فسحة للرأي

فدائي بلا هوية (كتب - عمر عفانة)

عمر عفانة |
فدائي بلا هوية (كتب - عمر عفانة) محمد الشبل

في زمن الفدائيين نشأنا على صوت الثورة وأناشيد العاصفة ( يا فدائي خذني احارب ,وطل سلاحي, وطالعلك يا عدوي طالع) وغيرها من الاناشيد والقصائد الثورية التي كانت تثير فينا طاقة وحماسة وعشق رؤية الفدائي الذي لا يقهر , نتقمص شخصية الفدائي الذي كان في مخيلة كل منا كما عشقناه , تعلمنا ان الفدائي يعطي ولا يأخذ ,  يؤثر على نفسه من أجل غيره, يضحي ولا ينتظر الثمن , ولا ينتظر الشكر ولا الثناء , فالرتبة فدائي والهوية بندقية ... 

كتب - عمر عفانة *

وفي هذا المقام أتشرف باستعراض قصة أحد الفدائيين الذي نشأ وترعرع في معسكرات الثورة الفلسطينية وعلى أيدي أبرز قادتها العسكريين ومقاتليها الاشاوس والذين سجلوا اسمائهم بحروف من نور ونار , أمثال الشهيد القائد (علي أبو طوق) , الذي تلقف طفل  لبناني ألأصل والمنبت من عائلة لبنانية جنوبيه عشقت فلسطين وآمنت بعدالة قضيتها وقدمت من أجلها فلذات أكبادها ,   واحتضنه ورباه تربية ثوريه وتعبئة وطنيه صقلت في هذا الطفل شخصية الفدائي الصغير(شبل الجرمق) ,والمعروف محمد الشبل , وفي سن مبكره آمن بالنضال من أجل حرية شعب مظلوم .
الشبل محمد التحق في صفوف الثوره الفلسطينيه وعمره 9 سنوات والذي يقول انه كان له شرف الالتحاق بالثوره ليس من باب الاشبال والزهرات بل من باب الكتيبه الطلابيه  (الجرمق)  المعروفه بمدى تأثيرها وقدرتها على الفعل الثوري , واكتسب من الشهيد علي ابو طوق الثقافه الوطنيه والمفهوم الثوري بمسلكياته المثاليه وذلك مع مرور عدة سنوات من الخدمه والمهات القتاليه في عدة محاور اهمها النبطيه ومحاورها  قلعة الشقيف وحرش النبي طاهر وفيما بعد البقاع والجبل وهي مواقع كانت على تماس ومواجهه مباشره مع الاحتلال الصهيوني  , وكان لنا شرف ان نكون جزء اساسي بالعمل خلف خطوط العدو من سنة 82 لغاية 85 تحت قيادة كتيبة الجرمق لضرب خطوط العدو في كل فرصه وشاركنا بأكثر من دوريه قتاليه ضد الاحتلال , ولم ننقطع للحظه عن خدمة القضية الفلسطينيه والثوره في لبنان وذلك برغم قسوة سنوات الحصار لمخيمات اللجوء على مدار ثلاث سنوات تحملنا خلالها مسؤولياتنا الوطنيه تجاه أهلنا واخوتنا دون استثناء وبغض النظر عن اطيافهم السياسيه , وتشهد  مخيمات بيروت على مواقف وصمود الشهيد علي ابو طوق ومن معه من خلايا  الفدائيين في حماية المخيمات والدفاع عنها , وفي أثناء ذلك تدرج (شبل الجرمق) وتسلم عدة مهام لغاية سنة 1997 حيث كان وجود حركة فتح وفصائل منظمة التحرير فقط في داخل المخيمات وذلك بعد اتفاقية الطائف لحفظ السلم الاهلي في لبنان , وفي ظل هذه الظروف والاكتظاظ السكاني في المخيمات لم نتخلى عن مهماتنا تجاه اهلنا وشعبنا وأخذنا على عاتقنا الواجب الاجتماعي وألأمني تجاه سكان المخيمات, وفي ظل هذه الظروف والتعقيدات الداخليه أوكلت بمهمه حساسه وسريه جدأ ضحيت من أجلها بحريتي وحياتي الطبيعيه على مدار عشرون عاما لدرجة انني سجين المقر الذي اقيم فيه والذي لا تتعدى مساحته مائة متر , وفي عام 2012 اصدرت القياده السياسيه قرارا بحل جسم الكفاح المسلح ومن ضمن مسؤوليات هذا الجسم حفظ الامن للمخيمات في لبنان ألأمر الذي دفع القيادتين السياسيتين الفلسطينيه واللبنانيه الى الاتفاق على تشكيل القوه ألأمنيه الفلسطينيه بالتنسيق مع مديرية مخابرات الجيش اللبناني وباقي الأجهزه الامنيه اللبنانيه وذلك بما يخدم امن وسلامة ومصلحة الشعبين , وتم تشكيل القوه الامنيه   وتوزيع المهام واصبح في كل مخيم فرعا لها متصلا باجهزة الدوله بشكل رسمي , وذلك في عام 2013 ,حيث نفذت القوه الامنيه مهامها ودورها المكلفه به حيث تم ضبط عصابه في مخيم الرشيديه جنوب مدينة صور , وتم ضبط هذه العصابه بحالة التلبس في السرقه والتجاره بالمخدرات والادمان عليها وتم التحقيق معهم وتبين من خلال التحقيق انها جزء من شبكه نفذت عدة عمليات سطو على منازل وممتلكات عامه , ولم يكن ذلك الا بعلم وتنسيق مع القوه الامنيه وأجهزة الدوله عملا بما تم الاتفاق عليه بين الطرفين حيث طلبت مني القوه ألأمنيه التحفظ على أفراد هذه العصابه لمدة 24 ساعه حتى يتم تسليمهم الى الاجهزه الامنيه اللبنانيه , وبناء على ذلك التزمت بالتعليمات وقمت بالتحفظ على افراد العصابه كأمانه للقوة الامنيه , ولم يكن لي أي شأن بالعصابه ولا بالتحقيق معهم وانا مجرد مؤتمن عليهم حتى يتم تسليمهم, وفي نهاية الفتره المحدده تعرض أحد افراد هذه العصابه الى نوبة صرع(كريزا) وذلك بعد انقطاعه عن تناول المخدرات اثناء احتجازه وهو بألأصل مدمنا عليها حيث تم التعامل معه كحالة مرضيه طارئه وتم نقله على الفور الى مستشفى المخيم حيث تم ألأعلان عن وفاته لحظة دخوله المستشفى , وفي ظل معرفة سكان المخيمات بشكل عام وتجار المخدرات بشكل خاص أن (ابو علي الشبل) أحد أبرز المسؤولين عن مكافحة آفة المخدرات بات من السهل عليهم استغلال هذه القضيه والصاقها لي بشكل شخصي ألأمر الذي أدى تحريض عائلة المتوفي لرفع شكوى ضدي وضد مسؤول القوة الامنيه وضابطين أخرين وبناء عليه تم اصدر القضاء اللبناني حكما بالاعدام وذلك في نيسان الماضي   , علما ان تقرير الطبيب الشرعي أثبت  سبب الوفاه والذي بين ان المتوفي لم يتعرض للتعذيب أو الضرب , بينما استند القضاء اللبناني في حكمه على تقارير مزوره وليس لها أي صله بالواقع , هذا بالاضافه استنادهم على التقرير الذي جاء بعد ثلاثة ايام من وجود المتوفي في الثلاجه وبعد تشريح الطبيب الشرعي حيث تم اعتبار علامات التشريح كعلامات تعذيب وهذا يتنافى تماما مع الحقيقه التي يرفض القضاء اللبناني معرفتها او اخذها بعين الاعتبار , 
وهنا تبرز قضية معاناة مخيمات اللجوء في لبنان وحجم الضغوطات التي يتعرضون لها ومحاولة تفريغها ممن يدافعون عنها وزجهم في صراع مع الدوله وتسميتهم كمطلوبين للعداله وخارجين عن القانون ومجرمين  , وهذا يحتم على قيادتنا السياسيه ان تتخذ موقفا حيال ذلك بالتوافق مع الحكومه اللبنانيه , وفي القضية التي تم استعراضها مطلوب فتح ملف التحقيق ضمن الاصول القانونيه واستنادا على الاوراق والمستندات التي تثبت ان حالة الوفاه واسبابها كما تثبت تنازل ذوي المتوفي عن الشكوى المقدمه ضدنا والتي يعلم الجميع انها جاءت بتحريض مباشر وكيديه تستهدف النيل منا كحماة لأمن مخيماتنا واهلنا اللاجئين فيها , 
ويؤكد (ابوعلي الشبل) على أنه وكما هو معروف عنه انه ملتزم بالحركه منذ اربعين عاما ولم يتخلى يوما عن واجبه الوطني  ولم يتخاذل امام اي موقف لحماية المخيمات وسكانها ومشهود له انه صاحب سيرة نضالية مشرفه وطيبه , وان ما يتعرض له يشكل تهديدا حقيقيا للوجود الفلسطيني في لبنان , وأمام كل ذلك يصر (شبل الجرمق) على التزامه بالحركه وأنظمتها ولن يثنيه ذلك عن قناعاته التي نشأ عليها وناضل من أجلها , ويؤكد انه سيبقى على عهد الفتح وثوارها ومقاتليها البواسل ولن يتخلى عن هويته برغم كل ما يتعرض له هو ومن معه ممن يحملون على عاتقهم امن وسلامة اهلهم وشعبهم في مخيمات اللجوء كما ويعتبر قضيته تمس وبشكل مباشر بكرامة كل فلسطيني يدافع عن معتقداته وقناعاته الامر الذي يتطلب موقفا حقيقيا للحد من تفشي مثل هذه الانتهاكات بحقهم مثلما يتمنى أن تكون قضيته على قدر المتابعه والاهتمام من كل وطني حر وشريف ,  كما يتمنى (الشبل) على وسائل الاعلام والمنابر الحره تبني قضيته والعمل على ابراز حقيقتها للرأي العام الفلسطيني في الوطن والشتات .

صور خاصة بمحمد الشبل منذ طفولته
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
* صحفي واسير محرر وجريح فلسطيني/ نابلس
 

أضف تعليقاً المزيد