تقارير وتحقيقات

كيف يمكن تغيير نظرة بعض الناس لـ"موظف النظافة"؟

|
كيف يمكن تغيير نظرة بعض الناس لـ"موظف النظافة"؟

كتب - رومل السويطي*   "إمرأة تقوم بإيقاف سيارتها بجانب عامل النظافة ، ثم تطلب منه أن يحمل كيس القمامة الموجود في صندوق السيارة الخلفي ليلقيه في حاوية القمامة .." هذا المشهد ربما يكون الأقل ايلاما بين مشاهد أخرى مماثلة يقوم ببطولته بعض ضعاف النفوس أو ممن يعانون عقدة نقص في جانب أو جوانب معينة في حياتهم الخاصة، حسب ما أكد العديد ممن التقاهم "حياة وسوق" في تعقيبهم على هذا المشهد. ويؤكد العديد ممن التقاهم "حياة وسوق" أن رقي الانسان ليس في فخامة ملبسه أو سيارته أو مسكنه بقدر ما هي في طريقة تعامله مع الآخرين، الى جانب الحرص الداخلي في الحفاظ على النظافة بشكل عام واحترام حقيقي لمن يعمل في مجال النظافة. كما يؤكدون على أن النظافة واحترام العاملين في مجالها، حين تكون ثقافة عامة، فهذا الامر سيسهل من وظيفة الحكومة والبلديات بان تقوم بمشاريعها على الوجه الصحيح.

 

من هو "الزّبّال"؟!

وفيما يصف البعض موظف النظافة بـ "الزّبّال" يقول الكثير ممن التقاهم "حياة وسوق"  بأن هذا الوصف غير صحيح نهائيا، لأن الزبال الحقيقي هو الذي يلقي القمامة وليس الذي يجمعها وينظف المكان، والصحيح أن نطلق عليه ألقاب وأوصاف أخرى مثل (مهندس البيئة او صانع الجمال).

"حياة وسوق" سأل قراءه، معاينة ومن خلال موقع الفيس بوك، "كيف يمكن تغيير نظرة بعض الناس لـ"موظف النظافة" .. كيف نجعل أبناء موظف النظافة يعتزون بعمل والدهم، وكيف يكون تكريمه بالشكل الصحيح والفعال والمُجدي؟

الشيخ داود أبوسير "عضو مجلس تشريعي" قال "لو كنت مكان بنت موظف النظافة لقلت بملء فمي ان ابي الذي يحتاجه كل الناس، ولا يستطيعون العيش بدونه، وإن اوقف عمله، لاصبح الناس اقرب للموت منهم الى الحياة". وأعرب عن اعتقاده أن التكريم الحقيقي لجميع العمال وموظفي النظافة يكون من خلال راتب يوفر لهم ولعائلاتهم العيش الكريم، راتب يتناسب مع مستوى المعيشة في البلد الذي يعيشون فيه.

سامر منصور "تاجر" من نابلس قال ان اهم عمل في المجتمع عمل موظف النظافة، وتساءل باستهجان "كيف سيكون الوضع في المدينة دون هذا الموظف؟" وأكد أن جميع الامراض ستتفشى في المجتمع لو توقف هذا الموظف عن عمله. موضحا أن على أبناء موظف النظافة أن يدركوا أهمية عمل والدهم، وان غالبية الناس تعلم ذلك، وتعي تماما أن عمل والدهم لا يقل أهمية عن اعمال المهن الأخرى، وربما أكثر، وان نظرة بعض من وصفهم بـ "ضعاف النفوس" و"الجهلة" ليست مقياسا أن الجميع مثلهم.  

راتب واحترام

اسلام صلاحات من طلوزة، قال ان تكريم موظف النظافة يكون، حين نحترمه في تعاملاتنا اليومية، وأن يكون هذا الاحترام ليس على أساس الشفقة، بل عن قناعة تامة أن مهنته لا تقل أهمية عن المهن الأخرى، وتكريمه يكون حين نقدم له حقه في راتب يوفرله حياة كريمة. وأضاف " حين نجعل من علاقتنا ببعضنا على أسس الإحترام المتبادل وليس على أساس المصلحة المتبادلة سوف تعتز ابنة موظف النظافة بوالدها".

بلال عودة "مقاول" من حوارة، دعا قبل أي شيء، الى ضرورة إعطاء هذا الموظف حقه في المعاش الشهري، بحيث لا يقل عن معاش استاذ مدرسة، وبعد ذلك تأتي اجراءات ومبادرات أخرى لترسيخ ثقافة احترام موظف النظافة وأسرته، معربا عن اعتقاده أن من بين المبادرات التي يمكن أن يكون لها تأثير في هذا السياق، قيام شخصيات كبيرة بالعمل الى جانب موظف نظافة لبضع ساعات، ويتم تعميمه على وسائل الاعلام.

وتقول ربى صالح ان المواطنين بسبب موظف النظافة يعيشون في "نعيم"، ولا يشعر بهذا الـ "النعيم" الا من يغيب عنه موظف النظافة، وأهميته لا تقل عن أهمية الطبيب، وعللت ذلك كون موظف النظافة يساهم في منع الامراض من خلال إزالة القمامة التي تسبب الكثير من الأمراض.

تغيير ثقافة المجتمع

ويقول لؤي ابو جيش من بيت دجن انه اذا أردنا إنجاح مهمة تغيير نظرة الكثير من ابناء المجتمع العربي العمومي لموظف النظافة، فينبغي أن تكون هناك اجراءات رسمية وشعبية، ومن أهمها ترسيخ ثقافة "اماطة الأذى عن الطريق صدقة" و"اعطاء الطريق حقها"، وكذلك تسخيف أصحاب "الاسراف والكبرة والمنفخة".

ويؤكد محمد سعادة من نابلس أن على بنات وأبناء موظف النظافة أن يعلموا بأن الوزير لو غاب عن الشعب شهر كامل فربما لا يشعر بغيابه أحد، بينما والدهم لو غاب يوم أو يومين لقامت الدنيا ولم تقعد. داعيا الى ضرورة رفع رواتبهم.

واعرب منتصر برهم "ضابط شرطة" عن اعتقاده الجازم أن موظف النظافة مثل اي موظف يقوم بواجبه المهني والوطني وطبيعة عمله لا يمكن أن تقلل من قيمته وكرامته، ومؤكدا أن احترامه واهله واجب على كل فرد ومسؤول، داعيا الجميع الى تنظيم فعاليات لمساندة موظف النظافة وتكريمه بشكل دوري في كل حي على حدة، وزرع هذه الثقافة عند الابناء.

ويخاطب المصور الصحفي بلال بانا من نابلس ابنة موظف النظافة قائلا "يكفيكِ فخراً وعزاً أن يكون والدك العامل البسيط الذي وقف وساندك، وكان دائماً الأب المدافع الأول عن حقوق أسرته بالعمل الشريف".

ويعرب سبع عودة الحواري "طباخ" من بلدة حوارة أن موظف النظافة ربما يكون في بعض الأحيان افضل من الكثير من المهن، لأنه الجندي الحارس على سلامة المواطن وهو عنوان للرجولة، كون الكثير يترددون من العمل في هذا المجال.

اسماعيل اسعد وصف موظف النظافة بأنه ذلك الانسان الجميل الذي يعمل على تنظيف ما احدثته ايدينا وعقولنا وقلوبنا من قاذورات واوساخ في الشوارع والطرقات كي لا تاكلنا الامراض، وقال "موظف النظافة هو الوردة التي تنمو وسط الاشواك". وقال ان هناك ضرورة لتغيير صفة "موظف نظافة" الى "مهندس نظافة" وان نكون مقتنعين في داخلنا انه يستحق هذا الاسم وتبنى ثقافتنا نحوهم على هذا الاساس.

جمال قادري من نابلس قال ان احترام موظف النظافة وتكريمه يأتي من خلال رفع راتبه، وقال ان غالبية الناس في هذه الايام لا يهمهم سوى تأمين حياة كريمة لاولادهم، وفي هذه الحالة يفتخر الاولاد بوالدهم، بعد أن ترجم أبوّته لاولاده بالتعب المتواصل.

سامر كوع من نابلس قال ان مجتمعنا بحاجة الى عمل كبير ومتعب حتى نستطيع تغيير ثقافات دخيلة عليه وذلك نتيجة سلسلة طويلة من المؤمرات تعرض لها شعبنا وهذه الخطوة بحاجة لتضافر كل مؤسسات الوطن ومكوناته والعمل باخلاص لاخراجها لحيز الواقع.

التقاط صور مع موظف النظافة

ثائر اشتيوي اعرب عن اعتقاده ان الناس حين تتسابق لتلتقط الصور مع موظف التظافة اثناء تادية عمله، بدل التسابق لالتقاط الصور مع بعض المسؤولين ونشرها على الفيس من اجل "الوجاهة المزعومة الزائفة"، حينئذ يمكن أن نقول بوجود تغير في ثقافة المجتمع تجاه هذا الموظف.

وتضامنت سائدة عبد القادر من نابلس مع ما ذهب اليه اشتيوي، مؤكدة على ضرورة العمل على تغيير ثقافة شعب بأكمله، داعية الى ان يكون راتب موظف النظافة من أعلى الرواتب بالدولة بحيث يتسابق الكل على هذه الوظيفة، لأن العديد من المواطنين يقدرون الشخص بقدر ما يتقاضى من راتب.

حافظ شاكر مشة "موظف" من مخيم بلاطة، قال ان المسلكيات الاجتماعية هي نتاج قيمة تربوية راسخة منذ النشأة لكل شخص لذلك فإن الفخر بمهنة كمهنة جامع قمامتنا من أبنائه هو إنعكاس مركب ما بين شخصية الأبناء وثقتهم بفكرهم وتربيتهم لذلك الواجب والمسؤولية مشتركة ومن أهمها المدارس لهم هؤلاء الأكارم الأفاضل جل تقدير وإحترام ولكم أيها الأصيل

أسامة أبو عرب أكد على ضرورة اعتزاز أي بنت بوالدها الذي يعمل في هذا القطاع، ولتشجيعها على ذلك، يمكن أن يقوم كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات والشخصيات الاعتبارية في كل منطقة يدعونهم ويجالسونهم كقامات عالية عظيمة، ويزورونهم في منازلهم، حينه ستشعر البنت بتكريم والدها.

وتساءل جهاد عبد الرحيم محارب من حوارة ان موظف النظافة لو تعمد في عدم إزالة النفايات، كيف ستكون النتيجة، داعيا الى فرض عقوبات على ملقي النفايات في الطرقات والأماكن العامة حتى تصبح هذه المهنه ذات احترام عند الناس، وشدد على ضرورة وجود راتب ممتاز ولباس موحد وجيد ومعاملة جيدة من قبل عامة المواطنينلهذا الموظف الهام، وفي هذا السياق،اعرب محارب عن تقديره لجريدة الحياة الجديدة، لأنه مجرد تناولها لهذا الملف، هو تكريم غير مباشر لموظف النظافة.  

نافذ سليمان قال ان النظافة سلوك بيتي، ولو حافظ كل منا على امر الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، في الحديث "فنظفوا افنيتكم" لكانت شوارعنا ومدارسنا جنات، لكن للاسف حتى مساجدنا ما فيها النظافة المطلوبة ولا مدارسنا ولا جامعاتنا بالمستوى اللائق، اما بالنسبه لعامل النظافة، فينبغي على كل واحد فينا العمل معه ولو يوم واحد حتي يدرك معنى النظافة واهمية دوره.

وفي نهاية هذا التقرير، نرى أن هناك ضرورة للاسراع بتنفيذ اجراءات رسمية و"شعبية" وترسيخ ثقافة عامة ترفع من شأن موظف النظافة، وان النظرة الطبقية للعمل عند البعض مغلوطة، فعامل النظافة دوره في المجتمع لا يقل أهمية عن عمل أي مهنة أخرى.

* هذه المادة كتبت لصالح ملحق حياة وسوق/ جريدة الحياة الجديدة 

أضف تعليقاً المزيد