تقارير وتحقيقات

"وضعوا لاصقاً على فمي حتى لا أقرأ القرآن .. قصة القطري الذي اعتُقل 13 عاماً في السجون الأميركية

|
"وضعوا لاصقاً على فمي حتى لا أقرأ القرآن .. قصة القطري الذي اعتُقل 13 عاماً في السجون الأميركية

اخباريات:  كان الـ18 من يناير/كانون الثاني 2015، نهاية لمعاناة معتقل قطر مكث 13 عاماً داخل السجون الأميركية؛ بسبب مزاعم حول تورطه في أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. علي المري.. الذي روى قصصاً صعبة عن تعرُّضه للتعذيب في السجون الأميركية، خاصة أنه المعتقل الوحيد الذي سُجن خارج معتقل غوانتامو عقب القبض عليه في أحد الفنادق بواشنطن واتهامه بوجود علاقات له من تنظيم القاعدة، الذي تبنى الهجوم على مبنى التجارة العالمي في نيويورك. وتحدث المري عن أسلوب معاملته بالمعتقل، بعد 3 سنوات من إطلاق سراحه، قائلاً إنه بريء ويريد محاسبة محققي مكتب التحقيقات الفيدرالية، بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

قصة اعتقاله
وبحسب الصحيفة البريطانية، قُبض على المري بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول مباشرة، وأعلن جورج بوش أنه "مقاتل عدو". وقال المري إنه تم إيداعه بالحجز الانفرادي دون اتهامٍ 6 سنوات، بقاعدة بحرية في ساوث كارولينا، وهو المواطن غير الأميركي الوحيد المعتقل خارج معتقل غوانتانامو. وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن ما قاله المري عن تعرضه للتعذيب قد تدعمه سجلات الاعتقال، التي من المزمع أن تثير جدلاً حول معاملة الولايات المتحدة متهمي تنظيم القاعدة قبل تعيين جينا هاسبل مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية في القريب العاجل، وهي المرأة التي يتم اتهامها بالإشراف على "تقنيات الاستجواب المطورة". وصل المري، وهو قطري الجنسية، إلى شيكاغو في 10 سبتمبر/أيلول 2001 مع زوجته وأبنائه الخمسة. وفي غرفته بالفندق، بينما كان الأطفال يبحثون عن قناة الرسوم المتحركة، ظهرت مقاطع مصورة لاعتداءات 11 سبتمبر/أيلول على شاشة التلفزيون. وقال المري: "انتابني شعور ما. واتصلت بشركة الخطوط الجوية على الفور: هل يمكننا العودة إلى الوطن؟ ومع ذلك، كان كل شيء جاهزاً. ولم أكن أعتقد أن تنظيم القاعدة يستطيع القيام بذلك. وفي الفندق، كان الناس يصرخون في وجهي. وكان ما يحدث واضحاً"، بحسب الصحيفة البريطانية. وحينما ذهب لتسلُّم حقيبة تم شحنها من بلاده، كان رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية على أهبة الاستعداد. وتم القبض على المري في 9 ديسمبر/كانون الأول. ولم يرَ أسرته ثانية إلا بعد انقضاء 13 عاماً. وبحسب الصحيفة البريطانية، وجد ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالية موسوعة جغرافية، ووُضع بين صفحاتها علامات مرجعية للممرات المائية الأميركية، وعمليات بحث بشبكة الإنترنت عن مواد كيماوية سامة، وأوراقاً مطبوعة تحمل مئات الأرقام لبطاقات الائتمان الأميركية. وأُثيرَ الشك حول مزاعم قدومه للولايات المتحدة من أجل الدراسة؛ إذ وصل بعد أسبوعين من بدء دورته الدراسية، وبعد 10 سنوات من الحصول على شهادته الأولى في الولايات المتحدة الأميركية.. وذكر عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه يريد تسميم البحيرات بمادة السيانيد وتعطيل النظام المصرفي الأميركي. وزعم مكتب التحقيقات أنه قام بزيارة معسكرات تدريب "القاعدة" في باكستان، وكان على اتصال بخالد شيخ محمد، العقل المدبر وراء هجمات 11-9.
المري نفى كل التهم
ولم يردَّ المري مطلقاً على تلك المزاعم. وفي عام 2009، أقر في إحدى المحاكم المدنية بالتآمر لتقديم دعم مادي إلى تنظيم القاعدة، وحُكم عليه بالسجن 15 عاماً، وهو الحكم الذي وضع فترة اعتقاله السابقة في الاعتبار، بحسب الصحيفة البريطانية. والآن، ومن خلال الدعم الذي تقدمه مجموعة Cage بالمملكة المتحدة، يريد "أن تقوم الحكومة الأميركية بتسوية القضية. وأتحداهم أن يفعلوا ذلك". ويزعم المري أن زوجته هي من وضعت العلامات المرجعية بين صفحات موسوعته حينما كانت ترتب مكتبه، "كنت أقرأ عن أكبر بحيرة وأطول نهر، أحب التعرف على هذا النوع من الحقائق". ويقول إن سبب البحث الكيميائي هو أنه يفكر في استيراد مواد كيماوية من شركة شقيق زوجته القطرية. وقال: "لم يكن مجرد مركّب السيانيد؛ بل كان هناك 200 أو 300 مادة كيماوية". وأضاف المري أن أرقام بطاقات الائتمان ترجع إلى بحث أجراه عن اللوغاريتم، بينما كانت رحلاته إلى باكستان تتعلق بالعمل، بحسب الصحيفة البريطانية.
معاناة داخل المعتقل
وبحسب الصحيفة البريطانية الأمر الذي لا جدال فيه هو أن المري تم احتجازه في زنزانة مبردة منذ عام 2003، وكان يُجبَر على التجرد من ملابسه خلال بعض الأوقات. وتمت حلاقة شعر رأسه وذقنه، وكان ينام على رف معدني. وتعرض لفترات حرمان من النوم والاستجواب والعزلة بينما كان يخضع للمراقبة من خلال كاميرات مراقبة. ويزعم أنه في 11 مارس/آذار 2004، تم تثبيته بالأرضية. وقال: "كنت أختنق وأحتضر. كانت معاناة! إنك تتذوق الألم. تتذوقه! كانوا يهددوني باغتصابي واغتصاب زوجتي واعتقال أطفالي ونقلي إلى مكان أسود؛ كي أصبح كفئران التجارب بالمعامل العسكرية. كنت أكاد أختنق. هذا هو التعذيب". وتذكر سجلات السجن أن المحققين قاموا بتاريخ 11 مارس/آذار بلصق فمه بشريط لاصق، بعد أن انزعجوا من قراءته آيات من القرآن، بحسب الصحيفة البريطانية. وأضاف المري: "أعرف أنه لم يكن لديَّ أي حقوق، فقد كانت أوقاتاً عصيبة. وكانت زنزانتي صغيرة وكنت أضطر إلى ثني ركبتي. ولم أكن أعرف الليل من النهار! كنت أشعر كما لو كنت مدفوناً في مقبرة من الخرسانة. أعلم أن الأميركيين كانوا غاضبين، ولكن ذلك لا يمنحهم الحق في معاملتي بهذا الأسلوب. ففي أوقات الاختبارات، ينبغي ألا تتغير الأخلاقيات والقيم. ولسوء الحظ، في ذلك الوقت، تُعتبر مذنباً حتى تثبت براءتك، ذهب كل التباهي بالعدالة الأميركية والدستور الأميركي مع الريح. وكنت أعتقد أنهم سيطلقون النار عليَّ وسيُعدمونني". وتابع: "نعم، كنت خائفاً. كنت أهاب الموت وأتوق إلى العودة لأبنائي. كنت أودُّ أن أشم رائحة الهواء الطلق. ولكني لم أكن أرغب في إظهار ذلك. ولم أكن أنصاع للأوامر منذ اليوم الأول". واستكمل: "كانوا يعاملونني بصورة أسوأ من معاملتهم أي سجين في أميركا. لم يكن لديَّ فراش أو بطانية أو وسادة. ولم يكن لديَّ قرآن أو سجادة صلاة. ولم أكن أعرف اتجاه القبلة في مكة؛ ولذلك كنت أصلّي في أي اتجاه كل مرة".
اعترف بتورطه من أجل أن يعود إلى وطنه
وبحسب الصحيفة البريطانية، بحلول عام 2009، تحسنت أحوال المري، ولكنه زعم أنه أقر بذنبه كي يعود إلى وطنه. وقال: "كل ما ذكرته خلال تلك المساومة فيما يتعلق بعلاقتي بتنظيم القاعدة والإرهاب كان زائفاً 100%". وقال: "استنفدت قدراتي. وبعد 7 سنوات من العزلة، كنت أفتقد زوجتي وأطفالي. وكانت رغبتي في تقبيل والدتي قبل وفاتها تفوق حاجتي إلى ادِّعاء البراءة. وفي السجن العسكري، لم يكن هناك أي ضوء في نهاية النفق". وأضاف: "وكان يوم صدور الحكم بخروجي من السجن في 18 يناير/كانون الثاني هو أفضل أيامي". وعند عودته إلى قطر، حظى المري باستقبال الأبطال. وقال المري: "كان الناس يوقفوني بالشارع لالتقاط الصور معي. بم كانوا يحتفلون؟! بسجين قضى حياته بالمعتقل ثم خرج؟". وتابع: "لا يصدقون أنني إرهابي. لفظ إرهابي مصطلح نسبي. فالشخص الإرهابي في نظر البعض قد يكون بطلاً في نظر آخرين. كان جورج واشنطن مؤسس أميركا إرهابياً في نظر البريطانيين. ونعم، أنا إرهابي في نظر الغرب، ولكني لست كذلك بنظر العرب. فأنا بطل؛ لذا فهل أسامة بن لادن بطل؟ حينما يطلقون عليّ لفظ (إرهابي) أو لفظ (بطل)، لا أهتم بذلك"، بحسب الصحيفة البريطانية. وقال: "كنت أخطط للحصول على درجة الماجستير وربما الدكتوراه. وانتهى بي الأمر بالحصول على الدكتوراه في حسن الضيافة الأميركية! ولم تتم مساءلة أحد، فهناك أناس يعترفون بارتكاب ذلك وآخرون ينكرون. لا أريد اعتذاراً؛ بل أريد المحاسبة. ما فعلوه بي وما قالوه لي كان تعذيباً". وفي بيان صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، أخبر المكتب صحيفة الغارديان بأنه لن يدلي بأي تعليق على هذه القضية، ولكن "مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يتورط في التعذيب، ونؤكد أن تقنيات بناء العلاقات هي أكثر السبل فاعلية للحصول على معلومات دقيقة في أثناء عمليات الاستجواب".
 
ترجمة عربي بوست
 

أضف تعليقاً المزيد