تقارير وتحقيقات

ينفقون الملايين على البناء ويتجاهلون احتياجات السلامة العامة

|
ينفقون الملايين على البناء ويتجاهلون احتياجات السلامة العامة

اخباريات - رومل السويطي:  في أعقاب الحرائق التي اندلعت مؤخرا في مدينة نابلس، والتي كان من بينها حريقين كبيرين لمنشآت اقتصادية أحدها في مصنع ومعارض مفروشات تعود ملكيته لرئيس ملتقى رجال أعمال نابلس نضال البزرة وشقيقه رائد البزرة، والثاني مستودعات شركة الراتب في نابلس والتي تعمل في مجال الأدوات المنزلية ومواد التجميل والالعاب وتعود ملكيته لعضو الملتقى زياد الراتب، والذين وقعا بفارق ثلاثة أيام، والى حين انتظار نتائج التحقيق في ملابسات هذه الحرائق التي أصبحت حديث الشارع النابلسي، التقت "الحياة الجديدة" مدير الدفاع المدني في نابلس العقيد المهندس مالك عالية الذي انتقد بشدة أصحاب المنشآت الاقتصادية الذين لا يتعاونون مع الدفاع المدني فيما يتعلق بإجراءات السلامة العامة. وقال انه وبالرغم من كون هذه الحرائق تحصل في كل دول العالم، إلا أن ما يثير الاستفزاز فيها عدم تعاون غالبية أصحاب المنشآت مع الدفاع المدني، موضحا ان بعضهم يخفون الكثير من المعلومات المتعلقة بعقاراتهم، وحين تقع فيها حرائق معينة يتفاجأ الدفاع المدني بها. وأشار الى وجود تعاون وثيق مع مباحث شرطة نابلس من خلال تقديم الدفاع المدني المعلومات اللازمة التي يتوصل إليها بأسباب الحريق.

وأعرب عن اعتقاده ان ثقافة السلامة العامة في بلادنا ينبغي أن تكون ثقافة مجتمع، لكنها للأسف "شبه معدومة"، ونجد بعض أصحاب العقارات أو المنشآت الاقتصادية ينفقون مئات آلاف الدنانير وربما الملايين على البناء، لكنهم لا ينفقون دينارا واحدا على احتياجات وضرورات السلامة العامة.
وفيما اذا كان هناك نقص في احتياجات الدفاع المدني اللازمة، أوضح العقيد عالية أن النقص نجم عن زيادة عدد السكان وزيادة عدد المنشآت، ورغم ذلك فإن الدفاع المدني يعتبر نفسه قادرا على استيعاب الحالة الراهنة الى حد كبير.
وحول اللغط القائم من أن هناك خلل في العلاقة بين الدفاع المدني واطفائية بلدية نابلس، وادعاء البعض ان الدفاع المدني في نابلس يهمّش دور الإطفائية، أعرب عن اعتقاده أنه لا يوجد هناك خلل بالمعنى الذي يتحدث حوله بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "الفيس بوك"، مؤكدا ان هناك تنسيق مستمر بين الجهتين، وان لقاءات تنسيق عديدة عقدت بين طاقم الإطفائية والدفاع المدني، منوها الى أن الدفاع المدني في محافظة نابلس لا يقوم بإصدار بيانات صحفية حول نشاطاته وأعماله، وان المخولة بذلك هي قيادة الدفاع المدني في رام الله. وفيما يتعلق بالتواصل مع المواطنين، أوضح العقيد عالية أن الكثير من المواطنين لا يعلمون أنه في حال اتصال المواطن داخل مدينة نابلس على الرقم (102) فإن إطفائية نابلس هي التي ترد على الاتصال وليس الدفاع المدني، ولا يعلم الدفاع المدني بالاتصال إلا إذا قامت الإطفائية بإبلاغه. 
إطفائية نابلس
مدير إطفائية بلدية نابلس رامز الدلع قال ان الإطفائية طالما ناشدت المؤسسات والشركات بضرورة الاهتمام بالسلامة العامة وتوفير معدات وأجهزة إطفاء ذاتي  للمساهمة في منع الحرائق أو التخفيف من أضرارها اذا ما وقعت، منوها الى ان اجراءات السلامة العامة والاشراف عليها هي من مهام الدفاع المدني.
واتفق الدلع مع ما ذهب اليه مدير الدفاع المدني بوجود اهمال من جانب اصحاب المنشآت والعقارات، موضحا أن هناك اهمالا واستهتارا كبيرين في هذا الجانب، وتساءل "ماذا يعني وجود مخلفات النفايات من المواد السريعة الاشتعال بجانب بعض المنشآت الاقتصادية وعدم ازالتها اولا بأول؟". 
وفيما يتعلق بتجهيزات الإطفائية وقدرتها على التعامل مع الحرائق وخاصة الكبيرة منها، أوضح الدلع انه مع تطور الصناعات وزيادة عدد المنشآت والعقارات وارتفاع البنايات وزيادة رقعة المساحة العمرانية لمدينة نابلس، أصبحت الإطفائية في مشكلة ناتجة عن قٍدَم الاليات والمعدات المتوفرة لديها والتي لا تتناسب مع كل ما سبق، موضحا أن آخر سيارة تم اضافتها للاطفائية كانت موديل 2001 ورافعة موديل 1995 ولم يتم استبدالهما او استحداثهما حتى الان. هذا الى جانب قلة الكادر البشري. موضحا ان الإطفائية بحاجة الى مركز جديد واحد على الاقل في المنطقة الغربية لكثرة المنشآت الصناعية والمطاعم فيها، ليضاف الى المركز الرئيسي والفرعيين الاثنين الموجودين.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الإطفائية والدفاع المدني، أوضح أنه ضمن الاتفاقيات والبروتوكولات القائمة بين البلدية والدفاع المدني أن يقوم الأخير بتغطية العمل خارج حدود بلدية نابلس والاطفائية داخل المدينة، وفي حال طلب المساعدة والمساندة من أي جهة تقوم الجهة الأخرى بتلبية هذه المساندة، موضحا أن العلاقة قائمة على هذا الأساس مع اختلاف الإمكانيات بالمعدات والمركبات بين الدفاع المدني والاطفائية لصالح الأخير.
أحد المتضررين
من جهته، أوضح رئيس ملتقى رجال أعمال نابلس نضال البزرة والذي تعرض مصنعه للحريق قبل بضعة أيام، أن الحرائق التي وقعت مؤخرا قد تسببت بإضرار كبيرة بالممتلكات تقدر قيمتها بالملايين، وتمنى البزرة من جميع الجهات الرسمية والمعنية البحث عن أسباب اندلاع تلك الحرائق والاستفادة مما حصل لباقي المنشآت والحد من تكرارها. وتمنى البزرة على اصحاب المنشات التجارية والصناعية العمل على توفير كافة وسائل الامن والحماية ومواكبة حجم النمو في تلك المؤسسات بشكل مستمر. وأقر البزرة بوجود تقصير في اجراءات السلامة العامة بمصنعه، كما أقر بعدم تجديد بوليصة التأمين التي كان من الممكن أن تخفف كثيرا من خسائره.
وفيما يتعلق بما يشاع حول وجود خلل في العلاقة بين الدفاع المدني والاطفائية، طالب البزرة بتوحيد الجهود بين الدفاع المدني وإطفائية بلدية نابلس، ورفع قدرات وامكانيات تلك المؤسسات بهدف تطويرها وإدارة وتجميع تلك الجهود لزيادة مقدرتها في إدارة مثل هذه الكوارث ، مضيفا الى أننا قد عانينا من انقسامات تنظيمية بما يكفي ويجب أن نكون جميعا يدا بيد في ظل وجود الاحتلال  .
وثمن البزرة دور الدفاع المدني والاطفائية وبشكل خاص الكوادر البشرية الذين وصفهم بالأسود، مثمنا كذلك دور محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب بمتابعته وزيارته للموقع أكثر من مرة، وكذلك دور نائب المحافظ السيدة عنان الأتيرة والتي وصفها بالمرأة الحديدية حيث شكلت غرفة عمليات في نفس الموقع واستمرت بإدارتها منذ الدقائق الأولى في ساعات الفجر ولم تغادر الموقع حتى الساعة التاسعة مساءا بعد الاطمئنان على سلامة الجميع ، كما شكلت الاتيرة إسنادا وتحفيزا لرجال الإطفاء من خلال دخولها لموقع الحريق لاكثر من مرة وتعرضها لاستنشاق الدخان ، واستمرت في متابعة الحدث والإشراف على ازالة الركام واستدعائها لمتطوعين وعمال من بلدية نابلس وجلب معدات لتأمين الموقع طوال الليل وتواجدها في صباح اليوم الثاني مع اللجنة الهندسية التي شكلت من قبل بلدية نابلس ، كما ثمن البزرة دور المهندس عدلي يعيش رئيس بلدية نابلس وجميع طاقم البلدية لتواجدهم منذ الدقائق الاولى لاندلاع الحريق وحتى ساعات المساء ، وكذلك دور الوزير سميح طبيلة لتواجده في الموقع ومتابعته لوضع المبنى ومدى سلامته.
 

أضف تعليقاً المزيد