واتساع رقعة الالتزامات المالية وارتفاع تكاليف الحياة ،خاصة أنني متزوج وأب لثلاثة أطفال، 
سقط على رأسي حجر من ورشة بناء

أما الطفل العامل (يحيى) 16 عاما فيقول أنا أعمل في محل للبناشر منذ خمس سنوات ،أي منذ كان عمري 11 عاما ،وكنت أتقاضى ما قيمته( 50 شيقلا )،أي ما يعادل عشرة دنانير أسبوعيا ،ومنذ عامين رفع راتبي إلى(  100 شيقل أسبوعيا) ،أي إنني أتقاضى ما قيمته(  400) شيقل في الشهر وهذا راتب ضئيل جدا وأقل بكثير من الحد الأدنى للأجور ،لكن بسبب صعوبات الحياة وظروف فقر عائلتي مضطر للعمل ،رغم أن القانون لا يجيز عمل الأطفال ،ويقول (يحيى) أن صاحب محل البناشر طلب مني في يوم من الأيام( قبل عامين ) ارسال بعض المواد الغذائية لزوجته وفي الطريق سقط على رأسي حجر من ورشة بناء كانت قيد الإنشاء ،أصبت على أثرها بجروح متوسطة مكثت على إثرها لمدة شهرين في المنزل ،حيث دفع صاحب المحل رسوم العلاج في مشفى رفيديا الحكومي بنابلس،  وبعض الأدوية ،ثم اضطررت لتكملة العلاج على نفقة عائلتي ؟؟؟ حاولت البحث عن عمل أفضل،  لكنني فشلت  ،حيث اضطررت إلى العودة إلى محل البناشر،للمساعدة في مصروف بيتي فأبي ميت وأخي الكبير يعاني من مرض الصرع .

سقط من الطابق الثاني ومازال يبحث عن علاج
أما العامل( محمد) 24 عاما من مخيم بلاطه قضاء نابلس فيقول :كنت أعمل في قسم التنظيف في أحد المشافي الخاصة ،وبينما كنت أقوم بتنظيف الزجاج الخارجي في الطابق الثاني من المشفى تزحلقت قدماي فسقطت على الأرض وأصبت على أثرها بكسور في الحوض والظهر ،وأجرى لي أطباء المشفى عملية جراحية ،ثم دفعوا لي مستحقاتي المالية ،لكنهم تخلوا عن إجراء باقي العمليات ما دفعني إلى محاولة إجراءها في مشفى رفيديا الحكومي  الذي حدد لي عملية بعد ستة شهور ،يقول محمد: إنني حاولت الحصول على تحويلة للعلاج في أحد المشافي خارج البلاد إلا أن محاولاتي باءت بالفشل بسبب بيروقراطية الإجراءات وتفشي ظاهرة المحسوبية ،العامل محمد يعيش في ظروف صحية واجتماعية عصيبة وليس بمقدوره مزاولة أي عمل ،ويتمنى أن يتماثل للشفاء حتى يتمكن من مزاولة أي عمل ليسد رمق أسرته الفقيرة .
عمالة الأطفال من أخطر الملفات

قضايا العمال ومعاناتهم  لا يمكن حصرها في تقرير صحفي ،وتحتاج إلى مجلدات  للغوص في معاناة أصحابها ،النقابي محمد الحزام يقول : حجم القضايا العمالية كبير ومعاناة العمال ضخمة ،وعمالة الأطفال من أخطر الملفات التي يجب القضاء عليها ،لأنها تقتل الطفولة وترسم صور جديدة للعبودية والاستغلال ،ولا بد أن تتخذ وزارة العمل اجراءات قاسية بحق أرباب العمل الذين يستغلون العمال ا لأطفال أبشع استغلال ،ويعملون على تشغيلهم في ظل ظروف عمل قاسية ،وفرض عقوبة السجن على من يتجاوزون القانون وفرض غرامات مالية باهظة على من لا يتجاوبون مع نداءات النقابات والاتحادات العمالية ،

مقتل الطفل ايهاب الششتري نموذجا  لمعاناة الأطفال
حادثة مقتل الطفل إيهاب محمود الششتري( 13  عاما)  الذي قضى نحبه بصعقة كهربائية أثناء عمله في أحد المصانع بمدينة نابلس فتحت ملف عمالة الأطفال على مصراعيه ،وقالت منسقة وحدة عدالة الأطفال في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال المحامية سوسن صلاحات في تصريح إعلامي لها:  إن ملف عمالة الأطفال يفترض أن يكون مشتركا بين وزارتي العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية ،وقالت صلاحات :إن صاحب  المصنع يتحمل المسؤولية المباشرة عن حياة الطفل استنادا إلى نص القانون ،حيث تحظر المادة 14 من قانون الطفل الفلسطيني والمادة 93 من قانون العمل الفلسطيني تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة وطالبت المحامية صلاحات وزارة العمل تكثيف عمل مفتشي العمل ورصد الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال لوقف مسلسل استغلالهم .
 
حملات تفتيشة ورقابة صارمة من الوزارة
وما يذكر أن وزارة العمل الفلسطينية أطلقت حملة تفتيشية حول عمالة الأحداث والأطفال في كافة المحافظات الفلسطينية بهدف تنظيم عمل الأحداث والحد من عمل الأطفال وذلك خلال الفترة الواقعة ما بين 10-7-2017 وحتى نهاية العطلة الصيفية 10-8-2017،وأكدت الوزارة ان هذه الحملة تأتي في ظل الازدياد الكبير في عدد الأطفال والأحداث العاملين خلال العطلة الصيفية وخاصة بين طلاب المدارس الأمر الذي يعرضهم للاستغلال من قبل أصحاب العمل،ومن المتوقع ان تبدأ وزارة العمل بشن حملات تفتيشية على القطاعات المختلفة بشكل متواصل ،وذلك للقضاء على هذه الظاهرة.

أضف تعليقاً المزيد