تقارير وتحقيقات

الهروب من غزة: تبادل الاتهامات

|
الهروب من غزة: تبادل الاتهامات

 غزة/ اطلس للدراسات/ يديعوت احرنوت

ليئور ليفي - يديعوت
 
كثير من السطور كُتبت حول الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة، كذلك حول فتح معبر رفح بشكل منتظم منذ شهر مايو 2018 وحتى الأسبوع الماضي، لكن حين نربط بين هذيْن المعطييْن؛ نكتشف ظاهرة مهمة لا تُقلق الغزيين وحدهم، بل أيضًا الجهات الدولية التي تعمل لإعمار القطاع.

خلال الثمانية أشهر الماضية منذ فتح معبر رفح بشكل منتظم، تم رصد زيادة في عدد الغزيين الذين يغادرون قطاع غزة ولا يعودون إليها. حكومة حماس تحاول قدر المستطاع أن تتستر على أبعاد الظاهرة، وكذلك جهات أخرى لا تسارع لنشر المعلومة.

حسب معطيات وصلت "يديعوت أحرونوت"، ظهر أنه خلال الأربعة أشهر الأولى التي كان بها معبر رفح مفتوحًا (مايو - سبتمبر) خرج 36,000 مواطن من القطاع، لكن حتى اليوم عاد إليها فقط 17,000. أي أن واحدًا من اثنين (تقريبًا) خرجوا في هذه الفترة من قطاع غزة، اختار أن يهاجر منها لهدف آخر في العالم.

الخروج من غزة بالنسبة لمن يريد مغادرتها أمر مكلف جدًا، عدد الخارجين يوميًا يتراوح بين عشرات وعدة مئات، ويتم تحديد العدد حسب ما تفرضه السلطات المصرية على المعبر. مَن يسعون لذلك كُثر، لذا فإن قائمة الانتظار طويلة، ومن أجل تقصيرها، يمكن الدخول لقائمة تقوم بالتعاون بين مكتب خاص في غزة (غير واضح من يقف وراءه) وبين ضباط المعبر المصريين.

من أجل الدخول للقائمة، يجب دفع 1500 دولار، مبلغ ضخم بالنسبة للغزي العادي، في ظل واقع يصل فيه معدل البطالة لـ 53%، ومتوسط الدخل اليومي هو 62 شيكل فقط. هذا وقال فلسطيني هاجر مؤخرًا من غزة أن هذه كانت الطريقة الوحيدة من أجل مغادرة القطاع، "دفعت أكثر من 1000 دولار، ودخلت لهذه القائمة من أجل التوفير على نفسي تعب الانتظار لأشهر. لكي تحصل على أولوية، يجب أن تكون شخصًا مريضًا جدًا تحتاج لعلاج أو طالبًا؛ لو لم تكن واحدًا منهم فليس أمامك خيار آخر".

أغلب الشباب الذين قرروا الهجرة من القطاع هم شباب ذو كفاءة أدركوا أن غزة لن تستطيع أن تقدم لهم أفقًا لاستغلال إمكانياتهم. حسن نصير مثلًا، غزي في سنوات العشرينات من عمره، حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد، وهو ممّن غادروا قطاع غزة، يقول "كانت خدمة وطني وشعبي من أولوياتي الأولى، لكن الوضع الصعب والمستقبل الضبابي لغزة أديا بي لإعادة التفكير بحياتي وعائلتي. نحن نستحق أفضل من حياة الفقر والمعاناة".

طبيب كبير غادر: "أبو مازن المذنب"

لكن يبدو أن الهجرة الأكثر إشكالية والأكثر إثارة للجدل هي هجرة الأطباء من قطاع غزة. منظومة الصحة في قطاع غزة على وشك الانهيار، وهناك عجز كبير في الأطباء، لكن جزءًا من الأطباء في القطاع قرروا أن مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم أهم بالنسبة لهم واختاروا مغادرة القطاع. مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى نقلت لـ "يديعوت" أنه حتى شهر نوفمبر، غادر من قطاع غزة 82 طبيبًا، ولم يعودوا إليها حتى اليوم.

منتصر اسماعيل، طبيب جراح عمل في المستشفى الأوروبي بغزة، ويعتبر أحد الأطباء الكبار في القطاع، استغل قبل عدة أشهر فتح معبر رفح وهاجر من القطاع. اسماعيل يوضح أن من كسره بالتحديد هو رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، "الوضع الاقتصادي في القطاع تفاقهم في أعقاب عقوبات السلطة الفلسطينية، خصوصًا القرار غير المبرر بتقليص 60% من رواتبنا، هذا الأمر تركنا مع مبلغ أقل من احتياجاتنا" قال لأحد وسائل الإعلام العربية، "كنت أستطيع العيش في ظل هذا الوضع، لكن ما دفعني للهجرة هو المستقبل الذي أريده لأولادي".

أدى ميل الشباب ذو الكفاءة لهجر غزة مؤخرًا ببروفسور التاريخ خالد الخالدي، من الجامعة الإسلامية في غزة، لنشر منشور غير عادي على "فيسبوك" يطالب به الحكومات بمنع مغادرة أصحاب الكفاءات والموظفين المهنيين والمهرة خوفًا من عدم عودتهم بعد ذلك. عقوبة مشابهة لهذه فرضها صدام حسين أيام حصار العراق، لكنها في غزة هي حتى الآن في طور الاقتراح فقط.

أضف تعليقاً المزيد