اخباريـات عالمية

دبابات سوريا.. قوة أهدرت في وأد أحلام المواطنين

|
دبابات سوريا.. قوة أهدرت في وأد أحلام المواطنين

 معن الخضر-غازي عنتاب *: لعقود عديدة، ركز الجيش السوري على تعزيز وتطوير ترسانته من العربات المصفحة على اختلاف أنواعها، حتى إنه كان يمتلك سادس أكبر أسطول دبابات على مستوى العالم.

ولكن النظام دمر هذا السلاح في  معركة ليست ضد إسرائيل التي يرفع شعار مقاومتها، بل في حرب شنت في المقام الأول ضد المدنيين السوريين التي انتفضوا مطالبين بالحرية والتغيير في 2011.

موقع "بيليج كات" للتحقيقات الاستقصائية أجرى تحقيقا واسعا اعتمد على كم كبير من المشاهد المرئية التي توثق جانبا من معارك قوات النظام مع الفصائل المسلحة على اختلاف توجهاتها.

ويقر التحقيق بأن هناك الكثير من الخسائر لم تحص لعدم تصويرها أو توثيقها من أي جهة، إلا أن منهجية التحقيق اعتمدت على قياس مستوى العنف الذي شنه معارضو النظام ونوعية أسلحتهم في سنوات الثورة.

وقد كانت السنة الأولى الأقل خسارة لعدم امتلاك المعارضة أسلحة متقدمة وعدم اضطرار قوات النظام في ذاك الوقت لاستخدام مصفحاتها ودباباتها بصورة واسعة باستثناء العربة المدرعة "بي أم بي-1".

لكن هذه الخسائر تضاعفت مع سيطرة مسلحي المعارضة على المزيد من الأسلحة المضادة للدروع في السنين اللاحقة، واضطرار قوات النظام للتوزع في مفارز صغيرة، مما سهل اصطيادها من قبل الثوار، وفق ما ذكره الضابط السابق والمحلل العسكري السوري عبد الناصر العايد.

ويروي العايد أن حالة الترهل التي كانت منتشرة في صفوف الجيش السوري قبيل انطلاق الثورة ساهمت في ارتفاع الخسائر في العربات المصفحة لضعف تدريب كوادرها.

وعبر صواريخ "التاو"، دمرت المعارضة السورية أكثر من 500 عربة مصفحة. وحصلت المعارضة على هذه الصواريخ عن طريق برنامج تسليح رعته عدة دول بينها الولايات المتحدة الأميركية.


دبابات الجيش السوري شوهدت تحترق في العديد من الجبهات (ناشطون)
 
توثيق الخسائر
ويشير التحقيق إلى أن هذا السلاح ساهم بصورة واسعة في توثيق خسائر قوات النظام في المدرعات المصفحة بسبب اشتراط الدول المزودة للسلاح تصوير أي استخدام له تجنبا لتسربه لجهات لا ترغب هذه الدول الداعمة في وصوله لها.

ويرى العايد أن تجميع المعارضة المسلحة قواتها في مجموعات متحدة فضلا عن ظهور تنظيم الدولة في عدة مناطق ساهم بخسارات واسعة لقوات النظام.

حصل ذلك بموازاة ما حققته الأسلحة النوعية من تفوق للفصائل المسلحة في المعارك مع النظام السوري وحلفائه من المليشيات.

ويحصي التحقيق انخفاضا في مستوى الخسائر لدى قوات النظام في عامي 2014 و2018، فمع مطلع 2014 انتقلت الخسائر لصفوف المعارضة بعد معارك واسعة مع تنظيم الدولة الذي بسط سيطرته على مساحات واسعة في شرق سوريا.

ولم يخسر النظام في عام 2014 سوى 294 عربة مصفحة غالبها استهدف في النصف الثاني من هذا العام.

وقد شهد عام 2015 خسائر واسعة لقوات الأسد في معارك مع (جيش الفتح) التي أدت لإعطاب نحو 300 عربة مصفحة.

لكن تدخل روسيا العسكري في هذا العام أسهم لاحقا بصورة كبيرة في الحد من التدهور الحاد في الإمكانات العسكرية لقوات النظام.

وقد قدمت روسيا دعما جويا واسعا للنظام أثناء معاركه مع المعارضة، كما زودته بعربات مصفحة متقدمة وذات تقنية عالية.


جيش الفتح دمر 300 دبابة لقوات النظام في عام 2015 وحده (الجزيرة)
 
استعادة وانحسار
هذا التطور منح تفوقا واسعا لقوات النظام في المعارك مع الفصائل المسلحة مما مكنها من استعادة مساحات واسعة من البلاد وانحسار المعارضة إلى إدلب وشمال حلب وفي درعا جنوب سوريا.
وقد تبددت قوة تنظيم الدولة بصورة شبه كاملة مع نهاية 2017. وانحسرت خسائر قوات النظام في العربات المصفحة إلى نحو أربعين عربة مصفحة في معارك العام الجاري.

ويقول العايد إن الغطاء الجوي الروسي خفف كثيرا من الخسائر في مدرعات جيش النظام.

ويذكر التحقيق أن سادس أكبر أسطول للدبابات في العالم دُمّر في الصراع السوري. ويشير إلى أنه من الصعب إحصاء الخسائر في المعارك التي تكون أطرافها محلية ومجموعات مسلحة ضد جيش نظامي.

ويشير إلى اضطرار النظام لتخزين المصحفات والأسلحة في أماكن غير معتادة لمواجهة التمرد في مناطق واسعة، فضلا عن ضعف التدريب للمجموعات على سحب الذخائر والأسلحة عند تعرضها لهجوم مما ساهم بصورة واسعة في هذه الكلفة الباهظة في أهم أسلحة القوات الحكومية.

المصدر : الجزيرة

أضف تعليقاً المزيد