اخباريات فلسطينية

لماذا أدرجت أميركا رئيس مكتب "حماس" إسماعيل هنية على قائمة الإرهاب؟

|
لماذا أدرجت أميركا رئيس مكتب "حماس" إسماعيل هنية على قائمة الإرهاب؟

اخباريات:  قالت وسائل إعلام غربية إن الخطوة التي أقدمت عليها الإدارة الأميركية، الأربعاء 31 يناير/كانون الثاني 2018، بإدراج رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، على قوائم الإرهاب- لها 3 أهداف أساسية؛ وهي: الضغط على "الحركة الإسلامية" لقبول المصالحة مع "فتح"، وأيضاً حصار جماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي إليها "حماس" فكرياً، وتجفيف موارد الدعم المالي لهذه الحركات، والسبب الثالث هو التصعيد الأخير من قِبل هنية فيما يتعلق باعتراف أميركا بالقدس عاصمةً لإسرائيل.

والأربعاء، وضعت وزارة الخزانة الأميركية إسماعيل هنية، إضافة إلى 3 حركات مسلحة؛ وهي حركة الصابرين التي تنشط في غزة، ومجموعتان مصريتان أخريان؛ هما: لواء الثورة، وحركة سواعد مصر (حسم)، على قوائم الإرهاب.

وقال موقع ميدل إيست آي البريطاني، الخميس 1 فبراير/شباط 2018، إن أدراج هنية على قائمة الإرهاب الخاصة خطوة، سيكون من شأنها رفع التوتر، المتزايد أصلاً؛ نظراً إلى اعتراف واشنطن بالقدس عاصمةً لإسرائيل.

وهنية، البالغ من العمر 55 عاماً، والذي أصبح رئيساً لمكتب "حماس" في مايو/أيار 2017، هو الآن مدرجٌ على قائمة وزارة الخزانة الأميركية للإرهاب، ما يجمد أي أرصدة قد تكون له في الولايات المتحدة وتحظر تعامل أي أشخاص أميركيين أو شركات أميركية معه.

وبذلك، بات هنية الآن "إرهابياً عالمياً مصنَّفاً بدرجة خاصة"، وهو تصنيف يطلق على زعماء منظمات الإرهاب الدولي أو مرتكبي اعتداءات إرهابية جماعية؛ فـ"حماس" التي تدير قطاع غزة، ظلت طيلة عقوداً تعد منظمة إرهابية، بشكل رسمي من قِبل الولايات المتحدة، بحسب الموقع البريطاني.

"محاولة فاشلة"

وقال ناطق باسم "حماس" لموقع ميدل إيست آي، إن وضع هنية على القائمة هو محاولة لإضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

وتابع أن وضع زعيم "حماس" على القائمة هو "محاولة فاشلة لممارسة الضغط على المقاومة، ولن يعيقنا عن الاستمرار في التمسك بالمقاومة أداةً لدحر الاحتلال". وقال أيضاً: "إن قرار وزارة الخزانة الأميركية يكشف عن مدى التحيز الأميركي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، ومشاركة الأميركيين في حرمان شعبنا من حقوقه، وهذا القرار هو محاولة لإكساب الاحتلال الشرعية"، بحسب الموقع البريطاني.

وأضاف أن القادة الإسرائيليين المرتكبين للجرائم ضد الشعب الفلسطيني، هم من ينبغي وضعهم على القائمة بدلاً من ذلك.

وبشأن الحركات المسلحة الأخري التي وُضعت على القوائم، نوهت الخارجية الأميركية في بيان لها، إلى أن "بعض قادة مجموعتي العنف المنشقتين؛ (لواء الثورة) و(حسم)، كانوا سابقاً على صلة بحركة الإخوان المسلمين المصرية".

وقيل إن إدارة ترامب العام الماضي، كانت تفكر في إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب، إلا أن مجموعات أميركية مسلمة حذرت من تطبيق هذه التسمية، بالقول إن هذا سيكون من شأنه استهداف المسلمين كافة في الولايات المتحدة، بحسب الموقع البريطاني.

وقبل عامين، وضعت السعودية ومصر والإمارات جماعة الإخوان المسلمين في مصر على قوائم الإرهاب.

وتقول جماعة الإخوان إنها ملتزمة بالرفض السلمي لإطاحة الجيش المصري في عام 2013، بالرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة، في خطوة تعتبرها الإخوان وحلفاؤها أنقلاباً عسكرياً، فيما تراها السلطة الحاكمة في مصر، ثورة.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن التسميات التي صدرت الأربعاء، "تستهدف قادة ومجموعات إرهابية رئيسية… تعمل على تهديد استقرار الشرق الأوسط، وتقويض عملية السلام، ومهاجمة حلفائنا بمصر وإسرائيل".

وتابعت: "إن إسماعيل هنية هو قائد ورئيس المكتب السياسي لـ(حماس)، التي أُدرجت عام 1997 منظمةً إرهابية أجنبية، وعام 2001 منظمة إرهابية بتصنيف درجة خاصة".

وقالت الوزارة أيضاً: "إن هذه التسميات تهدف إلى حرمان إسماعيل هنية وحركة الصابرين و(لواء الثورة) و(حسم) من الموارد التي يحتاجونها لتخطيط وتنفيذ المزيد من الهجمات الإرهابية"، بحسب الموقع البريطاني.

عقبة في وجه المصالحة الفلسطينية

وقال طارق باقوني صاحب الكتاب الذي سيصدر عما قريب باسم Hamas Contained: The Rise and Pacification of Palestinian Resistance، إنه من الواضح أن الولايات المتحدة اتخذت هذه الخطوة؛ لمتابعة جهودها في الضغط على "حماس"، ولكن رغم ذلك فإن اختيارها هنية فيه غرابة؛ "ذلك أن هنية واحد من الزعماء المعتدلين؛ ولهذا فالأمر غير منطقي بعض الشيء"، بحسب الموقع البريطاني.

وتابع باقوني أن الإدراج الأميركي، فضلاً عن الحدّ من قدرة هنية على السفر وجمع الأموال، فإنه كذلك يشكل ضغطاً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ لكي لا يتصالح مع "حماس".

من شأن ذلك أيضاً، يضيف باقوني، الإبقاء على حماس "محتاجةً ومحاصَرةً"، فتضطر إلى الاعتماد على التعاون مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ للإبقاء على معبر رفح الحدودي مفتوحاً.

وقد تأزمت العلاقات بين واشنطن والفلسطينيين بشدة منذ خرج الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن السياسة التي تتبعها بلاده منذ عقود، وذلك عندما أعلن في ديسمبر/كانون الأول 2017، تسمية القدس عاصمة لإسرائيل.

فقد عبَّر زعيم "حماس" عن غضبه من القرار، قائلاً إنه "يتجاوز كل الخطوط الحمراء"، ونادى بانتفاضة جديدة، وقال: "إن السياسة الصهيونية المدعومة من قِبل الولايات المتحدة الأميركية، لا يمكن مجابهتها من دون إشعال انتفاضة جديدة".

أما إيلي ليك، الصحفي في وكالة بلومبيرغ الأميركية، فقال الخميس 1 فبراير/شباط 2018: "لقد قال لي مسؤولون في إدارة ترامب، إن المقترح الأوليّ، العام الماضي، لإدراج مجموعة الإخوان المسلمين كلها، بكل أفرعها وتشعباتها المنتشرة في البلدان حول العالم، قد أوقف؛ ومع صدور موافقة البيت الأبيض على استراتيجية الأمن القومي في ديسمبر/كانون الأول 2017، لم يرد ذكر الإخوان المسلمين ولا حتى بالاسم".

وتابع ليك: "بدلاً من ذلك، ارتأت إدارة ترامب أن تعتمد أسلوباً أكثر توخياً للدقة، حيث ظلت ترمي إلى تسمية الفروع المسلحة من الإخوان بالإرهابيين، إلا أنها عدلت عن إطلاق التسمية على المنظمة كلها. وكان مستشار الأمن القومي، هربرت ريموند مكماستر، قال للصحافة في ديسمبر/كانون الأول 2017: (سوف نقيّم كل منظمة على حدة، فالمنظمة ليست كلاً واحداً ولا متجانساً)".

هناك سبب آخر لأهمية تسميةِ هنية؛ وهو أن في ذلك إشارة إلى أن الولايات المتحدة لن تدعم الجهود الرامية إلى مصالحة "حماس" و"فتح"، حزب الرئيس الفلسطيني محمود عباس. فترامب قد هدد لتوّه بقطع المساعدات عن مناطق حكم عباس، فردَّ عباس في يناير/كانون الثاني 2018، بخطاب مضطرب أعلن فيه موت عملية السلام. والآن، يعبر ناثان سيلز، بوضوح، عن أن الولايات المتحدة لن تشجع حكومة وحدة وطنية فلسطينية كذلك، بحسب "بلومبيرغ".

أضف تعليقاً المزيد