الزاوية الاقتصادية

السياحة الداخلية: آمال الازدهار تصطدم بواقع صعب ودعوات للحكومة لتشجيع الاستثمار السياحي

|
السياحة الداخلية: آمال الازدهار تصطدم بواقع صعب ودعوات للحكومة لتشجيع الاستثمار السياحي جانب من زيارة اصدقاء ايمن عطا الله لاحدى القرى

حياة وسوق (رومل شحرور السويطي)  فيما تشهد السياحة الفلسطينية "الخارجية" ارتفاعا ملحوظا، يتساءل العديد من المهتمين والمتابعين للشأن الاقتصادي الوطني عن الاسباب الرئيسية لهذا الارتفاع، ولماذا لا تكون هذه النسبة المرتفعة لصالح السياحة الداخلية، فيما يتساءل آخرون عن جدوى الجهد الممكن عمله لتنشيط الحركة السياحية الداخلية، في ظل التقاليد المحلية التي تحول دون القيام ببعض الفعاليات الترفيهية التي تنشط هذه الحركة، الى جانب عدم التشجيع الكافي من جانب الحكومة على الاستثمار السياحي الخاص في فلسطين؟.

زيارة الريف الفلسطيني

رجل الاعمال ايمن عطا الله في قرية جالود

قبل حوالي شهر، بادر رجل الأعمال أيمن عطا الله الى خطوة في هذا الاتجاه، بعد أن دعا أصدقاءه الى زيارة بعض المناطق في ريف نابلس، وقد نجح في ذلك، من خلال تنظيم ثلاث زيارات شارك في أولها حوالي خمسة وعشرون شخصا وفي الثانية كانوا أكثر من أربعين شخصا، زاروا خلالها بلدة تل وعقربا، وفي الثالثة زاروا قرية جالود باعداد مماثلة، وقاموا بزراعة أشتال زيتون أحضروها معهم وزرعوها بأيديهم. وأوضح عطا الله لـ "حياة وسوق" أنه وأصدقاءه زاروا معظم المواقع القديمة في هذه القرى والبلدات، كما تعرفوا على مناطق فيها واطلعوا على معلومات قيمة، لم يسمعوا بها سابقا، مؤكدا أنه شعر بفرح غامر خلال تجواله في مناطق جبلية والتقائه بمواطنين من ريف نابلس واستماعه الى رواياتهم حول العديد من المواضيع التاريخية المتعلقة بتراث شعبنا وقصص ذات علاقة بنضال شعبنا. وأعرب عن حزنه بقوله "اننا تفاجأنا بعدم معرفتنا عن الكثير من الجوانب المتعلقة بريف نابلس، فكيف بريف رام الله أو الخليل وغيرهما من محافظات الوطن؟"

تشجيع الاستثمار السياحي

ويقول عزيز صفدي "مقاول" من قرية عينبوس لـ "حياة وسوق" أن اول مظاهر السياحة في العالم هي ثقافة شعب، وفي غياب هذه الثقافة يصعب معها التقدم خطوة واحدة، وأشاد بفكرة قيام مجموعات من الاصدقاء بتنظيم رحلات الى بعض مناطق الريف وخاصة المواقع القديمة منها. ودعا الحكومة الى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار السياحي وخاصة من خلال التسهيلات في كافة المعاملات الرسمية والضرائب، وأن لا يشعر المستثمر أن الحكومة تضع له الدواليب في عجلات مشروعه.

عطا الله يتوسط عدد من المشاركين في النزهة الريفية ويقوم بزراعة شتلة زيتون

المواطن يوسف الشرفا من بلدة بيتا دعا الى الاهتمام بالمواقع الاثرية والمناطق القديمة وترميمها، وقال ان هناك على سبيل المثال مغارة في بلدة بيتا اسمها "البالعة" يزيد عمرها عن عشرة آلاف سنة حسب المختصين، فلماذا لا نجد اهتماما بمثل هذه المواقع سواء من جانب القطاع العام أو حتى من القطاع الخاص؟.  

مساعدة النشطاء

الناشطة الشبابية ولاء شلبك دعت هي الأخرى الى الاهتمام بالمواقع الاثرية والحفاظ على النظافة وعمل مسارات سياحية مخططة ومنظمة، كما دعت الى تنشيط مواقع الاماكن الاثرية والسياحية عبر موقع وزارة السياحة الالكتروني وعمل خريطة سياحية لفلسطين، والعمل على تفعيلها على برنامج "ابلكيشن" على الهواتف الخلوية، وان يكون هناك تعاون وتواصل مع كل المجموعات التي تقوم بأنشطة سياحة داخلية وان تقوم الوزارة بتدريبهم والاهتمام بهم وأن يوفروا لهم أدلاء سياحيين لمرافقتهم في كل رحلة او مسار، وأوضحت شلبك أنها مسؤولة في احدى هذه المجموعات وتسمى "اركض للحرية" والتي تنشط في تنظيم مسارات، موضحة أن وزارة السياحة لو قامت بتوفير دليل سياحي مرخص وعلى علم بكل مكان وتاريخه وقادر على ايصال المعلومات للناس فهي تساعدنا وتساهم في إنجاح المسارات، وعند سؤالها "هل وجدتم احدا من وزارة السياحة تواصل معكم، أجابت بالنفي.

المحامي وسيم شملاوي دعا الى ضرورة قيام الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارة السياحة الى تعريف المواطنين بالمناطق السياحية الجديرة بالزيارة عن طريق الدعاية والاعلانات ويجب على الوزارة ايضا خلق اماكن ومنتجعات سياحية تستحق الزيارة، معربا عن أسفه لعدم معرفته بأي دور تقوم به وزارة السياحة في هذا السياق.

الموظف المناسب و"المُخلِص"

لؤي ابو جيش "مساح أراضي" من قرية بيت دجن، شدد على أهمية وجود الموظف المناسب و"المخلص" في المكان المناسب لمثل هذا القطاع الهام، وقال " نحن بحاجه لوزير ناجح ومدراء فروع ناجحين وموظف حريص على المصلحة"، وأضاف بعد ذلك يصار الى الحديث حول سياسات واستراتيجيات وخطط مفصلة لاستكشاف وترميم المواقع والترويج لها.  وقال بانه شخصيا كمساح اراضي يشاهد مواقع اثرية كثيرة، سواء اسلامية أو رومانية أوكنعانية، غالبيتها العظمى مهملة، والكثير منها تحولت الى مكب للنفايات، ومثال على ذلك في قريته بيت دجن هناك "خربة داجون" الكنعانية القديمة والمليئة بالكهوف وابار النحت الجميل، ولا تجد من يهتم بها.

الفرق في الأسعار بين الداخل والخارج

د. ايمن كلبونة "طبيب" من نابلس، قال في معرض اجابته على سؤال "حياة وسوق" (كيف يمكن أن نقلل من سياحتنا الخارجية لصالح السياحة الداخلية؟" أجاب "لا يمكن أن ننجح في ذلك حاليا" وعلل نفيه بقوله "احسب اسبوع في اريحا او بيت لحم لشخصين كم سيكلفهما، ثم احسب كم ستكلف رحلة الى تركيا، وستجد الفرق لصالح السياحة الخارجية".  

اسامة منصور ابو عرب "عسكري متقاعد" شدد على ضرورة غرس ثقافة السياحة الداخلية كواجب وطني وإقناع الفلسطيني بذلك واستخدام كافة الوسائل لترسيخها بين ابناء شعبنا وخاصة وسائل الاعلام، وقيام المسؤولين بالتوجه للأماكن الأثرية والمناطق القديمة، بهدف تشجيع عامة المواطنين على السياحة الداخلية.

وأضاف "من المسائل المهمة أن يقوم المسؤولين وعائلاتهم بهذه الزيارات خارج مناطق سكنهم او عملهم في وقت الفراغ". وقال بأن محافظ نابلس اللواء اكرم الرجوب حين يقوم بزيارة سهول جنين مع أفراد أسرته، أو الوزير صبري صيدم يزور مع عائلته مناطق قديمة في جبل الخليل مثل يطا وترقوميا ودورا، أو دولة رئيس الوزراء مع عائلته يزور في مكان معين من محيط بيت لحم، فإن مثل هذه المبادرات من شأنها المساهمة بترسيخ ثقافة السياحة الداخلية.

"لاقيني ولا تغديني"

السيدة سهام السيد من نابلس دعت البلديات الى تحسين الشوارع واشارات المرور والمزيد من النظافة في الشوارع والمطاعم، وترسيخ المثل القائل "لاقيني ولا تغديني" لدى كافة الناس، وإخضاع عناصر الشرطة للمزيد من الدورات التوعوية في كيفية التعامل مع المواطنين وخاصة زوار المدينة الذين يأتون من خارجها.

رجل الاعمال رشيد فقها أعرب عن اعتقاده أن الفلسطينيين يساهمون مع الاحتلال في تدمير السياحة الداخلية، سواءا في الدعم المادي والمعنىوي الى جانب ما وصفه بـ "زعرنة الشباب المقرفة"، وقال ان الواحد من هؤلاء الزعران يكون في منتهى الأدب والنظام خلال وجوده في الداخل المحتل، أو في تركيا، بينما يتحول الى شخص أهوج عديم الاحساس بالمسؤولية من كافة الجوانب خلال وجوده في بلده. وتسائل قائلا "كيف ستقوم لنا قائمة في ظل هذه الحالة؟".

صدقي ابو ظهير "موظف حكومي وناشط شبابي" من نابلس قال ان فكرة العمل على تنشيط السياحة الداخلية، فكرة جميلة، موضحا أن نادي الاعلام الاجتماعي في نابلس عمل على تفعيل هذه الفكرة منذ بداية تأسيسه مؤخرا، من خلال برنامج "سوشال سواح" وزيارة المناطق الفلسطينية وتشجيع السياحة الداخلية.  ودعا المؤسسات المختصة الى أن تحمل على عاتقها توفير المواصلات والمساعدات اللوجستية، كما دعا القطاع الخاص الى المساهمة في هذا الموضوع.

ضرغام فارس "موظف حكومي" من نابلس، دعا الى توفير السلعة التي شكلت ميزة تنافسية دفعت المواطن الفلسطيني للسفر والحصول عليها من الخارج، واعرب عن اعتقاده أن هذا غير ممكن في كثير من انواع السياحة، مثلا السياحة الدينية المتمثلة بالحج والعمرة، والسياحة الثقافية المتمثلة بزيارة احدى عجائب الدنيا، وكذلك السياحة الترفيهية على شواطيء البحار ومواقع ترفيهية أخرى يرتادها عدد كبير ممن يسافرون الى خارج الوطن، وقال "فهمكم كفاية".

 

أضف تعليقاً المزيد