اخباريات فلسطينية

المُصالحة بعيونٍ إسرائيليّةٍ: حماس تتبنّى الطريقة التي يعمل بها حزب الله

|
المُصالحة بعيونٍ إسرائيليّةٍ: حماس تتبنّى الطريقة التي يعمل بها حزب الله

اخباريات: تُتابع وتُواكب إسرائيل المُستجدّات الأخيرة على الساحة الفلسطينيّة، وبشكلً خاصٍّ المُصالحة بين حركتي فتح وحماس، وفي هذا السياق رأى مُحلل الشؤون العربيّة في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، آفي إيسخارف، أنّه بعد عشرة أعوام من الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وانقلاب دموي، ها هي السلطة الفلسطينيّة تعود إلى غزة، لافتًا إلى أنّ الحديث يجري عن لحظة تاريخية يصعب تخيلها.

إذًن، ما الذي تغير؟ تساءل المُحلل وأضاف: لا شيء واضح، تفاصيل التفاهمات بين الطرفين غير واضحة، ومن الصعب أنْ نرى أحد الطرفين يتخلى عن القضايا الجوهرية مثل سلاح حماس والسيطرة على الحدود، وللحظة يُخيل أننّا قبل الرجوع للنموذج المعروف والمألوف: مهرجان وحدة يليه صعوبات في المفاوضات وفي النهاية تعميق الانقسام وصراع لا ينتهي بين الحركتين. مع ذلك، بعض الأمور تغيرت في المنطقة بين غزة والضفة، بين فتح وحماس.
وشدّدّ على أنّ قيادة حماس تغيرت، فالقيادة الآن بيد يحيى السنوار وإسماعيل هنية، كلاهما لا يخفيان رغبتهما بوحدة فلسطينية، رغم أنّ طبيعتها ما زالت غير واضحة، يتحدثان طوال الوقت عن ضرورة الوحدة، ويحاولان اتخاذ تدابير بناء ثقة أمام حركة فتح ورئيسها عبّاس، على حدّ تعبيره.
بالإضافة إلى ذلك، رأى أنّ التغيير في قيادة حماس يشير إلى تغيير إقليمي: الواقع الذي واجهه قادة حماس، فالتنظيم يُقّر بفشله المدني، ويشعر بخطر أن يثور سكان القطاع ضده بسبب الوضع المتدهور. كما أنّ الاستعداد لتفكيك اللجنة الإدارية دون شروط والاستعداد لنقل المفاتيح المدنية ليد حكومة الحمد الله هو بمثابة اعتراف بالفشل، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ حماس، التي حاولت بأي شكل ألا تترك الحكم في غزة خلال السنوات الـ10 الماضية، حتى المدنية، تُعرب الآن عن استعدادها للوقوف جانبًا، على الأقل على المستوى المدني.
وبحسبه، فإنّ حركة حماس، التي جاءت من رحم الإخوان المسلمين، والتي كانت ترى أنّ “الإسلام هو الحل” تعترف بتقيدها، ربمّا بشكل يشابه حركة النهضة التونسية، التي نجحت بإدراك فشلها بأن تكون ذات السيادة أو الحكومة وفضلت أنْ تبقى في المعارضة، لكن حماس لا تريد أنْ تقتدي بالنموذج التونسي، بل النموذج اللبنانيّ تحديدًا، أيْ أنْ تتبنّى إلى حدٍّ ما الطريقة التي يعمل بها حزب الله.
وتابع قائلاً إنّ الفكرة بسيطة، على الأقل على الورق: السماح للسلطة الفلسطينية بإدارة شؤون قطاع غزة، وفي المقابل التأكد من أنّ الذراع العسكري لحماس سيحافظ على السلاح الذي يملكه دون انتزاعه، وبذلك ستبقى حماس هي “مالك البيت” بشكل فعلي في القطاع، في حين يتعين على السلطة التعامل مع الشؤون اليومية لسكانه. في هذه القضية أوضحت حماس أنّها لا تنوي التنازل عن “سلاح المقاومة”، وهو نفس المصطلح الذي يستخدمه حزب الله في لبنان.
وأشار إلى أنّه حتى مشكلة موظفي حكومة حماس (حوالي 45 ألف موظف) يمكن إيجاد حل لها، والاتفاق على آلية معينة تحدد إمكانية التعامل بشأنهم، لكن يجب أنْ نتذكر رد المجتمع الدولي. الذهاب لمصالحة مع حماس، والاتفاق على أنْ توافق السلطة على دفع رواتب حوالي (16,000 – 20,000) فرد من قوات الأمن الذين كانوا حتى وقت قريب من موظفي حماس قد يؤدي لمشاكل في تحويل المساعدات للسلطة الفلسطينية.
في كانون الأوّل (ديسمبر)، من المفترض أنْ يتم تمرير قانون “تايلور فورس″ في الكونغرس، حيث سيقيّد بدرجة ما المساعدات الأمريكية للسلطة في ظلّ تمويل عائلات منفذي العمليات، ومُحتمل أيضًا أن قانون “تايلور فورس″ هو أحد الأسباب التي تحث رئيس السلطة عبّاس على التقدم نحو المصالحة مع حماس.
نقطة أخرى يجب حلها، أضاف المُحلل الإسرائيليّ، وهي تواجد السلطة في المعابر، مُوضحًا أنّه حسب تلميحات حماس فهم سيوافقون على أنْ تتسلم أجهزة السلطة السيطرة على معابر الحدود، بل وربما تنتشر على الحدود أمام إسرائيل ومصر، الأمر سيؤدي لفتح دائم لمعبر رفح وتحسين نسبي في الوضع الاقتصادي بغزة، هذه الخطوة سيتم استقبالها بقدر كبير من التعاطف، حتى في واشنطن، وربما في إسرائيل بطريقة معينة، وما زال الأمر الحاسم الذي ستضطر إسرائيل لمواجهته مستقبلًا هو الذراع العسكري لحماس.
نقطة أخرى تدل على جدية عبّاس بالمصالحة هي أنّ الوفد الذي بعثه لغزة يشمل رجلًا مقربًا منه، وهو رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج.
في نهاية المطاف، اختتم المُحلل الإسرائيليّ قائلاً، يجدر الترجيح أنّ عبّاس لن يسارع لاتفاق مع حماس طالما أنّه لا يعرف تمامًا ما ستكون عليه مبادرة السلام الأمريكيّة، وما يمكن أنْ يقترحه التنظيم الآخر، فلو تحققت المصالحة فعلًا؛ فمن غير المتوقع أنْ تتحقق دفعة واحدة، بل بعد أشهر من النقاشات في تفاصيل التفاصيل المتعلقة بقضايا مختلفة وخلافية، والشيطان – كما نعلم كلنا – يكمن بالتفاصيل، على حدّ تعبيره.
 
( رأي اليوم)
 
 

أضف تعليقاً المزيد