تقارير وتحقيقات

حكاية الطبيب المتهم بـ "التحرش الجنسي" من الألف إلى الياء

|
حكاية الطبيب المتهم بـ "التحرش الجنسي" من الألف إلى الياء

وكالات:  خلقت "قضية طبيب قلقيلية"، الذي اتهم من قبل مواطنة بالتحرش الجنسي، حالة من السخط والغضب لدى المواطنين، وسط تصاعد الخلافات بين نقابة الأطباء والنيابة العامة ووزارة الصحة.


وأوقفت النيابة العامة الطبيب (أ.د) من مدينة قلقيلية، ظهر أمس الثلاثاء، ما جعل نقابة الأطباء ترد بإخلاء جميع مرافق وزارة الصحة، وهددت باتخاذ قرارات أخرى.

وتعود أصل القضية، إلى أواخر شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري، عندما تقدمت المواطنة "أ.ش"، بشكوى الى مديرية صحة قلقيلية ضد الطبيب "أ.د" واتهمته فيها بالتحرش الجنسي، وبعد اجراء التحقيقات اللازمة تم تبرئة الطبيب من التهمة المنسوبة اليه، بحسب ما أوردته وكالة وفا الرسمية.

ونقلت الوكالة الرسمية عن مصدر أمني قوله:" في غضون عشرة أيام أقدم مجهول على إطلاق تسع رصاصات صوب الطبيب "أ.د"، عند تواجده في عيادته الواقعة في بلدة حبلة جنوب قلقيلية، ثمانٍ منها أصابت جسده، أسفرت عن عجز دائم بساقيه، ومشاكل صحية أخرى".

وأشار المصدر الأمني إلى الشرطة قبضت بعد البحث والتحري على شخص مشتبه بقيامه بعملية إطلاق للنار على الطبيب، وأحالته الى القضاء وتبين انه شقيق المشتكية، والذي ما زال قيد التوقيف بتهمة الشروع بالقتل".

منذ شهرين لجأت "أ.ش"، إلى القضاء وقدمت شكوى، تدعي فيها بقيام الطبيب "أ.د"، بالتحرش الجنسي، أثناء مراجعتها للمستشفى الذي يعمل فيه بالمدينة، وارجئ التحقيق بها لحين تماثل الطبيب للشفاء بسبب وضعه الصحي آنذاك، وتم توقيفه أمس.

من ناحيته، قال ممثل عائلة الطبيب مختارها "م.د": "توجه ابننا إلى نيابة قلقيلية أمس، لإحضار ملف قضية الاعتداء عليه من المحكمة، وفوجئنا، بوجود قرار توقيف بحقة دون مذكرة إحضار أو تبليغ".

وأضاف:" ما جرى مع احترامنا للسلطة القضائية يعتبر مساواة بين الضحية والجلاد، مع العلم أن القضية مضى عليها أكثر من 6 أشهر، ولم يتم استدعاء الطبيب لأي جهة كانت، وادعاء المشتكية كاذب، وقضيتها مشكلة كيدية، بسبب ايقاف شقيقها، لتكون قضية مقابل أخرى".

فيما قال "م.ش" شقيق المشتكية إن اعتقال الطبيب جاء نتيجة تحقيق ودلائل دامغة أدت الى توجيه تهمة هتك العرض بسبب تعديه الجسدي على شقيقتي، مطالبا بأن يأخذ القانون مجراه الى حين الوصول الى العدالة.

وبحسب النيابة العامة، فقد تم توقيف الطبيب مدة "24" ساعة على ذمة التحقيق الى اليوم، بعد ابلاغ نقابة الأطباء بحيثيات القضية وانتداب طبيب لحضور مجريات التحقيق معه.

بدوره، اعتبر نقيب أطباء قلقيلية اياس الصالح، أن اعتقال الطبيب أمر مخالف للقانون بسبب اتفاق مبرم بين نقابة الأطباء والنائب العام، ينص على عدم توقيف أي طبيب إلا بعد اثبات التهمة عليه .

من جهته، علق الناطق باسم وزارة الصحة أسامة النجار في تعليقه على إغلاق القطاعات الصحية أمام المواطنين، قائلاً: "إغلاق العيادات والخدمات الصحية أمر خطير جدا، خاصة بالتزامن مع عطلة عيد الأضحى المبارك، وهي طويلة، ما سيؤثر سلبا على المرضى، الذين يحصلون على الأدوية من المراكز الصحية".

وأضاف: "الأمر الذي قامت به نقابة الأطباء بإعلان الاضراب، يؤخر الكثير من العمليات الطارئة والمبرمجة منذ فترة لإجرائها، ومن المتضررين ايضا، طلبة الانجاز الذين يسعون في هذه الاثناء، الى الحصول على تقارير طبية من أجل سفرهم الى الخارج واكمال مسيرتهم التعليمية".

فيما أصدرت النيابة العامة بيانا للرأي العام، ردت فيه على نقابة الأطباء، وأكدت أن المواطنين أمام القانون سواء، وحرصها على حفظ حقوق كافة المواطنين دون تمييز.

أما محافظ قلقيلية رافع رواجبة، أكد أن الاجراءات القانونية والقضائية لا علاقة لها بالمحافظة، داعيا الجميع للاحتكام للقانون، من أجل تطويق الأحداث والوصول الى العدالة.

واستنكر رواجبة التهجم والتشهير والقذف والتهكم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي انتشرت بعد اعتقال الطبيب، موضحا أن ذلك يؤدي الى زعزعة السلم الأهلي في المحافظة.

وأشار إلى أن الاجهزة الأمنية كلفت أمس بمتابعة كافة مواقع التواصل الاجتماعي لرصد اي تحريض وتهجم بهذه القضية، وذلك للحفاظ على السلم الأهلي وتجنب الوقوع بالفتن.

وقررت مساء اليوم، محكمة العدل العليا الفلسطينية، وقف الاضراب مؤقتا، الذي اعلنته نقابة الاطباء في بيانين صادرين عنها، الاثنين والثلاثاء.

وكانت النيابة العامة ممثلة عن الحكومة ووزارة الصحة قد تقدمت بدعوى الى محكمة العدل العليا في رام الله هذا اليوم، للطعن في القرارات الصادرة عن نقابة الأطباء بـ"اعلان الاضراب الشامل وإخلاء المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية من الأطباء".

أضف تعليقاً المزيد