فسحة للرأي

لِنُغلق الممثلية

رامي مهداوي |
لِنُغلق الممثلية

 كتب - رامي مهداوي:  قرأت تقرير نشره موقع "إعلام فتح" التابع لمفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، يتحدث عن الكونغرس الأمريكي ومنظمة التحرير الفلسطينية بعنوان "التشريع في خدمة اسرائيل" يتضمن أهم التطورات خاصة التشريعية ذات الصلة المباشرة بالتطور الأخير بشأن إغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وبكل صراحة أتفق بما جاء بتوصية التقرير"في كل الأحوال الأمر الواضح أنه ما كان من المناسب ترك ممثلية م.ت.ف قائمة في واشنطن ضمن الظروف والشروط التي تم إيرادها، ولعل من الأفضل إغلاق الممثلية في كل الأحوال وربما الدخول في مفاوضات لوضع أساس مختلف لعمل الممثلية به الحد الأدنى اللازم من الحماية والإحترام السياسي".
لهذا حان الوقت اقتناص هذا الإبتزاز بإبتزاز تبادلي دبلوماسي لتغيير قواعد اللعبة، بالتأكيد الأمور لن تكون سهلة في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية_ أعظم دولة حتى الآن_ لكنه آن الأوان للمواجهة خصوصاً انه يدور الآن في أروقة الكونغرس نقاشات سن قانونين الأول ضد الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل التي تعرف اختصارا بـ "بي دي أس" والقانون الثاني تحريم مقاطعة المستوطنات.
على م.ت.ف اغلاق مكتبها بواشنطن بيدها كرد فعل للإنحياز الكامل للإستعمار الإسرائيلي، وحالة من إعلان الرفض لأي فعل من قبل واشنطن كونها طرف ثالث في الصراع، لأنها أعلنت بوضوح ليس فقط انحيازها لإسرائيل وإنما أصبحت حامية لها بتشريعها قوانين تدعم الإستعمار وأيضاً لأول مرة بالتاريخ تحاسب الإنسان على حق الإختيار والنضال السلمي.
حتى لا أفهم خطأ اغلاقنا للممثلية هو لتحسين واقع التمثيل الفلسطيني، وخصوصاً اذا ما علمنا بأن مكتب ممثلية م.ت.ف يتم التعامل معه كبعثه أجنبية تعمل في الولايات المتحدة وفق أحكام قانون البعثات الأجنبية. مع الأخذ بعين الإعتبار أن الممثلية ليست بعثة دبلوماسية ولا تتمتع بأي امتيازات أو حصانات وهي ممنوعة من إدعاء تمثيل "دولة فلسطين" أو حتى استخدام اسم "فلسطين".
لهذا علينا وضع خطة دبلوماسية متعددة الأهداف ضمن المحورين التاليين: مواجهة الإستعمار الإسرائيلي المتوغل بسرطان المستعمرات في جسد الدولة الفلسطينية التي أصبحت عن "غيتوهات" بعد بناء جدار الفصل العنصري، مواجهة الإنحياز الأمريكي المتمثل في سن القوانين التي ذكرتها وإعادة تحسين ظروف التمثيل الفلسطيني في الولايات المتحدة الأمريكية.
تلك الخطة الدبلوماسية يجب أن يتم الإعداد لها فلسطينياً بأسرع وقت، وبناء شبكة من التحالفات العربية والأجنبية على أرضية ثابتة، وأن يكون الموقف الفلسطيني متقدم وقائد للخطة، مع سرعة التحرك قبل وقوع ما لا يحمد عقباه خصوصاً بعد تسريبات صفقة القرن التي ستكون المسمار الأخير في نعش قضيتنا الفلسطينية.

أضف تعليقاً المزيد