تقارير وتحقيقات

أم عمر.. حين تكون الإرادة ماركة فلسطينية مسجلة

|
أم عمر.. حين تكون الإرادة ماركة فلسطينية مسجلة

 جمال عبد الحفيظ- في فلسطين، كثيرات من وصفن بأيقونات الصبر، منهن من سطرن أبهى آيات الصمود وهن يقارعن الاحتلال، إما أسيرات أو أمهات شهداء وأسرى، وبعضهن واجه ضنك العيش وقسوة الظروف فاتخذن من الصمود ديدنًا وعقيدة، وأمام هذه المواقف التي تقدم دروسًا في الصبر وأمثلة في التحدي، لا يستطيع المنصف إلا أن ينحني لكل صاحب إرادة تقهر الظروف وتنتصر عليها.

إحدى أيقونات الصبر في فلسطين وتحديدًا في سلفيت محافظة الزيتون، أم عمر التي لم تملك سلاحا سوى الإرادة القوية والصبر الطويل في مواجهة حياة لم تكن مثالية لها كأم ولأبنائها الستة، مع زوج مريض بالفشل الكلوي منذ سنوات ويحتاج لغسيل الكلى يومًا بعد يوم، علمًا أنه أحد جرحى انتفاضة الحجارة، برصاصة استقرت في صدره وما زالت منذ عام ثمانية وثمانين.
طاقة إيجابية عظيمة وفريدة من نوعها، مستَمَدّة من بيت أم عمر ساهمت في منح هذه السيدة الجليلة، لقب أيقونة صبر، فرغم التعب والمشقة إلا أن ابتسامتها نادرًا ما تغيب عن وجهها.
ستة من الأبناء، ثلاثة ذكور ومثلهم من الإناث وزوج مريض، اجبروا هدى عفوان بركة (ام عمر) "٤٥ عامًا" على العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة يوميًّا في مطعمها الشعبي في سلفيت تديره بنفسها لتعيل عائلتها في وجه مشاق الحياة، دون أن تستسلم للعوز والحاجة وتمد يدها.
بدأت ام عمر مشروعها كمطعم بيتي – كما تقول لـ"الحياة الجديدة"، في وقت كانت تمارس فيه دور الأب والأخ والأخت والصديقة لكل أفراد الأسرة، بالإضافة الى دورها كأم تسعى لحياة كريمةٍ لعائلتها، بدأت ببيع الحمص والفلافل، ثم انتقلت الى استئجار محل بـ 1500 شيقل في مدينة سلفيت وحولته إلى مطعم شعبي، فأصبح المطعم بمثابة بيتها الثاني تقضي بين جدرانه أكثر من نصف يومها، تصنع فيه الأكلات الشعبية للزبائن، وتعد الوجبات اليومية لعائلتها، وفيه ايضًا تدرس أبناءها.
ورغم كل هذه المعاناة والتعب، ترفض أم عمر أن توصف بأنها أيقونة الصبر، وتقول: "أين أنا من معاناة الأسيرات وأمهات الشهداء والأسرى؟!".
تصف أم  عمر الإرادة بأنها ماركة فلسطينية مسجلة، فكثيرات اتجهن لممارسة أعمال مهما كانت شاقة في سبيل صون كرامة العائلة اذا كان الزوج متوفيا أو مريضا او  اسيرا او جريحا، أو عاجزًا عن توفير أسباب العيش الكريم لعائلته.
وعن نظرة المجتمع لها، كمالكة مطعم وعاملة فيه، أكدت أن الزبائن يقدرونها أيما تقدير ويعتزون بها وبعملها، ويشجعونها على ما تقوم به وهم يقولون: أم عمر قدوة لكل أم جارت عليها الأزمان، ‏حتى ان بعض المحيطين بها كانوا يصفونها بجبل من الصمود وتاج من الفخر، وأيقونة الصبر.
ولدى سؤالها، إن كانت توجهت لطلب مساعدة من مؤسسات، أكدت أنها لجأت لعدد من المؤسسات، لكنها لم تلق آذانًا صاغية، فقررت الاعتماد على نفسها، وليس لها معين الا الله وعملها، ولن تعيد الكَرَّة.
 
* الحياة الجديدة
 

أضف تعليقاً المزيد