فسحة للرأي

بين عظام الرقبة وعظام العصعص!

د. المحامي سعيد إبراهيم دويكات |
بين عظام الرقبة وعظام العصعص!

 كتب - المحامي د. سعيد دويكات على صفحته على موقع فيس بوك:  مسألة (عظام الرقبة) تناولها الكثيرون من باب السخرية أو قل السخرية المفعمة بالمرارة، ولكنها في الحقيقة تعبر عن نهج كارثي نعاني منه في حياتنا ويغرس سكينه في أعماق قلوبنا...ولا يتنطحن أحد للتبرير فيقول هذا موجود هنا أو هناك أو في جزر واق الواق ...الفساد والظلم بالنسبة لي جريمة  حتى لو كان على سطح المريخ... وحتى لو كان ممن أمضى 100 مؤبد  او فقد 100 شهيد، أو طالت لحيته حتى لامست ركبته واهترأت جبهته من أثر السجود!!  فلا شيء في الدنيا يبررالظلم والقهر واحتكار المنافع  وأكل حقوق العباد... هذا كلام فصل لأقطع الطريق على كل مبرر ومجادل!

 هذا النهج لا يحرر وطنا ولا يبني دولاً  هنا  في فلسطين وفي بلاد العرب قاطبة... وسواء لبس لبوس المصلحة أو الوطن او  الحزب او العائلة أو الدين!
نهج يقول: لا قيمة لشهادتك وتخصصك وتفوقك وكفاءتك...كل هذا سيلقى به في حاوية القمامة إن قادك حظك العاثر أن تكون في مكان به واحد أو أكثر من عظام الرقبة!!
هذا نهج يبشربإفراغ الوطن من كل كفاءة محتملة، وبقطع رِجل كل كفاءة  في الخارج- ليست من عظام الرقبة- ممن قد يفكر بالعودة لخدمة وطنه  -مثل أغبياء فعلوها قبله- فيتبقى لنا هنا شبه إنسان وشبه وطن!
ولماذا يبقى من يبقى، ولماذا يعود من يعود حيث لا احترام ولا تقدير ولا كرامة بل قهر رجال وذل عيشٍ بلا حدود!
 لا تحدث عاطلا عن العمل عن الوطن، وهو يموت في اليوم ألف مرة دون ان يشعر به أحد!  يقف ذليلا عاجزا أمام عيون أطفاله لا يستطيع  توفير شيء من  طعامها وشرابها ودوائها...
لا تحدثني عن وطن فيه  المخلص والمجتهد والمتفوق  الذي لقي ما لقي من المحتل- وحتى لو لم يلق-  يعاني ويلهث خلف قوت عائلته، ثم  يمضي سنوات وسنوات تحت رحمة هذا وذاك! بينما الفاشل يتقلب في نعيم الوطن! ولعله لم يتعرض لصفعة واحدة يوما من المحتلين!! 
لا تحدثني عن وطن يهنئ الخريج الجامعي فيه  صديقه لحصوله على تصريح عمل عند المحتل او يحسده عليه!
لا تحدثني عن وطن كان يرفض فيه الرجال أن تذهب المرأة إلى عين الماء لتملأ جرتها! بينما اضطرهم الفقر والعوز ان يوافقوا على خروجها من الفجر للعمل في بيارات الداخل عند المحتلين!
شبعنا من الشعارات الرنانة والعبارات الجوفاء، والامور تتضح يوما بعد يوم بأن الفرز ضاق حتى أصبح  حسب نوع (العظام ) وهذا آخر ما كنا نحلم به فإن كنت من عظام الرقبة فهنيئا لك
وإن كنت من (عظام العصعص) فتعساً لك!
 

أضف تعليقاً المزيد