فسحة للرأي

المرأة بذكائها وثقافتها ترتفع أكثرُ من الكعبِ العالي

ياسمين شيخ ابراهيم |
المرأة بذكائها وثقافتها ترتفع أكثرُ من الكعبِ العالي

 كتبت - ياسمين شيخ ابراهيم:  كثيراً ما يرد على أذهاننا قصصُ ناجحين ومتميزين في مجالاتهم المختلفة ، بل سلسلة نجاحات وتفوق وتميز كبير،أشخاص لم يدقْ  اليأسُ قلوبهَم، ولم يذوقوا الفشل لأنَّهم جعلوا من نجاحاتهم سلسلة ومجد ،وجعلوا من أخطائهم محطة للتعلم ،وجعلوا من الأشخاص المحبطين منعطفات تجاوزا عنهم بهدوء ،هؤلاء الأشخاص لهم  مركزهم وكيانهم في الأوساط  العالمية ومركز في المجتمعات العربية  وبريقهم في الأوساط الفلسطينية.

عندما نتطلعُ على قصص  الناجحين في مراكزهم نجدُ محطات حياتهم وبداياتها حبلى بالمعاناة ،ولكنَّ في ذات الوقت نجدهم لم ييأسوا ولم يتوقفوا عن السعي وراءَ أحلامِهم ليصلوا إلى مرادهم ،بل أجدُ كل واحدٍ منهم تسلح بالمعرفة والثقافة والعزيمة والإصرار وآمن بحلمه ،وسعى ليجعله واقع ،وأذاق كل من راهن عليه مرارة الفشل والخيبة، طريق النجاح صعب وشاق لا بدُ من ذلك ،لكن في هذا الطريق عليكَ أن لا تلتفت إلى الأشخاص المحبطين الفاشلين الذين يحبون أن يروا كلَّ من حولهم أمثالهم ،بل أجعل من نفسك عكس التيار وأنشأ لنفسك تيار جديد،
وستراهم يلتفتون إلى نجاحاتك واحدةً تلو الأخرى .

"عذراً،وجهك لا يصلح للتلفزيون ،فكري بشيء ثاني "، هذه كانت رسالة رفض إلى أوبرا وينفري ،والآن هي الملقبة بملكة البرامج الحوارية ،وتمتلك إمبراطورية إعلامية، أوبرا أيقنت أنَّ أحلامَها ومُرادَها لا يعرف لون أو عرق أو عمر،فهي أثبتت نفسها في مجال الإعلام في عمر التاسع عشرة ،ولم تتردد في طريق نجاحها  بسبب العنصرية التي كانت وما زالت تمارس على أصحاب البشرة السمراء ،بالعكس تماماً أظهرت فخرها بنفسها حتى أنَّها الآن تلقب بالسندريلا السمراء ،هذه السندريلا عايشت ظروفاً قهرية وصعبة جداً في مراحل حياتها الأولى ولكنَّها  وصلت للقمة ،أسمها لم يغب من المجلات الاقتصادية بل تربع على قائمة النساء الأكثر ثرائاً في العالم ،فهي أول مليارديرة أمريكية من أصول أفريقية ،برامجها الحوارية  تربعت على عرش النجاح والتفوق والتميز فاستضافت أكبر الشخصيات العالمية مثل مايكل جاكسون والشخصيات السياسية هيلاري كلينتون ،أوبرا بذكائها وإيمانها من الفقر إلى الثراء ومن الحزن إلى السعادة ومن البكاء إلى الرفاهية .

بالرغم ما يحدث على الساحة العربية بين الحين والآخر من صعوبات سواءَ أكانت سياسية أو أجتماعية و إمكانيات اقتصادية محدودة إلا أنَّ المرأة العربية تثبت بشموخها وذكائها أنها تستطيع الوصول والنجاح بما تسعى إليه ،والمثال الأكبر على ذلك ،أحلام مستغانمي إحدى الكاتبات العربيات الأكثر تأثيراً، ومؤلفاتها من بين الأعمال الأكثر رواجاً في العالم ،سميرة موسى عالمة الذَّرة المصريَّة التي كانت تدعو دائماً لأهميَّة أمتلاك السّلاح النّووي كما أنَّها نظمت مؤتمر"الذَّرة من أجل السَّلام" ،داليا مجاهد المصريّة أول أمرأة محجبة تتولى منصباً سياسياً في البيت الأبيض ،وتعمل كمديرة تنفيذية لمركز للدراسات الإسلامية، لتوفير البيانات وتحليلها ليعبر عن وجهات نظر المسلمين في جميع أنحاء العالم، وأيضاً حنان الحروب الفلسطينيَّة  نالت جائزة أفضل معلمة فلسطينية في العالم والتي أطلقتها مؤسسة تختص بتطوير التعليم في العالم ، المنهج التعليمي التي أتبعته هو "نلعب ونتعلم"الذي يتضمن ألعاباً تعليمية وتربوية مع الصور حواليّ سبعين وسيلة ،تطمح حنان إلى أن يكونَ الأطفال مندمجين في المستقبل عبر الرسم،الحركة ،التساؤل ،التفكير والشعور، فالاوساط الفلسطينية ليس غريباً عليها المراكز المتميزة والمرموقة فأوساطنا شهدت وما زالت تشهد نساء يحققن نجاحات في جميع المجالات، كما أنّها عنصر فعّال في سوق العمل الفلسطيني  وفي السياق ذاته نشر الجهاز الفلسطيني للإحصاء في 17 آب 2018 أنّ نسبة النساء العاملات تفوق 17%.

يجب على الدول العربية ومؤسساتها تمكين المرأة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ووضع خطط لمعالجة العقبات التي تمنع المرأة من المشاركة في المجالات المختلفة وليس رفع شعارات فقط، عند النظر إلى الدول المتقدمة والمتطورة نجد تم اختيار مشاركة المرأة في الحياة السياسية كعنصر فعال ،وذلك لمعرفتهم بمدى أهمية التعبير عن الرأي وأهمية الثقافة والمعرفة لدى المرأة .


 

أضف تعليقاً المزيد