اخباريـات عالمية

رئيس شعبة الأبحاث بالموساد: التقارب التركيّ الإيرانيّ يُقلق إسرائيل

|
رئيس شعبة الأبحاث بالموساد: التقارب التركيّ الإيرانيّ يُقلق إسرائيل

متابعات - اخباريات:  في دراسةٍ جديدةٍ لمركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، والتي أعدّتها رئيسة شعبة الأبحاث السابقة في جهاز (الموساد) سيما شاين، جاء أنّه لا شك بأنّ العناصر المركزية من بين العناصر التي تؤسس للتقارب بين طهران وأنقرة هي نجاح روسيا وإيران بتعزيز نظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد، وتعزز قوة الأكراد السوريين الذين جعلوا الأتراك يعترفون بأنّه ليس أمامهم سوى التعاون مع المحور الروسي الإيراني الغالب لكي يحاولوا تقليص الخسائر التي لحقت بتركيا في أعقاب الحرب الأهلية في سوريّة.

وشدّدّت على أنّ جوهر الاهتمام التركي في الوقت الحالي مُنصّبٌ على القضية الكردية، وملموس في مجهودها لضمان ألّا يكوّن هؤلاء كيانًا مستقلًا شمالي سوريّة، وسيما على خلفية التعاون العسكري الوثيق القائم بينهم وبين الولايات المتحدة في الحرب ضد “داعش”، والتي تركز هذه الأيام على احتلال الرقة.
وأضافت أنّه في الشأن الكردي تبرز أيضًا الشراكة في المصالح القائمة بين تركيا وإيران بشأن إقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق، هذا الملف يثير قلق الدول المجاورة، وكذلك النظام الأمريكي، إيران تبدي معارضتها الشديدة لهذه الخطوة بسبب المخاطر الكامنة، سواء تقسيم العراق أوْ تسربه للأقلية الكردية الكبيرة في إيران.
وأوضحت أنّه في إطار اتساع سلسلة المصالح المشتركة بين إيران وتركيا، يمكن أنْ نحسب أيضًا الأزمة الدائرة في الخليج منذ يونيو 2017، والتي في إطارها وجدت الدولتان نفسيهما على جانب واحد من المتراس، وهما يساعدان قطر في مواجهة آثار الحصار.
بالنسبة إلى تركيا، تابعت الدراسة، التحالف مع قطر هو أحد منظومات العلاقات المستقرة القليلة في السنوات الأخيرة، منظومة العلاقات هذه لها أساس أيديولوجي أيضًا، وهو ما يوصف أحيانًا بـ”محور الإخوان المسلمين”.
ولفتت الباحثة أيضًا إلى أنّ التقارب المتجدد بين تركيا وإيران يتناسب أيضًا مع التقارب المقابل بين تركيا وروسيا، الذي مكن من إجراء محادثات الأستانة، ومن خلالها انضمام تركيا إلى الترتيب في سوريّة، مُوضحةً أنّ منظومة العلاقات هذه تلقت دعمًا كبيرًا بإعلان أردوغان الذي اعتبر دفعة أولى لروسيا مقابل تنفيذها صفقة شراء منظومات دفاع جوية من طراز S-400، الصفقة التي أثارت التوتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، التي تعارض هذه الخطوة.
يضاف إلى ذلك القضية التي ما تزال مفتوحة، قضية المساعدة التركية لتجاوز العقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها النوويّ، تطور خطير طرأ مؤخرًا في هذا السياق، حيث أعلن وكلاء نيابة فيدراليون في واشنطن عن محاكمة وزير المالية التركي السابق، واستصدار مذكرة اعتقال بحقّه بسبب تورطه بتجاوز العقوبات، قضايا الفساد التي كانت حول صفقات “الذهب مقابل النفط” التي من خلالها ساعدت تركيا إيران بالإفلات من بعض آثار العقوبات المفروضة عليها منسوبة أيضًا إلى الدائرة القريبة من الرئيس التركي، ووزير المالية الحالي ردوا بعنف على القرار الأمريكيّ، قالت الباحثة شاين.
كما أسهمت الآثار المستمرة للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت في هذا البلد (يوليو 2016) بالتوترات بين الولايات المتحدة وتركيا، وكذلك التخوف من محاولة انقلابية أخرى. التوتر الذي أنتجته المحاولة الانقلابية في العلاقات بين أنقرة والغرب يبرز في عدة أشكال، عدا عن الملف الأبرز وهو طلب تركيا من واشنطن تسليم الداعية الديني فتح الله غولن، والذي اعتبر أنّه مَنْ يقف وراء المحاولة الانقلابية، هناك مشاكل مصدرها طلب اللجوء السياسي لأعضاء من حركة غولن في الدول الغربية، وكذلك قضايا المواطنين الغربيين المعتقلين في تركيا بتهمة التورط في الانقلاب، لكنها اعتقالات تبدو من الخارج تعسفية لا أساس لها، هذه القضايا وعمليات الضغط بشأن أي حالة مشابهة تتسبب بالتوتر المستمر وتخلق مساحة للتقارب التركي الإيراني والتركي الروسي.
من جهة إسرائيل، شدّدّت الدراسة، بالإضافة إلى القضايا الخلافية التي ما تزال تظلل العلاقات مع تركيا، وسيما في السياق الفلسطينيّ، وعلى رأسها العلاقات بين تركيا وحماس والألفاظ التحريضية بحقّ إسرائيل خلال أحداث الأقصى، تضيف العلاقات المتطورة بين أنقرة وطهران ملفًا ثقيل الوزن إلى جدول الأعمال المختلف بين البلدين.
ورأت الدراسة أنّه في الحقيقة أنه وفي أغلب المواضيع التي تتصدر جدول الأعمال الأمنيّ الإسرائيليّ، الوضع المستقبلي في سوريّة، وسيما استمرار التواجد الإيراني هناك، والعلاقات بين دول الخليج وقطر والعلاقات مع مصر التي تعيش أزمة مستمرة وانقطاع عن تركيا والتوتر مع إيران في مجمل القضايا، البلدان يقفان اليوم على جانبي المتراس، لكن في بعض القضايا اضطرت تركيا إلى تغيير سياستها بسبب التطورات على الأرض، ولا تعكس هذه التغيرات هوية المصالح العميقة مع إيران، لكن وإلى يومنا هذا فلا يوجد التقاء مصالح بينها وبين إسرائيل.
واختتمت: حتى وإنْ لم يكن، ينبغي المبالغة في التهديد المنعكس على إسرائيل من مستوى التعاون الحالي بين تركيا وإيران وحجمه، من حيث أنّ له حدود، وما تزال هناك مواضيع تفصل بينهما. إلى ذلك فهناك آمال في إسرائيل بأنْ تكون تركيا شريكة في مخاوف إسرائيل من طهران، وكلاهما يمكنهما الاستفادة من هذه المخاوف، ويبدو أنّ التقارب الحالي بين تركيا وإيران يزيل هذا الأمل، مؤقتًا على الأقل، بحسب تعبيرها.

أضف تعليقاً المزيد