الزاوية الاقتصادية

أزمة مصنع الصفا للألبان بنابلس .. الى أين؟

|
أزمة مصنع الصفا للألبان بنابلس .. الى أين؟

 تقرير- رومل شحرور السويطي-  فيما تعمل الآلات والماكينات في كافة مصانع نابلس، تتوقف في مصنع الصفا للألبان الذي تأسس في العام 2001، وسط حالة من الحزن والغضب انتابت عماله ومحبي المؤسسات الاجتماعية، لا سيما وأن هذا المصنع يتبع لوزارة الأوقاف ولجنة زكاة نابلس. 

"حياة وسوق" التقى عددا من عمال المصنع الذين عبروا عن حزنهم وغضبهم الشديدين لما آلت إليه الأمور وانتهت بإغلاق المصنع الذي يستفيد منه آلاف المواطنين، سواء من عائلات العمال والموظفين، أو من الأيتام والفقراء المستفيدين من لجنة الزكاة. ويقول العامل محمد الفينو من مخيم عسكر لـ "حياة وسوق" بعدما تجمع حوله العديد من زملائه أمام المصنع المغلق، يقول انه يحمّل كامل المسؤولية على وزارة الأوقاف، لأنها لم تتابع كما ينبغي أحوال المصنع، ثم على إدارات المصنع السابقة لفشلها في إدارة المصنع. وقال أن سلطات الاحتلال فشلت في تدمير المصنع رغم محاولاتها الدائمة في ذلك، لكن سوء الإدارة أدى الى إغلاقه، مؤكدا أن مشكلة المصنع هي مشكلة إدارية فقط، أما فيما يتعلق بمنتجاته فإنها تضاهي كافة منتجات الألبان المحلية وحتى الإسرائيلية. ورفض فكرة طرد العمال من المصنع واستبدالهم بآخرين، مؤكدا بأنه وزملائه لن يسمحوا لأي عامل بدخول المصنع سوى عماله الحاليين الذين بدأوا مع المصنع منذ لحظة إنشائه. وأوضح كل من العامل وائل ابو عيشة وسعيد الفينو أن العديد من العمال تعرضوا لإصابات عمل خلال وجودهم في المصنع، وتساءل أبو عيشة "كيف تفكر إدارة المصنع الحالية بإلقائهم في الشارع"؟ حسب تعبيره. وأشار الى أن بعض المسؤولين في الأوقاف ولجنة الزكاة حمّلوا المسؤولية لأزمة المصنع الى العمال، موضحا أن العمال أدوات تنفيذ لإدارة المصنع وليس من واجباتهم الوظيفية اتخاذ قرارات متعلقة بالإنتاج أو القضايا المالية. وأوضح أن العمال ينتظرون نتائج اجتماعات إدارة المصنع ووزارة الأوقاف ولجنة الزكاة، وبناءا عليها سيقررون الخطوات التي سيتخذونها. 

ماذا يقول رئيس لجنة الزكاة؟
"حياة وسوق" التقى رئيس لجنة زكاة نابلس الحاج سامح طبيلة الذي كشف عن أن إغلاق المصنع الذي يعمل فيه أكثر من ستين عاملا وموظفا، جاء بقرار من اللجنة الجديدة التي استلمت مهام الإشراف عليه، بعدما تبين لها وجود خلل إداري ومالي. وأوضح طبيلة أن اللجنة الجديدة التي تشكلت من قبل وزارة الأوقاف مع بداية نيسان من العام الجاري، برئاسة سليم الأشقر قامت بإقالة المدير العام للمصنع وإغلاق المصنع، وعينت مدقق الحسابات محمد عرفات، والمستشار القانوني المحامي غسان العقاد، للوقوف على كافة القضايا الإدارية والمالية والقانونية في المصنع، موضحا بأنه تبين للجنة الجديدة وجود خسائر مالية في موازنة 2012 الى 2014 تجاوزت الخمسة عشر مليون شيقل، وبمعدل مليوني شيقل سنويا، ولذلك كان لا بد من إغلاق المصنع بهدف إجراء الدراسات المناسبة قبل إعادة فتحه.
وشدد على عزم اللجنة الجديدة لإنعاش المصنع وإعادة الحياة إليه، ولذلك فقد عمدت اللجنة الجديدة الى تسديد مستحقات بعض الشيكات الراجعة حتى يتم الحفاظ على سلامة العلاقة المالية مع سلطة النقد، وكذلك التواصل مع أصحاب مزارع الأبقار وتسديد بعض مستحقاتهم، وإيجاد الآليات المناسبة لاستمرار العمل معهم. 
وفيما يتعلق بما صرح به طبيلة في وقت سابق حول استخدام المصنع لحليب البودرة، أوضح طبيلة أن المصنع استخدم البودرة في أصناف محدودة وخلال فترة وجيزة جدا، وقال أن استخدام البودرة جاء بقرار من إدارة المصنع في حينه ودون علم لجنة الزكاة، مضيفا أن اللجنة الجديدة ورغم معرفتها أن استخدام البودرة لا يسبب أي ضرر وحسب تأكيد وزارة الصحة، إلا أنها اتخذت قرارا حاسما يمنع استمرار استخدام البودرة نهائيا، سيما وأن مصنع الصفا يتميز ومنذ نشأته باستخدام الحليب الطازج ومن مزارع فلسطينية فقط. وأشار الى أن قدرة المصنع الإنتاجية تصل الى أربعة وخمسين طنا يوميا، فيما كان الإنتاج لا يزيد عن أربعة أطنان فقط، مما يعني أن الجدوى الاقتصادية للتصنيع غير دقيقة، مؤكدا أن إنتاج المصنع يجب أن لا يقل عن خمس عشرة طنا حتى لا يتعرض للخسارة.
وقال أنه لا يتهم أي شخص أو جهة بعينها في هذا الخلل الإداري والمالي، لكنه أكد في ذات الوقت بأن اللجنة طالبت وزارة الأوقاف بإجراء التحقيقات اللازمة بهدف منع تكرار هذا الخلل الكبير.
وفيما يتعلق بوضع عمال المصنع، أوضح طبيلة أنه وخلال لقائه معهم، ازدادت قناعته أكثر من ذي قبل، بحرصهم وغيرتهم على المصنع أكثر من أي شخص وجهة، مؤكدا على أن اللجنة وعدتهم بدفع استحقاقات أي عامل إذا ما تم إنهاء خدماته، حسب الأصول والقانون، كما وعدت بتوفير العمل لمن يتم إنهاء خدماته في مواقع عمل أخرى خاصة لدى المؤسسات التابعة للجنة الزكاة، وجدد تأكيده على أن اللجنة لن تسمح بأي حال من الأحوال بضياع أو حتى الانتقاص من حق ولو عامل واحد. 
وفيما يتعلق بدور وزارة الصحة في ملف مصنع الصفا، أشاد طبيلة بالوزارة وقال أنها تابعت، ولا تزال تتابع المصنع من كافة الجوانب ذات العلاقة بها، خاصة فيما يتعلق بإجراء الفحوصات على العينات وبشكل دوري. وأعرب عن أمله في إعادة فتح المصنع يوم الخامس عشر من شهر كانون أول المقبل.
 
تقرير خاص بملحق حياة وسوق/ جريدة الحياة الجديدة
 

أضف تعليقاً المزيد