فسحة للرأي

شرط الاستقالة لقبول الترشح بالانتخابات وتبعاته

هبة بيضون |
شرط الاستقالة لقبول الترشح بالانتخابات وتبعاته

 كتبت - هبة بيضون:  لفتني تصريح رئيس لجنة الانتخابات المركزية منذ فترة د. حنا ناصر بأن الاستقالة وإرفاق كتاب قبولها من شروط قبول الترشح للانتخابات التشريعية بموجب المادة (8) من القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، والتي تنطبق على موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية المدنيين والأمنيين و/أو الذين يتقاضون راتباً أو مخصصاً شهرياً من خزينة السلطة، أو الصناديق التابعة لها، أو الخاضعة لإشرافها، وموظفي المؤسسات العامة، وتصريحه هو ما جاء في النشرة الإرشادية الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية، بهدف توضيح الشروط والإجراءات اللازمة لعملية تسجيل وترشح القوائم الانتخابية وفق قانون الترشح للانتخابات التشريعية 2021، المستند إلى المرسوم الرئاسي بالدعوة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الصادر بتاريخ 15/1/2021 والقاضي بإجراء الانتخابات التشريعية بتاريخ 22/5/2021.

كان ينص القانون قبل التعديل على أن يقدم المرشح استقالته وأن يأخذ شهادة من العمل تثبت أنه قدم الاستقالة، أما اليوم فالمطلوب أن يأخذ من يود الترشح شهادة من الجهة صاحب العمل تفيد بأن استقالته مقبولة، بمعنى أنه في الحالة الأولى لم يكن قبول الاستقالة شرطاً للترشح وإنما تقديمها كان هو الشرط، أما الحالة الثانية وهي ما بعد تعديل القانون، فهي تشترط أن يقدم المرشح كتاباً أو شهادة تفيد بقبول استقالته، وهنا يكمن الخطأ والخطر لأن هذا يعني أن الترشح غير حر ويمكن أن يحرم البعض من ممارسة حق الترشح لأن صاحب العمل أو المسؤول لا يوافق على استقالته، وهذا مخالف للمادة (26) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل 2003 الذي ينص على أن للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات ولهم على وجه الخصوص عدة حقوق من ضمنها ما جاء في البند الثالث المتعلق بحق التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقاً للقانون. بما أن القانون الفلسطيني الأساس كفل لكل مواطن حقه في الترشح للانتخابات، فإن أي شرط يوضع ويكون فيه احتمال تقييد لحرية المواطن في ممارسته لهذا الحق، كأن يرهن ترشحه بموافقة صاحب العمل، هو مخالف للقانون الأساس الفلسطيني، كما أن في ذلك عوار دستوري، وبالتالي يجب العمل على ضمان وكفالة هذه الحقوق وعدم وضع عراقيل أو عقبات أمام ممارستها والتمتع بها.
ومن ناحية أخرى، في حال قدم المرشح كتاب قبول الاستقالة وخاض الانتخابات ولم ينجح ، يكون بذلك قد خسر الانتخابات وخسر وظيفته ومصدر رزقه، وعليه بعد انتهاء المعركة الانتخابية أن يبدأ رحلة البحث عن عمل، وهي رحلة غير مضمونة النجاح في الظروف الاقتصادية الراهنة. إلا إذا وضع بند في قانون الانتخابات يلزم الجهة صاحبة العمل إعادة توظيف المرشح المستقيل في حال لم ينجح، وهذا يتطلب إلزام صاحب العمل بعدم توظيف موظف جديد لملء الشاغر لحين ظهور نتائج الانتخابات وفوز الموظف المرشح، على أن توزع المهام على موظفين آخرين للقيام بالعمل لحين نتائج الانتخابات، أجد ذلك ضرورياً لحفظ الحقوق، بالإضافة الى أن المرشح يحتاج إلى مصاريف خلال فترة ترشحه استعداداً للانتخابات بالإضافة إلى مصاريف التمويل من الدولة، كما أن مصاريف الحياة مستمرة ولن تتوقف خلال فترة الانتخابات، فالمرشح يحتاج دخله ليتمكن من الصرف على عائلته خلال أشهر العملية الانتخابية. إن حق الترشح مكفول بالقانون لجميع المواطنين، وليس فقط للميسورين الذين لديهم أموال في البنك ولا يؤثر عليهم انقطاع الراتب لفترة من الزمن قد تتجاوز فترة الانتخابات.
لذا من الأجدى أن يكون قبول الاستقالة مربوطاً ومرهوناً بفوز المرشح بالانتخابات، وأن يتم الاكتفاء بتقديم استقالته كشرطً للترشح على أن تبقى "وديعة" عند الجهة صاحبة العمل وأن تعلم باستلامها لجنة الانتخابات على أن يقرر بها في ضوء النتائج، فإن فاز بالانتخابات قبلت الاستقالة وأصبحت سارية المفعول، وإن لم يفز، إما أن ترفض الاستقالة أو أن يسحبها المرشح ويعود لممارسة عمله كالسابق، وهنا يجب أن يكون في القانون ما يلزم صاحب العمل على عدم قبولها في حال لم ينجح الموظف المرشح لتجنب قطع الرزق.
وبما أن هناك احتمال أن ترفض الجهة صاحب العمل الموافقة على الاستقالة في حال فوز المرشح وفق هذا الاقتراح، ما قد تنغص على المرشح الفائز فرحة الفوز بالانتخابات لأنه لن يستطيع ممارسة مهامه كنائب لو بقي على رأس عمله، لذلك يجب أن يشمل تعديل القانون إضافة بند يلزم الجهة صاحب العمل بقبول الاستقالة في حال فوز المرشح.
وفي اقتراح آخر، يمكن أن يعدل القانون بحيث لا يكون هناك من الأساس شرط الاستقالة لقبول الترشح، حيث أن ذلك سابقاً لأوانه، وإنما أن يربط شرط تقديم الاستقالة وكذلك شرط قبولها بنجاح المرشح ، وبذلك يكون القانون قد حمى المرشحين من فقدان وظائفهم ومصدر رزقهم في حال فشلهم في الانتخابات، وبما أن الفكرة من تقديم الاستقالة وقبولها كشرط لقبول الترشح هو تفرغ المرشح للانتخابات بصورة كاملة، وألا يستغل منصبه خلال فترة ما قبل الانتخابات أو خلال الدعاية الانتخابية، ولعدم الاستقواء بمنصبه أو بالوظيفة العامة للتاثير على الناخبين، حيث يمكن ضبط هذه المسألة في شروط الدعاية الانتخابية والرقابة على نزاهتها، لذلك يمكن أن يكون بديل الاستقالة هو أن يأخذ الموظف إجازة من عمله خلال مدة التحضير للانتخابات، ويمكن أن يتم إضافة إجازة تحت مسمى (إجازة الترشح للانتخابات) بحيث يحدد القانونيون مدتها بما يتناسب مع العملية الانتخابية وبحيث تكون مغطاة قانونياً وحسب الأصول، وبذلك نكون قد حمينا الموظفين ونكون قد حفّزنا من لديه الرغبة بالترشح أن يشارك دون أن يكون متخوفاً من عواقب عدم النجاح.
لا شك أن المعنيين قاموا بإشباع هذا الموضوع نقاشاً، ولهم كل التقدير والاحترام على جهودهم المبذولة، ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد مقترحات قد تكون أفضل لتجنب تبعات بعض بنود االقانون التي قد تكون عاملاً سلبياً في تحفيز المواطن على الترشح، وهذا ما لا نريده.
والله من وراء القصد

أضف تعليقاً المزيد