تقارير وتحقيقات

قصة نجاح الإعلامي علي الجعبة

|
قصة نجاح الإعلامي علي الجعبة

 كتبت - سهام السايح:  سنرى في سطور هذه القصة ألف صراع، حلم ضائع وقف طويلاً على أعتاب الفشل، ذكريات غير منصفة، طيف من الهدوء الغير منطقي، عبق ماضي سكنه روائح السراب لفترات طويلة، حس مرهف ممتزج بالإبداع ثم سنرى في النهاية نجاة تائه من مفرق الطرق.


الشعور بالنجاح عند الوصول إلى القمة ليس بالأمر السهل، لأن ذلك يحتاج إلى شخص يعرف ما يريد ومدرك لما هو آتي عليه وأن الفشل في بعض محطات العمر مهم كأهمية الملح في الطعام، بهذه  الطريقة يستطيع المرء أن يستشعر شذى النجاح في ثنايا روحه، وبهذا المقال سأروي لكم  قصة نجاح شخصية فلسطينية  مبدعة بدأت من الصفر وهو “الإعلامي علي الجعبة”.

من هو الإعلامي علي الجعبة؟
“علي” شاب فلسطيني من مدينة الخليل إذاعي وتلفزيوني وإعلامي شهير، كما أنه مدير مكتب أكبر فضائية في فلسطين وهي “فضائية النجاح”، يتابعه على السوشال ميديا  مئات الآلاف، ومن الجدير بالذكر أن هذا المزيج من النجاح والشهرة والسلام لم يهبط على قلبه في ليلة وضحاها بل جاء بعد سنين طويلة من الصبر والجهد والأحلام المرسومة على نافذة الشغف.

ولِدَ علي في عائلة مكونة من سبعة أفراد، وكان هو الطفل الأول الذي جاء على هذه العائلة، عند بلوغه سن العاشرة عمل في صناعة الأحذية، حيث كانت طفولته خليط من العمل والدراسة، كما أن مسؤوليته اتجاه عائلته كانت كبيرة لدرجة أنها حرمته من  طيف الطفولة، ثم أكمل على هذا الطريق إلى أن وصل سن المراهقة ولكن في هذه المرحلة انتقل الى أعمال أصعب سببت بزيادة انتشار الخلايا الخشنة في يديه التي لم تنضج بعد، ولكنه كان يعتبر راحة عائلته هي الضوء في وسط ظلام هذا العالم، وأن عمله المتعب الذي دخل على حياته كالعاصفة في صغره هو رسائل بليغة من المستقبل وما دونه تفاصيل ضائعة.

التحديات التي واجهت علي في حياته الدراسية
واجه علي تحدي كبير عند وصوله  الثانوية العامة، حيث أن مدير المدرسة راهن على نجاحه لكثرة تغيبه عن مقاعد الدراسة ولم يكن يعلم أن سبب هذه الغيابات هو العمل المكثف، فقد عمل علي في الحر وفي الشتاء، في الامتحانات وفي العطل، ولم يجد للراحة طريق، ولكن في وسط هذا الضجيج كان يشعر بشغف الإعلام والشهرة وكأنه  ومضة تأتي وتختفي في قلبه، كما كان واثق أنها ستبقى معه إلى أبدية محتمة.

قبل نتائج الثانوية العامة بيوم ذهب علي مع أصدقائه إلى الإذاعة التي ستبث عبر أثيرها النتائج بشكل مباشر، وبالصدفة كان مذيع الإذاعة صديق أحد أصدقاء علي وأثناء هذه الجلسة قال علي للمذيع أتمنى أن أكون مثلك … ما أفعل لأكون كذلك… ضحك المذيع كما ضحك جميع أصدقاء علي باستهزاء وذلك لأن علي كان شخصية غامضة نوعاً ما، ليس له علاقات اجتماعية أو شيءمن هذا القبيل، ثم قال له المذيع انسى هذا الأمر أنك لن تجيده،أنت أين والأعلام أين، دخل هذا الموقف في عقل علي الباطن بشكل سرمدي، كانت القوة الخفية التي تسنده في هذا الوقت هي الصبر كما كان بذكائه يميز ما بين الوهم والحقيقة لهذا لم يستطع أحد نزع هذه القوة من صدره.

نجاح علي بالثانوية وبداية المرحلة الجامعية ومشواره بالعمل الإذاعي والإعلامي
لم يجد علي نفسه بالفرع الجامعي المناسب فترك الجامعة
نجح علي _نعم نجح_ فكان مؤمن بأن لا للمستحيل بوجود الإصرار، ولم يؤمن بآراء الناس كعقيدة، بعد الثانوية العامة دعاه عمه المغترب لدراسة الطب في أوكرانيا كهدية لهذا  الشاب الطموح، ولكن علي اجابه بالرفض لعدم قدرته على ترك عائلته وحدها في هذا الوطن المنكوب، وبالأخص أنه الكبير في هذه العائلة، ثم سجل في جامعة القدس المفتوحة لدراسة المحاسبة ولكنه لم يجد نفسه بها فترك الجامعة بعد عام.

بداية المشوار في العمل الإذاعي والإعلامي
استطاع علي الدخول إلى راديو معروف في مدينته لكي يتدرب به، ولكن خلال فترة تدريبه لم يعيره أحد الاهتمام،  بعد شهور قليلة تم افتتاح راديو جديد قريب من منزله، استطاع أن يدخله ويمكث به عدة شهور وخلال هذه الشهور سمِعَ بعض الكلمات القاسية التي تخرج  من أفواه أعداء النجاح، شكا همه لرجل كبير في الإذاعة، فقال له هذا الرجل بنبرة صوت دافئة: أنت ستتفوق عليهم وسيأتي يوم يفتخرون فيه بك.

كانت توقعات هذا الرجل في موقعها،  نجح علي في مجال الإعلام وبهذه الفترة  درس ‏تكنولوجيا إعلام‏ في ‏كليات فلسطين التقنية، وبدأ يقدم برامج على الإذاعة، ولكن هذا النجاح لم يكلل بالورود  لأنه  ظهر تحدي آخر وهو رفض والد علي رفض قطعي بظهور  ابنه على الإذاعة أو على التلفاز وذلك  بسبب النظرة السلبية على هذا المجال لدى بعض العائلات الفلسطينية، وبعد العديد من المناشدات الكلامية الذي تخللها العناد استطاع علي باصراره على طموحه إقناع والده.

بداية عمل علي في مركز الإعلام في “جامعة النجاح” وبداية النجاحات
تنقل علي بين العديد من الإذاعات في مدينته وفي المدن المجاورة وقام بإعداد البرامج الصباحية وموجزات الأخبار والبرامج التي تهتم بأمور الشباب إلى أن أصبح محطة لفت للأنظار، حيث أن نبرة صوته الدافئة جذبت إليه العديد من المتابعين، دخل علي مركز الإعلام في “جامعة النجاح” وعمل به، ومن الجدير بالذكر أنه ابدع في مجال إعداد التقارير، وأول تقرير أنجزه كان عن قصة شاب يدرس في الجامعة ويعمل في نفس الوقت بائع لحلوى “المبسبس” الشهيرة في مدينة الخليل، وقد حصل هذا التقرير على نسبة مشاهدة عالية جداً،  كما كان  نقطة تحول كبيرة في حياته.

تطور علي بمجاله في مركز الإعلام بشكل كبير  إلى أن حاز على ثقة ادارة المركز ليفتح له المجال بتأسيس مكتب فضائية النجاح في مدينة الخليل، وبعد فترة قصيرة استطاع منافسة فضائيات كبيرة وبأقل التكاليف، كما حصل على المركز الثاني  في مسابقة لأفضل وأجمل قصة إذاعية على مستوى الوطن، وكان محتوى قصته يتحدث عن مسنة تعيش في البلدة القديمة تعاني من الأبواب المقفلة عليها.

“وراء كل رجل عظيم امرأة”
كانت أم علي هي الدواء الوحيد الذي يغير الخلايا الخشنة والباردة  من على يديه إلى خلايا دافئة، هي نقطة قوته وضعفه، وبالرغم من صعوبات الإحتلال التي عرقلت عمله في بعض الوقت إلا أنه استطاع أن يتخطاها، كما أن السر الخفي في نجاحه هو إزالة التخطيط والتفكير الطويل من حياته لأن كثرة التخطيط والتفكير بالأمور تجعل الزمن يقف عند الإنسان وبهذا لا يعيده إلى ماضيه ولا ينقله إلى مستقبله، انتهز علي جميع الفرص التي وجدها  والتي لم يجدها،

وأختم هذا المقال بمقولة للكاتب غسان كنفاني بقوله” كلام الجرائد لا ينفع يا بني، فهم أولئك الذين يكتبون في الجرائد يجلسون في مقاعد مريحة وفي غرف واسعة فيها صور وفيها مدفأة، ثم يكتبون عن فلسطين وهم لم يسمعوا طلقة واحدة في حياتهم كلها ولو سمعوا لهربوا إلى حيث لا أدري”.
 
 

أضف تعليقاً المزيد