تقارير وتحقيقات

"الحياةالجديدة" التقتها في "يوم المرأة" وهي على رأس عملها ..عنان الأتيرة .. نضال متواصل منذ عمر 6 سنوات

|
"الحياةالجديدة" التقتها في "يوم المرأة" وهي على رأس عملها ..عنان الأتيرة .. نضال متواصل منذ عمر 6 سنوات عنان الاتيرة .. لا تؤمن كثيرا بعمل المكاتب بل تؤمن بالميدان اكثر - ارشيف

 كتب - رومل شحرور السويطي * 

عنان خليل عبد الرحمن الأتيرة "أم يزن" نائب محافظ نابلس، والتي تحظى باحترام وشعبية كبيرة على مستوى محافظة نابلس، ولدت في الثاني عشر من أيار 1961 لعائلة فلسطينية من مدينة نابلس. متزوجة من الدكتور خالد قادري ولها ثلاثة أبناء.

 "الحياة الجديدة" ارتأت أن تلتقيها بمناسبة يوم المرأة العالمي، وحين سألناها عن مكان اللقاء، وكنا قد توقعنا أن يكون في بيتها، قالت "اللقاء في مكان عملي بمحافظة نابلس" قلنا لها "لكن اليوم هو يوم عطلة بمناسبة يوم المرأة" أجابت بدون تردد "حاجة الناس لِما يمكن أن أقدمه لهم أهم بكثير من عطلة يوم".

                             عنان الاتيرة

لم تكد الأتيرة تصل الى سِنّ السادسة من عمرها، حتى استيقظت على أصوات بساطير الاحتلال وهم يقتحمون منزل أسرتها لاعتقال والدها سنة 1969 وبعد ان استيقظت قليلا وجدت نفسها تقف في طابور الانتظار لزيارة شقيقها الأسير في حينه عبد الاله الأتيرة "من أبطال معركة الكرامة وحاليا لواء متقاعد وعضو مجلس ثوري في حركة فتح"، ولا تزال حتى الآن مشاهد جنود الاحتلال وهم يقتحمون منزلها ومشهد حاجِزَي الشبك في سجن نابلس بينها وبين شقيقها مطبوع في ذاكرتها. ومن رحم هذه المعاناة، ولدت عنان الاتيرة، وكانت أول مظاهرة تشارك بها ضد الاحتلال وهي في الصف الأول ابتدائي بين العامي 69 – 70   وكانت والدتها تشجعها على ذلك، كما كانت تَخيط لها العلم الوطني الفلسطيني وتكتب لها الأهازيج الوطنية وبعض اليافطات المنددة بالاحتلال، أما والدها والذي كان عضوا في بلدية نابلس وأحد وجهاء المدينة، فكان يخشى عليها المشاركة في المظاهرات،  لكنه لم يمنعها من الانخراط في العمل الوطني منذ أن كانت طفلة. وتتفاخر الأتيرة حتى اليوم ببعض معلماتها اللواتي كان لهنّ دور في صقل شخصيتها الوطنية، وبخاصة سحر وسهير شويكة.  درست الأتيرة المرحلة الابتدائية في مدرسة قرطبة والاعدادية في مدرسة الكرمل، وحصلت على الثانوية العامة في الفرع العلمي من مدرسة العائشية عام 1980، وعلى البكالوريوس في الكيمياء من جامعة بيرزيت عام 1984، والتحقت ببرنامج الماجستير في الديمقراطية وحقوق الانسان في جامعة بيرزيت عام 2018.
كما عملت الأتيرة في مستشفى الاتحاد النسائي في مدينة نابلس، ضمن طاقم بنك الدم في الفترة ما بين 1986-1993، وتولت مسؤولية البرامج التثقيفية والعلاقات الدولية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الفترة ما بين 1993-1999، ثم انتقلت للعمل مديرة للمختبرات والأغذية في وزارة التموين في الفترة ما بين 1999-2000، وعينت مديرا عاماً في محافظة نابلس عام 2001، وهي نائب لمحافظ محافظة نابلس منذ عام 2009.
بدأت الأتيرة مشوارها النضالي في سن مبكرة من حياتها، وتعرضت لمضايقات الاحتلال مذ كانت طالبة في الصف التاسع، حيث احتجزت مع آخرين في مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في المدينة من الصباح إلى المساء بشكل يومي ولفترة طويلة، وكان يتم التحقيق معها حول نشاطاتها، كما خضعت للتحقيق وهي بالصف الثالث اعدادي وكانت احدى طالبات مدرسة الكرمل في حينها، كما تم نقلها تعسفيا وهي بالصف الأول ثانوي من مدرستها إلى مدرسة أخرى في احدى قرى نابلس، لمدة عام دراسي كامل، وقد تعرضت للاعتقال عام 1977 لمدة ثلاثين يوما في شهر رمضان وكان المحتلون يرغمونها على النوم على الارض، كما كانوا يضايقونها ويتناولون أمامها مختلف أنواع الأطعمة ظنا منهم أنهم سيرغمونها على الإفطار في نهار رمضان وغير ذلك من المضايقات، وكان ذلك الاعتقال عقب تنظيم تظاهرات ضد إقامة مستوطنة ألون موريه شرقي نابلس، كما مُنعت من السفر في الفترة ما بين 1980-1994.

بعد مشاركتها في الاضراب عن الطعام تضامنا مع الاسرى

كما شاركت الاتيرة، في اضراب مفتوح عن الطعام تضامنا مع الاسرى المضربين عن الطعام في العام 2017 وقد تم نقلها في اليوم الخامس لإضرابها الى المستشفى بعد تفاقم وضعها الصحي.
تعرضت للإصابة بشظية بالرأس خلال جولة لها في مخيم بلاطة شرق المدينة إبان الانتفاضة الثانية، وإصابة أخرى في مواجهات بلدة بيت فوريك شرق المدينة. وقد منعها الاحتلال من السفر في الفترة ما بين 2002-2005. 
ساهمت الأتيرة في تأسيس حركة الشبيبة الطلابية في جامعة بيرزيت وحصلت على عضوية مجلس الطلبة، وقد أصيبت إصابة خطيرة في الرقبة عام 1980 إبان اندلاع مظاهرات طلابية في أعقاب استشهاد إحدى طالبات جامعة بيت لحم، وفُرضت عليها الإقامة الجبرية في منزلها عام 1982 لمدة 15 شهر.
تولت الأتيرة إبان الانتفاضة الأولى مهام تنظيمية منها التواصل مع القيادة الفلسطينية في الخارج فيما يتعلق بالقطاع الصحي، والتشبيك مع المؤسسات الداعمة في الخارج، إضافة لمتابعتها لملفات الجرحى والشهداء. انتخبت عضو إقليم في حركة فتح عن محافظة نابلس عام 1999، وحافظت على عضويتها حتى عام 2006. تطوعت فور اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 للعمل ضمن كادر محافظة نابلس، وبدأت بالتنسيق للعمل الصحي من خلال المحافظة.
تولت الأتيرة عضوية اللجنة الأهلية لدعم انتفاضة الأقصى، وشكَّلت مع آخرين لجنة الطوارئ في محافظة نابلس والتي عملت في الفترة ما بين 2002- 2009، وتولت أيضا مهام المحافظ ورئيس البلدية إبان اجتياح جيش الاحتلال لمدينة نابلس عام 2002  وكانت تدير شؤون المدينة من غرفة صغيرة في مستشفى رفيديا، وبقيت بعيدة بيتها حوالي عشرين يوما وكان برفقتها زوجها الدكتور خالد قادري خلال تلك الفترة. وتمكنت الأتيرة وبالتعاون مع العديد من زملائها من إدارة الأزمة والمتمثلة بمنع سلطات الاحتلال عمل كافة المؤسسات في نابلس، كما كان لها بارز في تحويل مسجد البيك في البلدة القديمة الى مستشفى ميداني بعد أن نسقت مع مدير الأوقاف بنابلس في حينه لخطورة الوضع، ولا تزال الأتيرة تشعر بألم وغصة في النفس نتيجة مشاهداتها في تلك الأيام العصيبة ومن بينها مشهد الـ 94 جثمان شهيد الذين تم تجميعهم في ساحة مستشفى رفيديا.
 أوكلت للأتيرة مسؤولية اللجان الشعبية، التي كانت قد شكلت بقرار من محافظ نابلس في حينه القيادي البارز محمود العالول "ابو جهاد" منذ بداية اندلاع الانتفاضة الثانية ولا زالت حتى الآن تقوم بعملها.
للأتيرة مساهمة واسعة في العمل الأهلي فهي عضو في العديد من المؤسسات النسوية والخيرية والطبية كما أنها عضو في المجلس الاستشاري لحركة فتح منذ عام 2006.
وتعتقد الأتيرة أن المرأة الفلسطينية في كافة مواقعها قد تميّزت في أدائها وانتقلت من الأدوار التقليدية الى أدوار متقدمة ونجحت في كافة المواقع السياسية والتنموية والثقافية والاجتماعية، كما تؤمن أن مسؤولية انتزاع حقوق المرأة ليست عليها فقط، بل على المجتمع ككل، لكن رأس الحربة في هذه المعركة هي المرأة، كما تعتقد ان خلاصة الأمر في هذه المعركة هي انتزاع قوانين عادلة وعصرية.
 
* صحيفة الحياة الجديدة
 

أضف تعليقاً المزيد