الزاوية الاقتصادية

إغلاق المنشآت الغذائية "الفاسدة" .. هل يعزز من ثقة المواطن بالسلطة؟

|
إغلاق المنشآت الغذائية "الفاسدة" .. هل يعزز من ثقة المواطن بالسلطة؟
كتب - رومل شحرور السويطي: فيما يؤكد غالبية المفكرين والمحللين على اختلاف توجهاتهم، على أهمية وجود نقلة نوعية في الانجازات الوطنية الملموسة، لتعزيز ثقة المواطن بالسلطة الوطنية ومؤسساتها، لاقت إنجازات المؤسسات المختصة بملاحقة ومعاقبة أصحاب المنشآت خاصة "الغذائية" منها، الذين يثبت عليهم عدم الالتزام بشروط الصحة والسلامة العامة، وفي مقدمتها وزارتي الصحة والاقتصاد والضابطة الجمركية والنيابة، والتي تمثلت بإتلاف 49 طنا من المواد المنتهية الصلاحية خلال شهر آب الماضي، الى جانب إتلاف كميات كبيرة خلال الشهر الجاري، لاقت ارتياحا شعبيا لافتا، وقد ظهر هذا الارتياح على صفحات التواصل الاجتماعي، الى جانب حديث المواطنين فيما بينهم.
وقد أوضحت إدارة العلاقات العامة والإعلام في الضابطة الجمركية في بيان لها تلقته "الحياة الاقتصادية" بناءا على طلبه، انه قد تم خلال شهر آب الماضي، إتلاف 40 طنا من المواد المنتهية الصلاحية في عدد من المحافظات، وتم ضبط 2 طن من منتجات المستوطنات الممنوعة من التداول، وضبط 9600 لتر سولار مهرب غير مطابق للمواصفات وبدون أوراق رسمية، وتم مصادرة 300 قطعة العاب ممنوعة من التداول، وفي الجانب الزراعي تم التعامل مع 34 قضية زراعية متنوعة ما بين مبيدات زراعية ومنتجات زراعية وحيوانية بدون تصريح زراعي أو أذون استيراد وبدون شهادات صحية، وفي مجال الأمن الصحي تم ضبط 9 طن مواد منتهية الصلاحية وغير مطابقة للمواصفات والمقاييس الفلسطينية بواقع 18 قضية.

وأوضحت الضابطة الجمركية، انه قد تم إنجاز هذه القضايا من خلال المتابعة وجمع المعلومات الاستخبارية وعمل الدوريات الاعتيادية والكمائن على مداخل المدن والقرى، أو من خلال البلاغات واتصالات  المواطنين عبر الصفحة الرسمية للضابطة الجمركية أو على الرقم المجاني 132. كما أكدت انه تم تحقيق هذه الانجازات بتعليمات مباشرة من قائد الجهاز العميد إياد بركات، وذلك بتشديد الرقابة والمتابعة وتكثيف الجولات الميدانية وبتعزيز التعاون مع الشركاء في كافة المؤسسات والأجهزة الحكومية لتحقيق الأمن الاقتصادي والغذائي والصحي وتنظيم السوق الفلسطيني ونشر الوعي المجتمعي في صفوف المواطنين، وأوضحت الضابطة الجمركية أنها وبهدف رفع ثقافة المواطنين حول مفهوم الأمن الاقتصادي والصحي والأمن الغذائي، نظمت خلال شهر آب، أكثر من ثلاثين محاضرة توعوية في مختلف المحافظات.

رأي المواطنين
"الحياة الاقتصادية" استطلعت آراء عدد من المواطنين الى جانب عدد من متصفحي موقع "فيس بوك"، حيث أعرب غالبيتهم عن رضاهم لمستوى الحملات التي استهدفت المنشآت الغذائية غير الملتزمة بالصحة والسلامة العامة، وأعرب بعض المواطنين عن اعتقادهم بضرورة إيجاد قوانين صارمة للحد من انتشار المواد الغذائية الفاسدة وتغليظ العقوبة بحق من وصفوهم بـ "تجار الدم".

وفيما أعرب رائد قطراوي عن استيائه الشديد من وجود كميات من البضائع منتهية الصلاحية في السوق الفلسطيني وخاصة الغذائية منها، وأن المواطن أصبح في حيرة ونوع من القلق لحظة شرائه احتياجات البيت الغذائية، أشاد الزميل إيهاب خلف بجهود الضابطة الجمركية وغيرها من الأجهزة الأمنية والمؤسسات ذات العلاقة التي تقوم بضبط مثل هذه البضائع، لكنه أضاف بأن المطلوب حملة دائمة على مدار الساعة تشمل جميع المنتجات والمحلات والمصانع والتجار وبضمن ذلك مراقبة الأسعار.

تبييض منتجات المستوطنات
وقال التاجر نافذ سليمان أنه لا يمكن لأحد التنكر لمثل هذه الجهود النوعية، لكن هناك ضرورة وطنية لملاحقة من يعملون على تبييض منتجات المستوطنات مثل التمر والعنب والفواكه والخضار والقمح والعلف والدجاج. كما شدد على ضرورة ملاحقة منتجات الألبان الإسرائيلية، موضحا بأن هذه الملاحقة ستكون بالتأكيد لصالح المزارع الفلسطيني وخاصة مربي المواشي والأبقار.

وأعرب التاجر نظام عودة عن اعتقاده الجازم أن كسب أجهزة ومؤسسات السلطة والقيادة الفلسطينية لثقة المواطن، لا يمكن الحصول عليها من عقد ورشات ومؤتمرات وإطلاق الشعارات، دون وجود فعل على الأرض يلمسه المواطن فيه تغيير ايجابي، وخاصة في الجوانب المتعلقة بحياة أطفاله.

واتفق كل من المربيين فازع دراوشة ونعيم مسعود مع ما ذهب إليه عودة، مؤكدين أن الأصل هو استمرار هذه الحملات التي كانت قبيل العيد وأن لا تتوقف أبدا، مشددين على ضرورة فرض العقوبات المشددة وأن لا يفتح المجال لما وصفاه بـ "الطبطبة" والبعد عن اجتراح الأعذار والتبريرات.

فضح الفاسدين بهدف الردع
وشددت الناشطة ولاء شلبك على أهمية الاستمرار في الرقابة والتفتيش ومحاسبة الفاسدين وفضحهم، وقالت أن ذلك سيكون اكبر رادع لبقية المؤسسات والمحلات حتى تصلح الخلل. وأوضحت أن من شأن استمرار هذه الحملات، تعزيز ثقة المواطن بمؤسسات السلطة وخاصة الأمنية منها. واتفقت المربية سهير ابو زاهر مع ما ذهبت اليه شلبك، وأضافت "العقوبة الصارمة وتكبيد الذين يغشون خسائر فادحة لربما تخفف من غشهم وفسادهم". ودعت الجهات المختصة الى تكثيف جهودهم في هذا المجال، كما دعت كل مواطن الى ضرورة الانتباه لسلامة الأغذية، والتبليغ عن أية تجاوزات أو بضائع فاسدة.  

وأشاد المزارع نائل خالد يوسف بكل الأجهزة التي تقوم بضبط المواد الفاسدة أو يساهم بضبطها، لكنه شدد على ضرورة عدم تضييع جهود "الضابطة الجمركية" سدى، من خلال فرض العقوبات الصارمة على من يقوم بترويج كل ما يضر بصحة المواطن.

وأعرب المواطن علي محمود خضير عن اعتقاده أن هناك ضرورة لتوعية الأطفال قبل الكبار في موضوع مراقبة المواد الغذائية، وإذا لم يتم ذلك، فسيبقى تجار الدم مستمرون في إجرامهم بحق المواطن.

 

أضف تعليقاً المزيد