تقارير وتحقيقات

كونوا بِعِفّة يوسف حتى يَكُنّ بِطَهارةِ مريم .. جرائم ما يسمى "الشرف"..تذوب في فنجان قهوة!

|
كونوا بِعِفّة يوسف حتى يَكُنّ بِطَهارةِ مريم .. جرائم ما يسمى "الشرف"..تذوب في فنجان قهوة!

كتب - رومل شحرور السويطي *  امتلأت الصحف ومعها صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت بالمقالات الى حد التخمة و "التجشؤ" حول ما يسمى "جرائم الشرف"، وحذرت بعض هذه المنشورات من استمرار مستوى الانحطاط الأخلاقي والحرية غير المضبوطة الممنوحة من أولياء الأمور، للأبناء والبنات، والتي تكون في بعض الأحيان سببا لدى بعض الجهلة لارتكاب جرائم من هذا النوع، فيما وصف البعض، مرتكبي هذه الجرائم، بأنهم بأفعالهم تحولوا إلى عون لأعداء شعبنا الذين يحاولون فرض قوانين غريبة عن عادات وتقاليد شعبنا الرافضة لإراقة الدم وعن النزعة الدينية لشعبنا سواء الإسلامية أو المسيحية الداعية الى التسامح والمحبة والبعد عن التطرف في كافة المجالات وبضمنها "الاجتماعية".

مساعد رئيس جامعة النجاح للشؤون المجتمعية استاذ علم الاجتماع الدكتور ماهر أبو زنط، أوجز رأيه لـ "الحياة الجديدة" في هذا الملف بقوله ان معظم الجرائم التي تسمى بـ"جرائم الشرف" تخفي وراءها جرائم حقيقيه مثل الطلب من الفتاه التنازل عن حقها لاخوتها من الميراث، وان رفضت تقتل بداعي الشرف، او الطلب من الأم أو الأخت او الزوجة المال لشراء مخدرات، فإن رفضت تقتل بداعي الشرف، او سفاح القربى وغيرها.

وفيما يتعلق بالحلول، قال بأن هناك ضرورة وطنية عليا لتغليظ العقوبات الصارمة مستذكرا قول الله تعالى (ولكم في القصاص حياه يا اولي الالباب).

تفعيل الدور الديني والتربوي

ويقول مشرف الادارات المدرسية في الادارة العامة للمتابعة الميدانية في وزارة التربية والتعليم الأستاذ سعادة اشتية، أنه في ظل غياب عناصر الضبط الاجتماعي وعلى راسها الدين، مرورا بمنظومة القيم والاسرة والمستوى العلمي للفرد، تصبح السلوكات الدخيلة على مجتمعنا واردة وممكنة ، ولغياب دور الاسرة وظهور مجموعة من السلوكات الدخيله على مجتمعنا التي عادت الينا من المجتمعات المنفتحة عن طريق البرامج المسلسلات الدرامية التي شكلت هذا بالاضافة الى ازدياد حالات الطلاق في مجتمعنا، زد على ذلك الدور السلبي لبعض  لجان الاصلاح التي لم تقم بدورها على اكمل وجه نمط جديد على تفكير شبابنا وشاباتنا كل ذلك ادى الى حدوث خلل في نمط تفكيرهم ، هذا بالاضافه الى ضعف الواعز الديني بسبب انحراف منظريه ممن حملوا الفكر الديني السياسي الذي افقد العامة، الثقة بهم وبالتالي انعدام تاثيرهم على العامة، واصاف في سياق حديثه مع "الحياة الجديدة" أن دور الجامعات تراجع بشكل ملحوظ، لتراجع دور الحركة الطلابية في تاطير ونشر الوعي الوطني الذي كان في مرحلة من المراحل المشكل الاساسي في سلوك الفرد وانضباطه. وللخروج من هذه الظاهرة التي اصبحت مرهقه وانخلط الحابل في النابل فيها وزادت عمليات القتل على خلفيات الشرف لا بد من تفعيل دور الدعاة وعلماء الدين والمؤسسة التربوية والاسرة ولجان الاصلاح وتفعيل القانون الرادع بالاضافة الى خلق حالة من الوعي الوطني وزج الشباب في منظومة العمل الوطني التي كانت في فترة ما تشكل الحصن الحصين لاخلاق وسلوك الشباب وضابط رئيسي لسلوكهم اضف الى دور الاعلام الموجه والقادر على التاثير في سلوك المجتمع وتكوين شخصية سوية للفرد في المجتمع.

المفهوم الخاطئ لمعنى الشرف

ويشدد محافظ سلفيت اللواء الدكتور عبد الله كميل، والذي قُتِل من محافظته شاب وشقيقته الى جانب مقتل زوجته، على خلفية ما يسمى "الشرف"، شدد في سياق حديثه مع "الحياة الجديدة" الى ضرورة تفعيل الوعي كسلاح في مقاومة الجهل والسلوكيات الخاطئة تحت شعار الحفاظ على الشرف، معتبرا أن الشرف ليس فقط ما هو متعارف عليه، وانما الحفاظ على القيم والأخلاق والصدق والانتماء وحب الوطن والإنسانية وخدمة المجتمع. كما يدعو الى التعبئة والتثقيف للجيل الصغير وكل الأجيال، بهدف الحفاظ على الخلق وعدم الوقوع في شَرك العلاقات الغير سوية. ويتساءل كميل عن الفرق بين شرف الفتاه وشرف الرجل، مؤكدا أنه لا فرق بينهما، ولكن للأسف دائما يتم التعامل بعقلية ذكورية استعلائية، والضحية دائما المرأة. وشدد على ضرورة تغليظ العقوبة لكل من يقترف هذا النوع من الجرائم، بهدف إنهاء هذه الظاهرة المسيئة للدين والأعراف والتقاليد، وتجرح الوعي الفردي والجماعي.

العلاقات المحرمة الطريق إلى الهلاك

ويعرب زياد زعنون 48 عاما من قرية دير شرف عن اعتقاده بأن هذه الظاهرة لا يمكن لها أن تتوقف، بل هي مرشحة للازدياد يوماً بعد يوم، بسبب الانحدار الشديد في تربية ومتابعة الأبناء على الأخلاق والدين وعلى تحمل المسؤولية عند الذكور والإناث.  ويعتبر أن ما يوضع من قوانين ومؤسسات حماية، وما يروج له إعلاميا واجتماعيا، سوف تدفع ثمنه المرأة بشكل خاص والأسرة بشكل عام، والأسرة العربية اليوم مستهدفة من اعداء أمتنا، بهدف تفكيكها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية.

ويقول إن ما يحدث سوف يصطدم في عرف المجتمع وقيمه الأخلاقية والدينية وستكون ردة الفعل المتوقعة "الجريمة" بكل أسف.

وينتهي الى القول ان الفتاة في نظر والديها "صغيرة وبريئة" لكنها في نظر غيرهما "أنثى ناضجة" وفي نظر الذئاب الأوغاد "صيد ثمين" ينبغي اصطياده بهدف التسلّي به، وقال "العلاقات المحرمة الطريق الى الهلاك في الدنيا والآخرة".

ويوضح بلال محمود عودة 50 سنة من بلدة حوارة أن الجميع ملّ من الدعوة الى تسهيل وتخفيض تكاليف الزواج والتربية الصالحة، ويقول متسائلا " لماذا لا تكون هناك في كل حي سكاني من أحياء المدن والقرى والمخيمات، لجنة مشهود لاعضائها بالتقوى والصلاح والحكمة، لحل مشاكل الشباب وإيجاد الحلول لمساعدتهم.

دور الدراما "غير المسؤول"

السيدة اسبرنسا سعيد عبد القادر 60 عاما وتعيش في الولايات المتحدة الامريكية منذ سنوات طويلة وهي من بلدة حوارة، خلال حديثها مع "الحياة الجديدة" ألقت باللوم على أولياء الأمور لعدم متابعتهم التربوية لابنائهم من الجنسين، واعربت عن اعتقادها ان وسائل الاعلام وبضمنها الدراما العربية ومنذ سنوات طويلة عملت على مسخ شخصية شبابنا وبناتنا، وجردت الكثير منهم من هويتهم العربية والاسلامية، مما ساهم في انتشار مثل هذا النوع من الجرائم الخطيرة.

احمد فواز خموس 40 عاما صاحب كراج لقطع السيارات من بلدة حوارة، اعتبر ان بناء الأسرة السليمة والتربية الصحيحة والرجوع إلى دين الله هو الحل، ومن أمن العقاب أساء التصرف، وهذا ينطبق على الشاب قبل البنت، محذرا في الوقت نفسه من دور بعض الجمعيات النسوية التي وصف دورها بـ"المسموم" وأن هدفها ليس أكثر من تلقي الأموال من جهات أجنبية تفرض علينا قوانين تتعارض مع أخلاقيات شعبنا الإسلامية والمسيحية. 

لماذا لا تقوم أخت بقتل أخيها "إذا أساء الأدب"؟

ويعرب الخَطّاط عادل فوزي عودة 47 عاما من بلدة حوارة عن غضبه لنظرة معظم المجتمع تجاه المرأة، وقال ان الشاب من وجهة نظر هذا المجتمع من حقه أن يفعل ما يشاء، أما الفتاة فهي مقيّدة بعكس الشاب. واضاف بأن جميع الآيات في القرآن توازن بين الذكر والأنثى، لكن عادات المجتمعات عكس ذلك، معربا عن اعتقاده ان أفكار نسبة مقلقة من مجتمعنا ليس لها علاقة بالإسلام نهائيا. ويتساءل "لماذا لا تقوم أخت أخيها اذا أقام علاقة مع صديقة له، كما يقوم الأخ؟" حسب تعبيره. بقتل

اعتداء على الحق الإلهي والزيادة عليه!

واعتبر المربي احمد معلا من بلدة بيتا قيام شاب بقتل شقيقته أو أب بقتل ابنته أو زوجته، انما هو اعتداء على الحق الإلهي في التشريع والزيادة على ذلك، اعطاء مردود عكسي، من خلال نشر الاشاعات والخوض في الأعراض حتى بدون التأكد من الوقوع في الحرام.

عيسى شبيري "ضابط أمن" 50 عاما من نابلس، وصف أسباب القتل عموما، بأنها "قلة دين وتربية" مرجعا الاسباب الى عدم متابعة سلوك الاولاد والبنات منذ الصغر.

وقال بأنه ضد هذا العنف الظالم والغير مبرر لما يسمى جرائم الشرف ويجب منع الاسباب المؤدية الى هذه الاعمال، وأضاف بأن غالبية الجناة تكون لديهم "عقدة نفسية" لأنهم يحرمون لغيرهم ويحللون لأنفسهم.

وحمّل رامز ابوصالحة 55 عاما من نابلس وجهاء العشائر جانبا من المسؤولية بتفاقم الجرائم بشتى انواعها، تحت عنوان "اضرب وغمّق الجرح وتنتهي بفنجان قهوة". معربا عن اعتقاده أن من أهم أسباب انتشار الجرائم وبضمنها "جرائم الشرف" عدم وجود حكم مغلظ ورادع.

ويتساءل الحاج ابو العبد لولح 80 عاما من وجهاء قرية عورتا عن السبب الذي يمنع من تشديد الأحكام القضائية بحق مرتكبي جرائم القتل بجميع أنواعها، وبضمنها التي يزعم مرتكبوها أنهم قاموا بذلك على خلفية "الشرف"، واعرب عن اعتقاده أن الأمر قد زاد عن حده وينبغي وضع حد له من خلال تغليظ العقوبات.

غياب الشريعة

ويقول عمار خليل 45 عاما من نابلس بأن حالات القتل على خلفية "الشرف" موجودة على طول الأزمنة ولدى غالبية الشعوب، وليس عند العرب فقط كما يظن الكثيرون،  ولكن بنسب متفاوتة، معربا عن اعتقاده بأن غياب الشريعة الإسلامية وأحكامها في المجتمعات العربية عموما، سببا رئيسا للقتل بجميع أنواعه، كما التربية على أساس العيب وليس على أساس الحلال والحرام.

وتساءل شرار بني عودة "لماذا يتم اطلاق وصف جريمة شرف" على هكذا جرائم، ويقول "انها تنميق الدراما لاستجلاب مشاعر الناس من اجل الالتفاف حول اتفاقية سيداو البغيضة والدخيلة على عادات وتقاليد شعبنا".

واعرب امجد رفاعي من نابلس عن اعتقاده بأن هناك مفهوم الشرف لدى الكثيرين مفهوما مغلوطا، وقال ان الشرف عند الكثيرين يتمثل بالجسد والعلاقات بين جنسين، فيما المفهوم الحقيقي للشرف اكبر من ذلك بكثير.  وقال ان عدم محاسبة الجناة هو أكبر دافع لاستمرار هذه الجرائم، وفي نهاية المطاف يتم تذويبها في فنجان قهوة.  

* صحيفة الحياة الجديدة

 

أضف تعليقاً المزيد