فسحة للرأي

خريف لاينتهي

سناء زكارنة |
خريف لاينتهي

 كتبت - سناء زكارنة:  هل استطاعت الدول المانحة تحويل الشعب الفلسطيني الى شعب متسول فاقد للحالة الثورية النضالية!!!

لا يخفى على اي احد منا أن الاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال برعاية أمريكية ألزمت بعض الدول والاتحاد الأوروبي واليابان والدول العربية وامريكا بمساعدات مالية بما جعل هذا الشعب محتكما في قرارته بالمورد المادي سواء شاء واعترف أو نافق وانكر ذلك،واساس اي دولة تنشأ القوة المالية!! ومقدار مواردها هي التي تضيف الهيبة للدولة وتجعلها ديمقراطية القرار والإختيار وإذا أرادت الدول العظمى أضعاف اي دولة فما عليها إلا بمحاربتها اقتصاديا ..فما بالك بدولة كل اعتمادها الاقتصادي على المساعدات المرهون بها!!
وذكر الاستاذ نصر عبد الكريم أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت في الضفّة الغربيّة لـ"المونيتور" إنّ "ما تعانيه السلطة الفلسطينيّة من أزمة ماليّة نتيجة تراجع الدعم الدوليّ ليس جديداً، بل هي مسألة مستديمة منذ إنشائها، لأنّها تعتمد في صورة شبه كليّة على المساعدات الخارجيّة، وتظهر حالة العجز الدائمة في الموازنة منذ 15 عاماً، لكنّ التراجع هذه المرّة مرتبط بالمواجهة القائمة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وانسداد الأفق السياسيّ بينهما، ممّا يتسبّب بأزمة خانقة من تراجع حجم السيولة الماليّة لدى السلطة الفلسطينيّة" فتصبح الشكوى قائمة، علماً أنّ الاتّحاد الأوروبيّ هو المموّل الأكبر للسلطة منذ سنوات طويلة، ويدفع 45% من المساعدات الماليّة المنتظمة"، وفقاً لتأكيد عبد الكريم.

ربّما تعلم السلطة الفلسطينيّة جيّداً أنّ المساعدات الدوليّة(( ليست مجّانيّة))، بل مرهونة باستمرار عمليّة السلام بينها وبين إسرائيل، حتّى يمكن إقناع دافعي الضرائب الأوروبيّين باستمرار تحويل المساعدات إلى الفلسطينيّين، ولذلك ربّما لا نشهد استمراراً منتظماً لهذه المساعدات في حال توقّفت عمليّة السلام.

لكنّ ذلك قد يسبقه جهد أوروبيّ لاستنفاذ كلّ الخيارات السياسيّة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين قبيل الإعلان عن نهايتها، وبالتالي وقف المساعدات إلى السلطة الفلسطينيّة. وقد أعلنت فرنسا في 19 شباط/فبراير عن عقد قمّة بين الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس ورئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في تمّوز/يوليو المقبل، لمحاولة إحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات المتوقفة بينهما منذ أبريل 2014.
في حين  أبلغ دبلوماسيّ أوروبيّ زار غزّة قبل أيّام "المونيتور" خلال لقاء جمعهما في غزة، رافضاً كشف هويّته، بأنّ "الاتّحاد الأوروبيّ قد لا يواصل منح السلطة الفلسطينيّة المساعدات الماليّة في ظلّ تأزّم الوضع السياسيّ بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وعدم وجود عمليّة سياسيّة تفاوضيّة بينهما، لأنّ الاتّحاد الأوروبيّ لن يدفع أموالاً مجّانيّة من دون وجود عمليّة سلام تحقّق الاستقرار السياسيّ والأمنيّ في الأراضي الفلسطينيّة، وهو الأساس الذي قامت عليه المساعدات الأوروبيّة منذ تأسيس السلطة الفلسطينيّة".
والجانب الصهيوني يضرب بعرض الحائط اي مفاوضات حقيقية للسلام وعقيدته السيطرة على هذه الأرض من النيل إلى الفرات فأي التزامات سيوفي بها وخاصة وهو الآن في مصدر قوة ودعم واسناد دولي وسياسة تطبيع عربية التي شكلت خنجرا مسموما في ظهر القضية الفلسطينية تعتبر ضرب من الجنون والتنازل المجاني !!
من شعب ثار في وجه الاحتلال وهو في وضع العوز ببداية عام ١٩٨٨وانطلاق انتفاضته المباركة والكريزما الوطنية لحالة النضال الشعبي والمكانة التي يتمتع فيها المقاوم الى الدخول في حالة سبات ثوريه ،وبعد احداث الاقصى وانطلاقته عادت الحالة الوطنية بغطاء آخر وبوضعية مختلفه طغى عليها بعض الشيء الجانب المادي وارتقاء الشهداء واسر كم هائل من خيرة شباب  هذا الوطن ,لتدخل مرة أخرى المؤامرة الدولية باستهداف العراق وبعض الدول العربيه بأكذوبة مايسمى بالربيع العربي الذي أضحى خريفا دون انتظار لفصل الشتاء وفقدان فلسطين أحد أهم داعمي الثورة من الخارج وازدياد اعداد المؤسسات الدولية التي عملت في المجتمع الفلسطيني وعلى إثرها  بدأت القيم والمنظومة الوطنية بالانهيار لتأتي آخر المعاقل بحدوث انقلاب وتشرذم بين شقي الوطن وهتك النسيج الاجتماعي وامتداد قضايا الفساد وعدم المسائلة سواء المجتمعية أو الحكومية في ذلك ،
وتأتي سياسة الباب الدوار بفتح العمل بالداخل وارتفاع الأجور  لجلب شريحة كبيرة من المجتمع للعمل في المستوطنات وبناء المجمعات وإغراق الأسواق بكمالياته والمظاهر التي كادت أن تصبح أساسية ضمن درجة الرفاهية...
 وبعد العبث بالحالة الاقتصادية والثقافيه والفكرية وهي خطة ممنهجة ومدروسة بعناية أصبح هم الشارع المحافظة على هذا المستوى من الحالة وكيفية تجنب فقدانها، في حين أصبحت الرموز والحالة الوطنية غائبة ومغيبّة واعتبارها انها حالة يمكن استثنائها والقفز عنها في حالة توفر الرفاهية المصطنعة ...
هنا يجب دق ناقوس الخطر وقرع الجرس ...
 شعب محتل واكذوبة الدولة لعبة ننسلى بها في ظل استيطان يأكل الأرض والآف الأسرى يقبعون خلف جدران الحقد الصهيونية ومطاردة ثائرين رفضوا الذل والخنوع للسياسة الإسرائيليةوارتقاء شهداء في كل يوم وقصص الالم التي لاتنتهي وفقدان الحالة الوطنية بين هذا الجيل ...
هنا وجب على القيادات المجتمعيه والنقابات ومجالس الطلبة الخروج ببرنامج للتعبئة الوطنية وترسيخ مفاهيم الوطن وسبل المحافظة عليه وتراثه المستهدف وهويته المتجذرة في ترابه،وجب الترفع عن الانقسام والخوض في معتركاته والتركيز على بناء الإنسان المتمسك بدينه وأرضه والاستفادة من التجربة التركية في ذلك ولو بقنينا في حالة التعامي هذه سنجد أنفسنا في صحراء الاردن رعاة لاجئين..
 

أضف تعليقاً المزيد