الزاوية الاقتصادية

استخدام تكنلوجيا "التطبيقات" في النقليات الفلسطينية الخاصة يُحدث جدلا واسعا

|
استخدام تكنلوجيا "التطبيقات" في النقليات الفلسطينية الخاصة يُحدث جدلا واسعا مدير مكتب تكسي نابلس يشرح للزميل رومل السويطي طريقة عمل المكتب من خلال التطبيقات الذكية
تقرير - رومل شحرور السويطي *  في أعقاب قيام إحدى الشركات باستخدام تكنلوجيا التطبيقات في عملية نقل الركاب عبر المركبات الخصوصية والتاكسيات في بعض محافظات الضفة، برز الى السطح رفض من اصحاب مكاتب التاكسي. وأوضح نضال دويكات رئيس نقابة اصحاب مكاتب التاكسيات في محافظة نابلس لـ "حياة وسوق" ان معارضة النقابة لشركة "كريم" المتخصصة في خدمة حجز سيارات الأجرة عبر التطبيقات الذكية، مردها الى أنها تقوم بالعمل من خلال اسطولها الذي يضم مركبات خاصة، الامر يشكل دمارا حقيقيا لقطاع النقل الذي يضم اكثر من اربعة الاف وخمسمائة مركبة،  تعيل عشرات الاف العائلات، اضافة الى مركبات عمومية أخرى بأعداد كبيرة جدا.   

نضال دويكات

وكانت شركة "كريم"، التي تأسست في دبي في العام 2012، وتعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالإضافة إلى تركيا، والباكستان، كانت أعلنت قبل ايام عن إطلاق خدماتها في مدينتي غزة ونابلس، وأعلنت الشركة في بيان نشرته في الثامن من الشهر الجاري، أن المئات من الشباب المؤهلين والباحثين عن فرص عمل وسائقي التكسي قد انضموا إلى منصة كريم ليسهموا في تقديم خدمات النقل المتميزة في غزة ونابلس. وتعليقاً على هذه الخطوة، قال الرئيس التنفيذي لشركة "كريم"، مدثر شيخة: "نحن متحمسون لتوسيع عملياتنا في فلسطين لتمتد خدماتنا في النقل الذكي والمتميّز إلى غزة ونابلس، المدينتين اللتين تمتلكان إمكانات وفيرة على صعيد خدمات النقل أو على صعيد توفير وخلق عشرات الآلاف من فرص العمل للشباب"، وأضاف شيخة أن هدف كريم في فلسطين هو المساهمة في تيسير حياة الناس من خلال توفير بنية تحتية متطورة لخدمات النقل، معربا عن أمله أن تلهم تجربتنا الشركات الإقليمية الأخرى لتشمل أعمالها فلسطين.
 
مثار الخلاف .. المركبات الخاصة
أما الجانب مثار الخلاف فهو ما صرح به المدير العام للأسواق الناشئة في شركة "كريم"، إبراهيم مناع، الذي قال أن الشركة تقدمت بعرض للحكومة الفلسطينية لتنفيذ مرحلة تجريبية تشمل "تشغيل المركبات الخاصة" إلى جانب مركبات الأجرة عبر منصة "كريم"، معرباً عن أمله بأن تتجه الحكومة الفلسطينية إلى فتح الباب أمام تجربة نقل فريدة لاقت ترحيباً وإقبالاً كبيرين من قبل عملاء "كريم" في الأسواق التي تستهدفها الشركة بالمنطقة حيث وصل عدد المستخدمين إلى 15 مليون راكب، وساهمت هذه التجربة الرائدة في خلق آلاف فرص العمل حتى وصلت إلى 500 ألف كابتن في المنطقة، وأضاف أنه من المتوقع أن تتمكن شركة كريم من تشغيل 5000 كابتن من الشباب العاطلين عن العمل وسائقي الأجرة في فلسطين خلال السنوات الثلاث المقبلة. وقال ان أي شخص مؤهل ويمتلك رخصة قيادة مركبة يمكنه أن يتقدّم للانضمام إلى أسطول كريم من خلال الموقع الإلكتروني لشركة كريم. 
ويأتي إطلاق خدمات "كريم" في نابلس وغزة، بالتزامن مع التطورات الجديدة في تنظيم قطاع النقل الذكي في الأردن، والتي شملت ترخيص شركات النقل الذكي وتشغيل مركبات الأجرة و"المركبات الخاصة" عبر تطبيقات النقل في الأردن. 
 
لماذا الرفض؟
وقبل الخوض في تعقيبه على هذا الملف، قال نضال دويكات أنه كان لديه حلم منذ توليه رئاسة النقابة منذ حوالي اربع سنوات باستخدام التكنلوجيا الحديثة لما في ذلك من نتائج ايجابية تعود على السائق والمواطن والسلامة العامة، موضحا أنه على سبيل المثال فإن استخدام برنامج التطبيقات يفرض على السائق استخدام "العداد" الذي يساهم في التخفيف من حوادث السير.
ويوضح نضال دويكات أن الجانب السلبي في هذا الموضوع، هو استخدام مركبات النقل "الخصوصي" الذي يشكل تعديا سافرا على أصحاب التاكسيات العمومي، كما أعرب عن اعتقاده أن هذا الاعتداء يشمل كذلك، هيبة السلطة الوطنية وخاصة وزارة النقل والمواصلات، كما يتسبب بخسائر مادية للحكومة تصل حسب معلوماته الى مائة وخمسين مليون شيقل سنويا. 
وقال دويكات أن ما يثير مخاوفه ومخاوف زملائه من أن استخدام المركبات الخصوصية يشكل تهديد للنسيج الاجتماعي، موضحا أن طبيعة المجتمع الفلسطيني في معظمه لا يستوعب استخدام المركبة الخصوصية في نقل السيدات، وقال أن العديد من حالات الطلاق حصلت بسبب هذا الموضوع. 
 وأوضح دويكات ان النقابة كانت قد اتخذت العديد من التدابير منذ اللحظة الأولى لإعلان وجود شركة نقليات تستخدم تكنلوجيا التطبيقات، من خلال التوجه للنائب العام ثم وزارة النقل والرئاسة ومجلس الوزراء، وتنظيم عدة وقفات احتجاجية واصدار بيانات تحذر من مخاطر هذا الموضوع، وأضاف بأن هذه الإجراءات أسفرت عن ايقاف عمل شركة كريم عن العمل من خلال "الخصوصي" وتحويل عملها مع العمومي فقط، وقال ان النائب العام القاضي احمد براك ووزير المواصلات المهندس سميح طبيلة ونائب المباحث المرورية في النيابة العامة اشرف مشعل كان لهم دور كبير في الوقوف الى جانب الحق والقانون. 
من جهته، أوضح خالد ذياب مدير مكتب تكسي نابلس وهو أحد القلة على مستوى الضفة الذي يستخدم البرمجة الحديثة في عمل المكتب من خلال التطبيقات، وقال ان بإمكان أي مواطن معرفة السائق والمركبة وبُعدها عنه، وتصل اليه في وقت قياسي. وأشار الى أنه استخدم تطبيق برنامج يسمى "ركاب" منذ أكثر من ثمانية شهور، وقد أثبت هذا التطبيق الذي تشارك به عشرات المركبات التابعة لمكتبه، نجاحا ملموسا.
 
* التقرير خاص بملحق حياة وسوق/ جريدة الحياة الجديدة
 

أضف تعليقاً المزيد