اخباريـات عالمية

من يقف خلف الموت الغامض المتسلسل في صفوف ضباط سوريين مهمين؟

|
من يقف خلف الموت الغامض المتسلسل في صفوف ضباط سوريين مهمين؟

 متابعات - اخباريات:  نشرت صحيفة vzgliad الروسية تقريراً عن حوادث الموت الغامض المتسلسل في صفوف كبار ضباط المخابرات السورية والعلماء المرتبطين ببرامج الأنظمة الصاروخية. وتجدر الإشارة إلى أن وفاة العقيد المسؤول عن مستودعات الأسلحة الكيميائية قد أثارت العديد من التساؤلات والشائعات. فهل تعد هذه الشائعات صحيحة أم هي مجرد معلومات كاذبة؟ وما هو موقف الموساد الإسرائيلي حيال ما يجري؟ كانت الصحافة الإسرائيلية أشارت إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان قدم معلومات تحيل إلى الصلة بين سلسلة الوفيات الغامضة في صفوف كبار ضباط المخابرات السورية والعلماء ومجال تطوير الصواريخ. وحسب ما نقلت vzgliad وجهت أصابع الاتهام على خلفية هذه الجرائم نحو الموساد الإسرائيلي. وفي حين أن هذا الأمر قد يبدو محاولة من قبل وكالة الاستخبارات الإسرائيلية لتطبيق سياسة الترويج الذاتي، لكن لا يمكن التأكد من صحة المعلومات التي قدمها المصدر السوري. ومما لا شك فيه أن الأحداث المتعلقة بتتالي وفيات الضباط والعلماء السوريين قد أثارت العديد من التساؤلات. في 25 من أكتوبر/تشرين الأول، قُتل العقيد التابع للجيش السوري، محمود عسكر، رفقة زوجته، في حادث سير وهو على الطريق السريع دمشق-اللاذقية. وتزعم مصادر من المعارضة أنه تم إطلاق النار على سيارة العقيد، إلا أنه لم يتم تقديم أي أدلة تثبت صحة ذلك. وقدمت إحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية رواية مختلفة حول الحادثة، فوفقاً لأحد شهود العيان، أطلقت النار على سيارة العقيد من معسكر تابع لأجهزة المخابرات السورية القريب من الطريق. وتعكس مثل هذه الأخبار أسلوب الموساد التقليدي فيما يتعلق بنشر معلومات «زائفة» وإبراز التناقضات داخل الجيش السوري.

مسؤول المستودعات الكيميائية.. قتله النظام أم الموساد؟
وراجت معلومات هامة تؤكد أن العقيد محمود عسكر كان مسؤولاً عن مستودعات الأسلحة الكيميائية. وبناء على هذه المعلومات، يرغب الموساد في إقناع المتابعين للمشهد السوري أن النظام السوري الدموي يرغب في التخلص من كل الأشخاص الذين كانوا شاهدين على جرائمه، معتمداً على الرواية القائلة إن إطلاق النار الذي توفي على إثره العقيد وزوجته على الطريق السريع كان قادماً من مواقع المخابرات السورية. فيما يتعلق بهذه المسألة، تجنبت دمشق، من جهتها، التعليق على أي تفاصيل حول مقتل المسؤول على مخازن الأسلحة الكيميائية. أما بالنسبة للرأي العام الإسرائيلي، تعد المعلومات التي قدمها المرصد السوري غير موثوقة.
وماذ عن عالم الصواريخ عزيز إسبر؟
في مطلع أغسطس/آب من هذا العام، قُتل عزيز إسبر عالم الصواريخ المعروف في الشرق الأوسط رفقة سائقه، حيث فجرت سيارته في منزله الواقع في بلدة مصياف الصغيرة التابعة لمحافظة حماة. كان عزيز إسبر مسؤولاً عن استعادة ما يسمى القطاع 4 من المركز السوري للبحث العلمي في مصياف، الذي دمر في أبريل/نيسان من قبل الطائرات الإسرائيلية. لسنوات عديدة (حتى قبل بداية الحرب الأهلية السورية)، كان إسبر مسؤولاً عن تحديث وإطلاق الصواريخ قصيرة المدى (التي تصل إلى 200 كيلومتر) نحو الأراضي الإسرائيلية. وتجدر الإشارة إلى أن صواريخ إم 600، «تشرين»، وهي النسخة السورية من صواريخ فاتح-110 الإيرانية التي هي بدورها نسخة عن صواريخ سكود السوفيتية.   على الصعيد المهني والاجتماعي، عمل إسبر في القيادة السورية العليا، كما كانت له علاقات مع إيران، حيث جمعته علاقة صداقة مع قاسم سليماني وهو جنرال إيراني وقائد فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني. وقد اتهم الدكتور إسبر بالتورط في المشاركة في تطوير الأسلحة الكيميائية، لكن هذه الاتهامات لم تكن مقنعة. ففي الواقع يعتبر إسبر عالماً متعدد الاختصاصات، في حين أنه ومن الناحية العلمية، من الصعب أن يتوجه من أنظمة التوجيه بالأشعة الحمراء نحو العمل على صيغ المركبات الكيميائية الدقيقة. في وقت لاحق، أعلنت «هيئة تحرير الشام» أنها المسؤولة عن قتل عزيز إسبر، إلا أن المعارضة السورية أصرت على توجيه أصابع الاتهام نحو نظام الأسد، بل واتهمت الأسد شخصياً بأنه من أمر باغتيال إسبر. من ناحيتها، اتهمت دمشق الموساد بالوقوف وراء هذه العملية، مؤكدة أن الموساد يراقب العالم السوري منذ سنوات عديدة. وتشير ظرُوف مقتل إسبر إلى تورط الموساد الذي يعتمد الأسلوب ذاته. ففي عام 2012، فجرت سيارة الدكتور الإيراني مصطفى أحمدي روشن الذي يعمل على تخصيب اليورانيوم، وذلك في مدينة نطنز، في طهران في سيارته القديمة من طراز «بيجو-405». وعام 2008، في دمشق، انفجرت سيارة زعيم حزب الله عماد مغنية. وفي يناير/كانون الثاني من هذه السنة، قتل أحد قادة حماس في ظروف مشابهة في لبنان. وعام 2010، تم اغتيال محمود المبحوح في أحد فنادق دبي، علماً وأنه مسؤول عن تزويد قطاع غزة بالأسلحة.
مهندس وآخر باحث قتلا في ماليزيا
وتتواصل سلسلة الجرائم، ففي أبريل/نيسان من هذا العام، قتل المهندس الفلسطيني فادي البطش في العاصمة الماليزية، في وضح النهار على أيدي ثلاثة أشخاص على درجات نارية أطلقوا النار عليه. إثر ذلك، أصدرت الشرطة الماليزية روايات مختلفة عن الحادثة، ولم يعثر على منفذ العملية. عقب ذلك ببعض الوقت، قتل في كوالالمبور باحث فلسطيني آخر من سكان غزة. ومن المثير للاهتمام أنه لا توجد أي أدلة تؤكد وجود صلة بين فادي البطش ومنظمات إرهابية باستثناء منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي ورد فيها «جميعنا حماس». وقد كان فادي البطش يلقي محاضرات في الجامعة كوالالمبور حول نظرية الكهرباء.
ضابط آخر أنهيت حياته برصاصة في الرأس
وتندرج عملية تصفية أحمد عيسى الحبيب، وهو ضابط رفيع المستوى في المخابرات العسكرية السورية والمسؤول عن سجن «فرع فلسطين»، ضمن سلسلة من الاغتيالات الغامضة. وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن الحبيب يعتبر المسؤول الرئيسي في نظام الأسد على الهجمات ضد إسرائيل. وتستعين وسائل الإعلام الإسرائيلية بجميع مصادر المعارضة السورية لتأكيد رواياتها. في الأثناء، يجد المرصد السوري لحقوق الإنسان صعوبة في إيجاد معلومات دقيقة حول الحادثة. ووفقاً لأحد التقارير، قتل الحبيب في سيارته، في حماة بطلقة واحدة في الرأس. وعلق وزير الدفاع الإسرائيلي على المسألة، بأسلوبه المستفز المعتاد، قائلاً: «يحدث هذا الأمر باستمرار في الشرق الأوسط. هذا أسلوب حياة هؤلاء العرب، ولا دخل لنا في ذلك». لكن بكل تأكيد يوجد سبب وجيه لتحميل إسرائيل مسؤولية تنفيذ هذه السلسلة من الجرائم الغامضة، خاصة وأنها دأبت على تدمير أي صاروخ أو نظام صاروخي حول حدودها. تملك إسرائيل حسب الصحيفة الروسية استراتيجية كاملة تهدف إلى تقويض أي إمكانية لاستهداف أراضيها. ولهذا السبب، يتمثل هدف إسرائيل الرئيسي في مهاجمة أي أنظمة صواريخ طويلة المدى أو مقر للتحكم في الطائرات دون طيار. وفي الأثناء، من الواضح أن كل العلماء الذين تم اغتيالهم على صلة بالصواريخ والتكنولوجيات العسكرية. تختم الصحيفة تقريرها بالقول إن المُوساد لن يعترف بكل هذه الجرائم، وإنما سيحاول توظيفها كوسيلة دعاية إعلامية ضد أعدائه.
 

أضف تعليقاً المزيد