فسحة للرأي

جارَةُ القَمَر...!

حبيب شريدة |
جارَةُ القَمَر...!

 شعر / حبيب شريدة

******************
حَنَّ القَريضُ لجارَةِ القَمَرِ
ولشَدْوِها المغْزولِ بالوَتَرِ
ينْسابُ في الأسْماعِ رقْرَقَةً
كَسُرى النَّسيمِ بغَدْوَةِ السَّحَرِ
ويَذوبُ فيها ذوْبَ هدْهَدَةٍ
للطِّفْلِ قبْلَ النَّوْمِ في حَبَرِ
وتَسابَقُ الأطْيارُ تائِقَةً 
لسَماعِهِ زُمَراً على الشَّجَرِ
ويَفوحُ عِطْراً في خَمائِلِهِ
في موْكِبٍ للحُورِ والزَّهَرِ
فكأَنَّما الشّادي لهُ مَلَكٌ
في الأرْضِ لمْ يُخْلَقْ منَ المَدَرِ
يهْفو إليْهِ البَدْرُ مخْتَلَباً
باللُّؤْلُؤِ المنْضودِ والدُّرَرِ
فيُطِلُّ منْ حُلُكِ الدُّجى ألَقاً
برِدائِهِ الفِضِّيِّ في خَفَرِ
يرْنو إلى شُبّاكِها وَلَهاً
ليُميتَ نارَ الوَجْدِ بالنَّظَرِ
جمَعَتْ حَواليْها الشُّعوبَ على
لغَةٍ تَفيضُ بأبْدَعِ الصُّوَرِ...
بسَماءِ ألْحانٍ مُسافِرَةٍ
في صوْتِها برَحابَةِ السَّفَرِ
يسْري بأعْماقِ الجَمادِ صَدىً
يسْتَحْضِرُ الوِجْدانَ في الحَجَرِ
حُبِيَتْ بحُنْجَرَةٍ جِبِلَّتُها
منْ عسْجَدٍ بالنّورِ مُنْصَهِرِ
تشْدو فيُسْكَبُ في الكُؤوسِ طَلاً
فتُدارُ للنُّدْمانِ في السَّمَرِ
تَنْثالُ أنْخاباً مُعَتَّقَةً
منْ شُهْدِ دالِيَةٍ لمُعْتَصِرِ
نُدَماؤُها نُخَبُ سُلافَتُها
في روْعَةِ الإبْداعِ لا السَّكَرِ
تنْداحُ أنْهاراً بها عَسَلٌ
وشَرابُ خَمْرٍ غيْرُ مُخْتَمِرِ
نهَلَتْهُ منْ خَمْرِ الجِنانِ فما
للغَوْلِ أوْ للنَّزْفِ منْ أثَرِ
ملَأتْ دِناناً منْهُ ينْهَلُها
في الجِنِّ أهْلُ الذَّوْقِ والبَشَرِ
ليْسَتْ بسَكْرَةِ ساعَةٍ فإذا
ذهَبَتْ أفاقَ المرْءُ منْ خَدَرِ
لكِنَّما هيَ سكْرَةٌ عذُبَتْ
تمْتدُّ نشْوَتُها مَدى العُمُرِ
15 / 10 / 2018 م
نابلس

 

أضف تعليقاً المزيد