فسحة للرأي

أقلام واعدة: العنف الأسري .. أبعاد وبائية

ياسمين شيخ ابراهيم |
أقلام واعدة: العنف الأسري .. أبعاد وبائية
تبرز في وسائل التواصل الإجتماعي العديد من حالات العنف في تصرفات مختلفة يقتصر بعضها على إطلاق كلمات نابية بينما تتخطى بعض الحالات الخطوط الحمراء لتصل إلى التعدي بالضرب والإيذاء الجسدي على المرأة،لا شيء يؤذي المرأة أكثر من أن تضرب ،المرأة ليست دابة وأنت لست سائس خيول.

الكثير من الرجال يلجأون لاستخدام الآية القرآنية "الرجال قوامون على النساء"، ويتخذونها حجة للتعنيف والضرب لكن لا يفهموها بالمعنى الصحيح وهو أن يكون الزوج محوي زوجته، الزوج قوّام ،قوّام بقلبه لا بيده ،قوام بحنانه لا بعصاه ، كن لها عبداً تكن لك أمة وكن لها جلاداً تكن لكً سيدة،يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم"، ويقول أيضاً في الحديث الشريف واصفاً حال من يكرم المرأة وذاك الذي يهينها:"والله ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

كتبت - ياسمين شيخ ابراهيم

تأثير العنف على الأسرة وأضراره كبيرة جداً سواءً على صحة المرأة التي يسبب لها العنف الاكتئاب وضعف الأداء الإجتماعي والإصابات الصحية الكسور وغيرها وبالإضافة إلى الأطفال التي لهم الأسرة هي اللبنة الأساسية لتكوين شخصياتهم وسلوكياتهم واتجاهاتهم في الحياة ،فالطفل عجينة طرية تشكلها كما تريد بيسر وسهولة ،لذلك كل شيء يعايشه ويراه سوف تنعكس على سلوكياته بالتأكيد. 

العنف ضد المرأة منتشر في المجتمع الفلسطيني، مثله مثل معظم المجتمعات التقليدية، وحتى المتقدمة منها في أوروبا وأميركا، حيث تسجل هناك نسب عالية من العنف ضد النساء، لكن لا يوجد في فلسطين إحصائية رسمية عن أعداد النساء المعنفات، خصوصاً أن الكثير من النساء اللواتي يتعرضن للعنف يفضلن عدم الحديث عنه، وإن تحدثن فلا يتكلمن بصراحة مطلقة، لذلك تفتقر الدراسات في غالبيتها للدقة، إضافة إلى عدم تقديم النساء المعرضات للعنف بلاغات للشرطة يمكن حصرها والاستفادة منها في الإحصاء، كما أن اللجوء للقضاء لا يتم في كل الحالات،وبالنسبة للقانون لا يوجد قانون مرتبط بالعنف ضد المرأة رغم طرح الحركة النسوية مسودة للقانون لكنه لم يقر.

من الدول العربية التي أقرت قوانين خاصة لحماية المرأة من العنف الأسري :الأردن ولبنان والجزائر والسعودية والبحرين ولكن هذه القوانين تحتوي على ثغرات جعلها غير قابلة للتطبيق والمثال الصارخ على هذا الأردن، الذي جاء قاصراً في عديد من الجوانب أبرزها عدم وجود تعريف للعنف الأسري وعدم وجود قوانين رادعة فيه،وأيضاً لبنان على الرغم من إصدار البرلمان اللبناني قانوناً لحماية المرأة والأسرة من العنف الأسري لكنه لا يوفر الحماية للمرأة وتطلب بعض المحاكم الدينية بشكل قانوني من المرأة المعنّفة أن تعود إلى منزلها برغم العنف الجسدي الواقع عليها،وبالنظر إلى المجتمع اللبناني نجد ذلك واضحاً جداً للحوادث التي تهز الأوساط اللبنانية من الحين والآخر.

 عندما تبدأ المرأة تتخذ خطوات لوضع حداً للعنف التي تتعرض له  و تلجأ إلى محكمة وتطلب الطلاق أمام قاضٍ ينصفها و يعاملها كإنسانة نجد المجتمع الذي يترك الجلاد ويسلط أنيابه على الضحية بلومها وإطلاق ألسنتهم التي لا ترحم لذلك يجب على أهل العلم والعلماء والشيوخ نشر فكر واعي يستطيع ترسيخ أفكاراً للوقوف إلى جانب المرأة ،قيمة العلماء في الخير وبيان الطريق الصحيح الذي يعلموه للناس لا في كبر العامة وطول اللحية وعلى واجب الدولة إصدار قوانين كاملة وواضحة وبدون ثغرات قانونية تحمي المرأة ودعم المؤسسات والحركات النسوية التي تقف وتساند المرأة وتحتويها .

* طالبة علاقات عامة/ جامعة النجاح

 

أضف تعليقاً المزيد