اخباريـات عالمية

الإيرانيون يحتكمون للشارع.. تظاهرات معارضة وأخرى مؤيدة للنظام في طهران.. والشرطة تطلق الغاز

|
الإيرانيون يحتكمون للشارع.. تظاهرات معارضة وأخرى مؤيدة للنظام في طهران.. والشرطة تطلق الغاز

وكالات:  تظاهر إيرانيون معارضون ومؤيدون للسلطات الحاكمة في البلاد، السبت 30 ديسمبر/كانون الأول 2017، بعد يومين من الاحتجاجات بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الوضع الاقتصادي في طهران، بالتزامن مع الذكرى الثامنة لإعادة انتخاب الرئيس السابق أحمدي نجاد عام 2009.

وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وسط طهران، لتفريق تظاهرة خرجت احتجاجاً على الوضع الاقتصادي في البلاد، وذلك رغم تحذير الحكومة مواطنيها من المشاركة في "تجمعات مخالفة للقانون".

ووفق موقع هاف بوست، فقد سادت الفوضى المنطقة المحيطة بجامعة طهران، بعدما تظاهر مئات الطلاب مرددين هتافات مناهضة للنظام والرئيس حسن روحاني، قبل أن تقع صدامات مع الشرطة، ما تسبَّب بازدحام مروري خانق.
وتحدَّث مسؤول في وزارة العلوم في وقت سابق عن اعتقال ثلاثة طلاب، أفرج عن اثنين منهم. ولم يتسن الحصول على حصيلة جديدة لعدد المعتقلين.

وفي المكان نفسه عرض النظام الحاكم قوته، إذ استنفر مئات من الطلاب المؤيدين له للسيطرة على مدخل الجامعة، هاتفين "الموت لمثيري الفتنة".

إلى ذلك، أظهرت أشرطة مصورة بثّها نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي من خارج إيران مشاركة الآلاف سلمياً في مسيرات في مدن بينها خرم آباد (غرب)، وزنجان (شمال غرب) والأهواز في جنوب البلاد، فيما ارتفعت شعارات "الموت للديكتاتور".

ولكن يصعب التأكد من صحة ودقة هذه الأشرطة، بسبب انتشار الكثير من الشائعات على الشبكات الاجتماعية، ووجود قيود على السفر إلى مناطق عدة في إيران، ما يفرض شبه حظر إعلامي على الوكالات الأجنبية في البلد الإسلامي ذي الغالبية الشيعية.

واتهم وزير الاتصالات الإيراني محمد جواد إزاري قناة مشهورة على تطبيق تليغرام، بالتحريض على "استخدام قنابل المولوتوف والانتفاضة المسلحة والاضطرابات الاجتماعية".

وكانت مسيرات معدة مسبقاً للخروج، صباح السبت، في ذكرى إنهاء حركة الاحتجاج الضخمة التي تلت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009، ما ضمن وجود آلاف من أنصار النظام في الشارع في أرجاء البلاد.

وخلال التجمعات في طهران ومدن أخرى، رفع المتظاهرون صور المرشد الأعلى علي خامنئي، ولافتات كتب عليها "الموت للعصيان"، في إشارة إلى حركة 2009.

وحذَّر وزير الداخلية عبدالرضا رحماني فضلي "كلَّ من يتلقى دعوة للانضمام للاحتجاجات من المشاركة في التجمعات المخالفة للقانون". 

- "مؤامرة جديدة" -

وعلى وقع صعوبات اقتصادية في البلاد التي تعاني عزلة، وتتعرض منذ أعوام لعقوبات دولية بسبب أنشطتها النووية الحساسة، اندلعت احتجاجات اجتماعية لم يسمح بها الخميس والجمعة، في مدن إيرانية عدة، بينها مشهد، ثاني مدن البلاد.

وأطلق محتجون شعارات مناهضة للحكم وروحاني. ورغم أن عدد المتظاهرين لم يتجاوز بضع مئات، إلا أنها المرة الأولى منذ 2009 التي تسجل فيها تظاهرات ذات طابع اجتماعي بهذا العدد من المدن.

كما أطلق بعض المتظاهرين هتافات مؤيدة للملكية، التي أطاحت بها الثورة الإسلامية في 1979، فيما طالب آخرون النظام بالتخلي عن الدعم العسكري والمالي لحركات وأحزاب إقليمية حليفة، والاهتمام بالوضع الداخلي.

وقال الداعية المعروف آية الله محسن الأراكي، أمام حشد في طهران إن "العدو يريد مرة أخرى أن يحيك مؤامرة جديدة، ويستخدم شبكات التواصل الاجتماعي والقضايا الاقتصادية لإثارة عصيان جديد".

كذلك، وجَّه مسؤولون إيرانيون أصابع الاتهام لمحرضين خارج إيران.

وكتبت معصومة ابتكار، نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة على تويتر "على الرغم من أن الناس لهم الحق في التظاهر، فيجب أن يعي المتظاهرون إلى أين يتم توجيههم".

ونشرت ابتكار صوراً لحسابات على تويتر، يقيم مستخدموها في الولايات المتحدة والسعودية، تدعم تظاهرات مشهد.

- "تحديات كبرى"-

وللمرة الأولى السبت، تطرَّق التلفزيون الرسمي إلى الاحتجاجات الاجتماعية، عارضاً مشاهد منها، ومعتبراً أن من الضروري الاستماع إلى "المطالب المشروعة" للسكان.

لكنه ندَّد في الوقت نفسه بوسائل الإعلام والمجموعات "المعادية للثورة" المتمركزة في الخارج، التي تحاول استغلال هذه التجمعات.

وعنونت صحيفة "آرمان" الإصلاحية، السبت، على صفحتها الأولى "جرس إنذار للجميع"، فيما برزت دعواتٌ إلى الحكومة لاتخاذ تدابير من أجل حلّ المشكلات الاقتصادية في البلاد.

من جهته، كتب المستشار الثقافي للرئيس روحاني حسام الدين اشنا على تويتر، أن "البلاد تواجه تحديات كبرى من بينها البطالة والتضخم والفساد ونقص المياه والفروقات الاجتماعية"، مضيفاً "الناس لديهم الحق في إسماع صوتهم".

وكان الوعد بإنعاش الاقتصاد الضعيف في إيران نتيجة العقوبات الدولية، وسوء الإدارة، في قلب الحملتين الانتخابيتين اللتين خاضهما روحاني، الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية في مايو/أيار الفائت.

وإذا كان نجح في إبقاء نسبة التضخم أدنى من 10%، فإن البطالة ظلَّت مرتفعة، ووصلت إلى 12%، بحسب الأرقام الرسمية.

ومنذ قمع الحرس الثوري بلا هوادة لتظاهرات 2009، أحجمت الطبقة الوسطى في إيران عن الضغط في اتجاه التغيير من خلال الشارع.

لكن احتجاجات أقل حجماً استمرَّت وتجلَّت في تظاهرات محدودة لسائقي حافلات أو مدرسين أو عمال مصانع، رفضاً لظروف العمل السيئة أو عدم دفع الرواتب.

وسعت حكومة روحاني، منذ وصوله إلى السلطة عام 2013، إلى تنظيم القطاع المالي، وأغلقت ثلاثاً من مؤسسات الإقراض الكبرى في البلاد.

لكن التقدّم في تنظيم هذا القطاع كان بطيئاً.

أضف تعليقاً المزيد