اخباريـات عالمية

دراسة إسرائيلية: هكذا يوظف ابن سلمان رجال الدين

|
دراسة إسرائيلية: هكذا يوظف ابن سلمان رجال الدين

القدس المحتلة:  كشفت دراسة صادرة عن جامعة بارإيلان الإسرائيلية، أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يوظف رجال الدين في المملكة، لترويج أفكاره التي يتبناها.

وتطرقت الدراسة، التي ترجمتها "عربي21"، إلى الاعتذار العلني الذي قدمه، المتحدث باسم حركة الصحوة، عائض القرني، قبل شهر تقريبا، على الأفكار المتشددة التي كان يروج لها بالسابق، مع دعاة آخرين.

وأشارت، إلى أن اعتذار العالم السعودي السلفي، نسخة عن الإسلام المعتدل الذي يسعى إليه ابن سلمان، في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وفق رؤيته، واستبدال دالين بالقومية المفرطة كمصدرا لشرعيته.

ولفتت إلى أن عائض القرني، زعم أنه يتحدث باسم الصحوة الإسلامية، وهو أحد العلماء الأكثر شعبية بالمملكة، وقد انشق سابقا عن جماعة الإخوان المسلمين، ويؤيد بإخلاص لفكرة الأمير ابن سلمانغير المحددة عن الإسلام،الخالية من التطرف.

وكان عائض القرني، قد قال وهو يرتدي غطاء رأس أحمر وأبيض على غرار السلفية، إنه يعتذر للمجتمع السعودي، عن التطرف والتشدد، وانتهاك القرآن والسنة، والاعتدال والتسامح، مشيرا إلى أنه يؤيد الإسلام المعتدل والانفتاح على العالم الذي دعا إليه ولي العهد محمد بن سلمان.

وتابعت الدراسة، بأن عائض القرني لم يكن من بين العلماء الذين تم احتجازهم إلى جانب آخرين، في حملة القمع التي كانت في أيلول/ سبتمبر 2017، ضد عدد من العلماء، من ضمنهم مجموعة يواجهون حكم الإعدام، كالشيخ سلمان عودة، وعوض القرني، وعلي العمري، المتهمين بإثارة الفتنة بين الناس، وتحريضهم على النظام الحاكم، والعلاقة بالإخوان المسلمين وقطر.

تأييد علي القرني المطلق، لولي العهد السعودي، تأتي بالتزامن مع التقارير التي تفيد بحتمالية إعدام اثنين من زملائه، بالإضافة بالوقت الذي دقت فيه مؤسسة هيومن رايتس لحقوق الإنسان جرس الإنذار بشأن مصير مرتضى قريريس، البالغ من العمر 18 عاما، والذي اعتقلته السلطات السعودية في سبتمبر 2014 عندما كان عمره 13 عاما، بسبب مشاركته في مسيرة بالدراجات الهوائية عام 20111، ضمن احتجاجات تطالب بحقوق الإنسان، وكان عمره وقتها عشر سنوات.

وتتهم السلطات السعودية، الفتى قريريس، بالانتماء إلى جماعات غرهابية، وإثارة الشغب، خلال مشاركته في مظاهرة أثناء تشيع جنزاة شقيقه، الذي قتل برصاص الأمن السعودي، في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2011، على خلفية مظاهرات للسعوديين الشيعة.

وأضافت الدراسة، أن عائض القرني، لم يحافظ على المعروف لزملائه السابقين، عبر تأكيده أن قطر كانت تمول العلماء السعوديين، عندما قال: "بالطبع يحصل الناس على المال.. السعوديون ذهبوا إلى هناك (قطر)"، رافضا تحديد من كان يشير إليهم بذلك.

وتطرقت الدراسة، إلى البرامج التلفزيونية التي تعرض لتحسين صورة الأسرة الحاكمة بالسعودية، وتهاجم قطر، من كتاب "أوراق قطر"، الذي أصدره فرنسيون، والذي عرض في برنامج تلفزيوني خلفيته الموسيقية اعتذار عائض القرني.

إلى جانب مسلسل العاصوف، الذي يعيد كتابة التاريخ من خلال أعين أسرة سعودية، ويلقي باللوم على حركة الصحوة بشأن بعض الأحداث، كحادثة اقتحام الحرم المكي الشريف في العام 1979 والثورة الإيرانية، واغتيال الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، سنة 1981، بسبب توقيعه معاهدة سلام مع إسرائيل.

إلى جانب تصريحات لعادل الكلباني، الإمام السابق للمسجد الحرام، حول المرأة والشيعة، والتي شكلت لديه انعطافة 180 درجة، عندما ندد بالفصل بين الجنسين في المساجد ووصفه، بأنه "نوع من الخوف"، بحجة أنه في عهد النبي محمد صلى الرجال والنساء معا.

وأشارت الدراسة، إلى أن عائض القرني، سعى لتقديم تبرير ديني ليساسات والمفاهيم التي يتبناها الأمير محمد بن سلمان، في المملكة التي تتبنى مفهوم الطاعة المطلقة للحاكم.

وكان عائض القرني قد قال، إن بلاده مستهدفة من الإيرانيين و"أردوغان" و"الإخوان"، واصفا الحياد في معركة الدولة ضد كل منهم بأنه "خيانة"، مضيفا: "انكشفت الأمور، نحن الآن مستهدفون.. الآن أعلن: أنا سيف من سيوف الدولة"، في إشارة بحسب الدراسة إلى أنه تناقض لاعتناق المملكة لمفهوم الأمة في الإسلام أو المجتمع العالمي للمؤمنين.

ونقلت الدراسة عن الباحث السعودي ريحان إسماعيل، بقوله إن القرني كان من أولئك الذين يرفضون فكرة الأمة لأنها تقوض أولوية الدولة القومية.

وأكدت على أن القرني، كان يحاول توفير غطاء ديني في تأييده الظاهر لزيارة ابن سلمان، إلى بكين في وقت سابق من العام الجاري، والقمع الصيني بحق المسلمين الأتراك، ودعمه للخطة الأمريكية لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والتي بدت منحازة لإسرائيل، وتنكر تطلعات الفلسطينيين.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن سياسته قد وصفت أنها تفصل بين حاضر وماضي السعودية الذي شهد انتشار جماعات متطرفة، فإنها في توليد أسباب العنف، وشكل مفهوم ابن سلمان عن الإسلام الوسطي، مثّل شكلا من أشكال الإسلام السياسي المحافظ الذي يهدف إلى تعزيز نظامه الاستبدادي بدلا من الإصلاحات الدينية.
 

في السياق ذاته، أكدت الباحثة السعودية المنشقة، مضاوي الرشيد، أن قرار المملكة الذي تم على إثره انعقاد ثلاثة مؤتمرات على غرار قمة خليجية وعربية وإسلامية خلال شهر رمضان المبارك في مدينة مكة المكرمة "ليس سوى مثالا عن الإسلامويّة المطلقة"، مشيرة إلى أنها كشفت "التناقض في دعوة السعودية الأخيرة لحظر وتجريم الإسلاموية.

وأكدت الباحثة السعودية على أن المؤتمرات الثلاثة، لم تعقد لمناقشة المسائل العقائدية، وإنما لطلب الدعم لملك السعودية خلال الأزمات السياسية الخطيرة والمثيرة للجدل".

أضف تعليقاً المزيد