اخباريـات عالمية

لماذا باعت بكين صواريخ SY-400 الباليستية إلى قطر؟

|
لماذا باعت بكين صواريخ SY-400 الباليستية إلى قطر؟

 عندما كانت قطر تحتفل بيومها الوطني في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، استعرضت القوات المسلحة القطرية نظام صواريخ SY-400 الباليستية قصيرة المدى، التي حصلت عليها مؤخراً من الصين ويبلغ مداها 400 كيلومتر.


ويُبرِز حصول قطر على هذا النظام المتطور كيف وصلت العلاقات الدفاعية بين الدوحة وبكين إلى أقوى مستوى، منذ أقام البلدان رسمياً العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1988.

وفسر كل من جورجيو كافيرو المدير التنفيذي ومؤسس لشركة Gulf State Analytics الاستشارية المختصة بالشأن الخليجي، وثيودور كاراسيك المحلل الأميركي المختص بالشأن الخليجي ومستشار كبير بالشركة، ما الذي يعنيه بيع الصين منظومة الصواريخ إلى قطر.

وأشار المحللان، في مقال نشره موقع Lobe Log الأميركي، الخميس 21 ديسمبر/كانون الأول 2017، إلى أن الصين ورغم علاقاتها الوثيقة بمصر والدول الخليجية التي تفرض حصاراً على قطر (السعودية، والإمارات، والبحرين)- فإنها في الوقت ذاته تستثمر في علاقات جيدة مع دول الخليج كافة، وتوازن بين أطراف الأزمة التي تعصف بالخليج؛ من أجل تحقيق مصالح جيوسياسية واستراتيجية لبكين.

واعتبر المحللان أن بيع الصين نظام SY-400 لقطر، يمكّن الدوحة من تأكيد قوة أكبر لها في ظل مواصلة جيرانها الجغرافيين حصارها.

عوامل عدة

كان قرار بكين بيع نظام SY-400 للدوحة في خضم الأزمة القطرية مدفوعاً بعددٍ من العوامل، فمنذ أن شاركت الصين في معرض الدوحة الدولي للدفاع البحري عام 2014، سعت الصين لتصدير تكنولوجيتها العسكرية إلى قطر.

وكانت الدوحة ترغب في شراء نظام الصواريخ الباليستية ذاك في العام نفسه الذي وقع فيه الخلاف الدبلوماسي، والذي سحبت فيه الدول الخليجية الثلاث سفراءها من قطر لمدة 8 أشهر.

من ناحية ثانية، فإن قطر هي ثاني أكبر مُورِّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الصين، ووفقاً لكاتبي المقال فإنَّ مبيعات أسلحةٍ كهذه يحقق للصين توازناً في التجارة الثنائية بينها وبين الدوحة، وهو ما سيؤدي إلى تعميق العلاقات بدرجة أكبر بين البلدين، وسط المنافسة المتزايدة من الولايات المتحدة كمُصدِّرٍ منافس للغاز الطبيعي المُسال إلى الصين.

ومنذ الصعود الاقتصادي لقطر في القرن الـ21، استثمرت الصين في علاقاتٍ وثيقة مع الدوحة، ففي 2014، جدَّدت قطر والصين اتفاقية تعود لعام 2012 بشأن العُملة والأدوات الاستثمارية.

وفي 2013، وقَّع البلدان اتفاقياتٍ في مجالات التجارة، والطيران، والنقل، والاستثمار أسهمت في تعزيز العلاقات الصينية - القطرية.

وبالإضافة إلى ذلك، وقَّعت بكين في 2014 اتفاقياتٍ للمشاركة في مشروعات اتصالاتٍ وبنية تحتية بالدوحة، تبلغ قيمتها نحو 8 مليارات دولار.


طريق الحرير

وبالنسبة للصين، فإن بيعها صواريخ SY-400 لقطر يأتي في إطار طموحات بكين الكبرى في الشرق الأوسط والمتعلقة بمبادرة طريق الحرير الجديد الطموح.

وتلعب كلٌ من قطر ودول التكتل الذي تقوده السعودية والإمارات، أدواراً مهمة في رؤية الصين المتعلقة بإنشاء ممرٍ تجاري عابر لعدة قارات يضع بكين في قلب الاقتصاد العالمي للقرن الـ21.

وتحظى قطر بتقدير من بكين، باعتبارها إحدى الدول التي دعمت مبادرة طريق الحرير الجديد منذ البداية. وفضلاً عن ذلك، فإن بكين تنظر إلى الدور المهم لقطر في هذه المبادرة، حيث يمكن للدوحة أن تكون مفيدة كثيراً للصين عبر مواصلتها القيام بدورٍ في التوسُّط لإجراء محادثاتٍ ومفاوضات تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار إلى المناطق التي يشملها الممر الاقتصادي المزمع لبكين.

ويوضح الكاتبان كافيرو، وكاراسيك، مدى أهمية منطقة الخليج بالنسبة للصين، حيث أشارا إلى أنه قبل 6 أشهر، كان الصينيون يعتريهم الأمل بشأن اتفاق التجارة الحرة بين بكين ومجلس التعاون الخليجي، وهو الأمر الذي أصبح غير واقعي حالياً في ضوء الأزمة الخليجية.

ويُمثِّل هذا أحد المجالات التي قوَّض فيها النزاع بين دول مجلس التعاون الخليجي طموحات بكين.

ويعتقد كاتبا المقال أنه في نهاية المطاف، يرتبط الاستقرار في منطقة الخليج العربي مباشرةً بالازدهار والاستقرار الاقتصاديين للصين، وكل القوى الاقتصادية التي تعتمد بصورةٍ كبيرة على مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران من أجل توفير احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي.

ولذا، فإنَّ بكين عازِمة على تشجيع التوصُّل إلى حلٍ للأزمة الخليجية؛ من أجل تفادي مخاطر أي تصعيدٍ مستقبلي للتوترات من شأنه أن يُعرِّض مصالح الصين للخطر، أي تفادي شبح نزاعٍ داخلي في مجلس التعاون الخليجي قد يقود إلى تصعيد عسكري.


مكاسب دبلوماسية

وترى الصين أيضاً في علاقاتها المتوازنة مع دول الخليج، فرصة لحل نزاعات عالِقة دون تسوية يكون لبكين مصالح كبيرة إذا ما تم حلها، كما تحاول فعله في أفغانستان مروراً بالنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، والحرب الأهلية في سوريا واليمن، وترى الصين أنَّ لقطر دوراً مهماً للقيام به كمُحاوِر بين الأطراف المختلفة في تلك الصراعات.

وكانت الصين قد دعمت إلى جانب المجتمع الدولي، جهود الوساطة الكويتية حين لعبت دوراً يتسم بالهدوء والعزلة نسبياً في نزاع مجلس التعاون الخليجي.

وبحسب ما ذكره الكاتبان، فإنه حين تُعزِّز بكين موقفها كدعامة للاستقرار والأمن في جميع أنحاء العالم العربي الأكبر، فإنَّها قد تستثمر قريباً وعلى نحوٍ جاد في المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى مساعدة طرفي الأزمة القطرية على حل أزمة مجلس التعاون.

وأضاف الكاتبان أنه "حينما قوَّضت الأزمة الخليجية وهدَّدت بصورةٍ مباشرة مصالح بكين بطرقٍ شتى، فإنَّ الخلاف الدبلوماسي مثَّل أيضاً فرصةً للصين لكسب النفوذ في المنطقة الغنية بالنفط".

وفي مؤشر على سعيها لتحقيق التوازن مع الأطراف كافة، فإنه في العام نفسه الذي سعت فيه بكين لبيع صواريخها الباليستية إلى قطر، كانت قد أنشأت مصنعاً للطائرات من دون طيار في السعودية؛ لتقدّم نفسها على اعتبارها شريكاً تجارياً ودفاعياً، ومصدراً لبيع الأسلحة، وقوة عظمى بديلة للولايات المتحدة لا يمكن الاستغناء عنها.

وبالنسبة للدوحة أيضاً، سيؤدي وجود روابط أمنية أعمق مع الصين إلى تنويع تحالفاتها أكثر بعيداً عن واشنطن والعواصم الغربية الأخرى، وسيضيف إلى علاقات قطر الدفاعية المتنامية مع تركيا وروسيا.

ويلفت كاتبا المقال إلى أنه من غير الواضح حتى الآن، كيف ستؤثر تداعيات وجود علاقات صينية-قطرية قوية على العلاقات بين الدوحة وواشنطن، ويشيران إلى أنه بعدما وضع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أول استراتيجية للأمن القومي اعتماداً على رؤيته بأن تصبح أميركا أكثر مجابهة للصين وروسيا، القوتين "الرجعيتين"، فيبدو ردع الصعود الاقتصادي العالمي للصين محور تركيزٍ متنامٍ في سياسة ترامب الخارجية.

ويعتقد الكاتبان أن ازدهار العلاقات الصينية-القطرية، سيمكن الدوحة من كسب أوراق ضغط أكبر في علاقاتها بإدارة ترامب، ما سيضع الدولة الغنية بالغاز في موقعٍ يُمكِّنها من الموازنة بين العلاقة التنافسية بين واشنطن وبكين والمصلحة الاستراتيجية لقطر بصورةٍ فعَّالة.

ويضيف الكاتبان أن تعزيز الدوحة علاقاتها مع الصين، سيمكن قطر من الرهان بثقةٍ على خياراتها، فاستمرار النقاش حول إمكانية قيام واشنطن بنقل قاعدتها العسكرية في قطر "قاعدة العديد الجوية" إلى دولة عربية أخرى مثل الإمارات أو السعودية أو الأردن، يثير تساؤلاتٍ عن احتمال ملء الصين للفراغ، بجعلها قطر أول دولة عربية خليجية تستضيف قاعدة عسكرية صينية.

وأمام كل هذه الوقائع، فإن استشراف المحللين للمستقبل يتحدث عن أن نمو العلاقات بين الدوحة وبكين في مجال الدفاع، من الممكن أن يمهد الطريق أمام تحوُّلٍ فاصل للسياسة الخارجية للصين في الشرق الأوسط.

(المصدر - هاف بوست)
 

أضف تعليقاً المزيد