فسحة للرأي

أتت غريبة وذهبت غريبة

جنى منصور |
أتت غريبة وذهبت غريبة المرحومة اسراء غريب

 كتبت - جنى منصور:  قتلوها بدمٍ بارد، اتهموها بأنها عارٌ للعائلة، لم يرحموا تلك الروح  البريئة التي تسكُنها، فقد قالوا عنها بأنها ملبوسة…. إسراء غريب من مريضةٌ في المشفى إلى قضية رأيٍ عام، اليوم إسراء وغداً المئات من أمثالها، فهي ليست الوحيدة التي تُعاني، فهنالك الآلاف من أمثالها داخل البيوت، ولا أحد يدري عنهن شيئاً…. إلى متى سنظل بمحدودية التفكير هذه؟ إلى متى سنظل صامتين عما يحدث؟ لتموت إسراءٌ أخرى؟! كم إسراءٌ ماتت أو ستموت بّعدْ؛ بسبب غياب الجهات المختصة والقوانين الرادعة… إنها الآن قضية مجتمعٍ وليست قضية عائلة، انها قضية مجتمعات كثيرة لا ندري عنها بعد، إنَّ اسراء أبرئ من الذي حصل معها، وأشرف من الذي يقولونه، وأنقى مما يدعونه….فالحسد والحقد والغيرة، والتخلف في الرأي، والعادات والتقاليد، وعدم الثقة، في الحقيقة هذه الأسباب الحقيقية التي أدت إلى مقتل إسراء …. فكما أن هناك الكثير من أمثال إسراء، هنالك الكثير من أمثال ابنة عمها وعائلتها، هل برأيكم أن ابنة عمها بخيرٍ الآن؟ هل ضميرها الداخلي يعيش بسلام؟ وهل عائلتها تنام ليلاً؟ وهل فادهم كل الذي حصل شيء؟، بطبع لا، فالآن وبعد مقتل إسراء لا أحد  بخيرٍ الآن،  فابنة عمها الآن ضميرها يقتلها وهي على قيد الحياة، وعائلتها لا تغفو لهم عين، وإن غفت ستلاحقهم روحها بالمنام، فلا ضميرهم يعيش بسلام، ولا عيونهم تنام، سَيتذكروها بكل مكان، ضحكاتها، كلامها،وذكرياتها…. لن ينسوها بهذه السهولة، فروحها كانت ألطف من أن تُنسى بيومٍ وليلة، قتلوها بشكلٍ غامض، فَاختلقوا الأكاذيب  المُستحال تصديقها حول مقتلها، وحتى بعد موتها لا يزالوا على موقفهم، ولم يعترفوا بخطئهم، وكأنهم لم يفعلوا شيء…. أوصلنا لحدٍ في هذا الزمان كان القتل به شيئاً بسيط!، ومِن مَن؟، من أقرب الناس إلينا… إسراء لم تكن بيومٍ من الأيام تتوقع بأن موتها سيكون على يد إخوتها الذين كانوا بالنسبة لها سندٌ في هذه الحياة، لم تكن تتوقع بأن أمانُها سيكون خطراً عليها، وأن ابنة عمها التي كانت بالنسبة لها ملجأ أسرارها وظهرها القويم،بأنها سَتغدر بها وأن اسرارها ستكون بين الجميع، وكأنها بفعلتها هذه طعنتها من الخلف بخنجرٍ مسموم، هه أما بالنسبة لزوج اختها الذي كانت تعتبره فرداً من أفراد العائلة واخٍ كإَخوتها الباقيين، بأنه سيكون المحرض الأول حول مقتَلِها، فقد فارقت روحها الحياة وهي تطلب النجاة، لكن لا أحد رحمها ولا أحد حاول سماعها وفهمها، حتى بعد مقتلها لم يحققوا لها العدالة التي كانت تستحقها روح إسراء، فعذراً إسراء الجنة أجمل لكِ، لروحكِ السلام والآمان فَبفعلتهم هذهكسروا القوارير والأفئدة يا رسول الله، ولم يستوصوا بنا خيراً، وصدقت حين قلت ما أكرمهن إلا كريم،وما أهانهن إلا لئيم.

 

أضف تعليقاً المزيد