تقارير وتحقيقات

حسبة نابلس.. "جنة" الأمس تنفث "لهباً"

|
حسبة نابلس.. "جنة" الأمس تنفث "لهباً" أوساخ على أبواب السوق الداخلية

 كتب- رومل شحرور السويطي:   "لا يمكن أن يصدق أحد طبيعة البيئة التي نعيشها في العمل إلا إذا شاهدها بنفسه" .. بهذه العبارة اختصر ناصر ارديس 44 عاما من نابلس، حديثه حول طبيعة عمله كتاجر خضار في سوق الخضار المركزي "حسبة نابلس". ويقول ارديس لـ "حياة وسوق" التي زارت السوق المركزي في أعقاب توجه عدد من التجار بالشكوى حول ظروف السوق لمكتب "الحياة الجديدة" في نابلس، يقول ارديس وهو عضو لجنة تجار سوق نابلس المركزي، أن كبار تجار الخضار وأبرز أصحاب المزارع من كافة أنحاء فلسطين، كانوا يؤمون نابلس لشراء وبيع مختلف أنواع الخضار والفواكه، ليتحول اليوم الى سوق بائس انعدمت فيه الحياة كالسابق. 

أوساخ على أبواب السوق الداخلية والخارجية

 

الطّين "زاد بلّة" !!
وقال "لو توقف السوء عند هذا الحد لاستوعب هو وزملائه هذا الأمر" مضيفا أنه لا يبالغ إذا دمج المثل القائل "زاد الطين بلة" بواقع السوق، معللا ذلك، أن الطين الذي يملأ طرقات السوق خاصة في موسم الشتاء يزيد واقعه سوءا. ويؤكد ارديس أن النظافة في سوق الخضار المركزي شبه معدومة، موضحا أن الأتربة التي ترافق كثير من الخضار المكدسة في الصناديق الكبيرة، تتحول بعد سقوطها على الأرض خلال عملية التحميل والتنزيل الى أوحال خلال موسم الشتاء، أما في فصل الصيف فتتحول الى غبار يملأ المكان. منوها الى أن ما يساعد في هذه المشكلة عدم وجود بنية تحتية لتصريف مياه الأمطار، مما يؤدي الى تراكم المياه، وما ينتج عن ذلك من تجمع الوحل والأوساخ وأضرار في كميات الخضار والفواكه التي تملأ أروقة السوق نتيجة مياه الأمطار الجارية والراكدة.
 

أحد التجار يتحدث للزميل السويطي

 


ويضيف التاجر ارديس أن المرافق الصحية في السوق تحولت الى ما يمكن وصفها بـ "المكرهة الصحية"، مما اضطر الكثيرين من التجار الى إنشاء مرافق خاصة بهم داخل مكاتبهم، وقال ان بعض التجار يقومون بأنفسهم بين الفينة والأخرى بتنظيف المرافق الصحية التي هي من مسؤوليات بلدية نابلس.
 

مدخل المرافق الصحية في السوق

 
 
الأمن
وفيما يتعلق بأمن السوق، قال أنه ايضا "شبه معدوم"، موضحا أن السوق يتعرض للسرقات بشكل شبه يومي، مستعرضا بعض أشكال السرقة مثل سرقة مسجلات السيارات والشاحنات، وبضمنهم سيارات تجار ومتسوقين من خارج مدينة نابلس، وسرقة صناديق فارغة من الشاحنات، وكذلك سرقة موازين الكترونية، وأضاف بأن اللصوص قاموا مؤخرا بسرقة كاميرات المراقبة التي وضعها على نوافذ مكتب شركته في السوق. وأعرب عن اعتقاده أن هذه السرقات يقوم بها في الأغلب أطفال وفتيان تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة، مناشدا الجهات ذات العلاقة الى ضرورة وضع مخفر شرطة داخل السوق أسوق بجميع الأسواق في الدول المجاورة. أما فيما يتعلق بمشكلة تنظيم دخول الشاحنات الى السوق، أوضح أنها مرتبطة بعدم وجود رجال شرطة، مطالبا بضرورة وجود مخفر شرطة أو على الأقل بضعة أفراد من الشرطة أسوة بالدول المجاورة مثل الأردن.

المدخل الرئيسي لمنطقة الثلاجات !

 
منطقة الثلاجات .. !!
وفي ذات موضوع النظافة، طالب التاجر تيسير الطيبي وهو أيضا عضو لجنة تجار سوق نابلس المركزي، طالب بضرورة الاهتمام بنظافة وترتيب محيط الثلاجات في السوق، وقال لـ "حياة وسوق" أن بإمكان أي شخص وبالعين المجردة أن يدرك مدى تدني مستوى النظافة، وقال متسائلا "كيف يمكن أن تكون المنطقة التي نُدخل ونُخرج منها الخضار والفواكه بهذا المستوى المتدني من قلة النظافة؟". 
 

تراكم الاتربة وبقايا الخضار 

 
كما يطالب التجار - حسب الطيبي - بتخصيص ساحة خاصة لوضع الصناديق الكبيرة "المخالات" لأن وجود هذه الصناديق في موقعها الحالي يشكل عبئا على التجار والشاحنات، وأوضح الطيبي أن التجار أبدو استعدادهم للمساهمة في المشروع مقابل خصم ما يدفعونه من أجور المخازن، مؤكدا أن بلدية نابلس في هذا المجال، وعدتهم بتوفير هذه الساحة بأقرب وقت. وأشار الى أن غالبية التجار العاملين في السوق، يسددون التزاماتهم، وأن من حقهم على البلدية أن تقوم بدورها المنوط بها، أما إذا كان هناك عدد من التجار غير الملتزمين، فهذا ليس ذنب التجار الملتزمين، وقال متسائلا "لماذا لا تتخذ البلدية إجراءاتها القانونية مع غير الملتزمين؟". 
 

مهند عسقلان يستعرض احدى وسائل متابعة حركة السوق

 
 
مدير السوق ماذا يقول؟
ويقول مهند عسقلان مدير السوق لـ "حياة وسوق" أن بقايا الخضار والفواكه التي تتجمع تحت المظلات هي من مسؤولية التجار، وأن عدم التزام بعضهم بتنظيف أسفل المظلات، الى جانب إلقاء النفايات بكثرة وعدم جمعها في "مخالات" يساهم في زيادة المشكلة. وأضاف عسقلان بغضب "تصور أن البعض يقوم بإلقاء النفايات بجانب الحاويات التي وفرتها البلدية"، وقال بأن هذه التجاوزات وغيرها، الى جانب قلة عدد موظفي النظافة وعدم وجود إمكانيات في توفير جرافات صغيرة "بوبكات" يساهم أيضا في زيادة المشكلة. وأشار الى أن عدم توفر الإمكانيات المادية لتعبيد ساحات وطرقات السوق ووجود الصناديق الكبيرة القديمة والتالفة التي يملكها التجار وإبقائها في الساحة، يساهم أيضا تفاقم المشكلة.
 
مطلوب تكامل بين البلدية والتجار
وفيما يتعلق بمنطقة محيط الثلاجات وشبه انعدام النظافة "تقريبا"، أوضح عسقلان أن التجار يتركون التالف من البضائع في تلك المنطقة، ولا يقومون بإزالة هذا التالف إلا بعد متابعة البلدية لهم، مؤكدا على ضرورة وجود تكامل حقيقي بين التجار والبلدية حتى يتم تجاوز مثل هذه العقبات، أما الساحة التي يطالب التجار بها، فقد أوضح عسقلان أن هناك توجه حقيقي لتأهيل ساحة خاصة بجانب السوق وبكامل خدماتها. 
واستغرب عسقلان ادعاء التجار بأنه لا يوجد بنية تحتية لتصريف المياه، مؤكدا أن هذه البنية موجودة، لكن ما يحصل هو أنه في بعض الأحيان، وبسبب تراكم مخلفات الخضار والفواكه وما ينتج عن ذلك من أوساخ وأتربة، تُغلَق أنابيب تصريف المياه، لكن يتم فتحها مباشرة على أيدي موظفي الصرف الصحي، مجددا التأكيد على ضرورة التكامل بين البلدية والتجار أيضا في هذا المجال.
 
نسعى لإعادة الأمن
وقال عسقلان أن الأمن ومنذ قدوم السلطة الوطنية، كان متواجدا في السوق طيلة الوقت، وبقي كذلك حتى الفترة التي وقع فيها العدوان الإسرائيلي على نابلس في الاجتياح الكبير في العام 2002، حيث تعمدت سلطات الاحتلال منع وجود أفراد شرطة، ونفذت العديد من الاعتداءات المتكررة على السوق، ليس بهدف تعطيل عمله، بل لإغلاقه نهائيا. وأضاف بأن البلدية توفر حاليا عددا من موظفي "الرقابة والتفتيش" ويحاولون قدر الإمكان أن يقوموا بالمحافظة على الأمن، لكن البلدية تسعى لإعادة عدد من أفراد الشرطة الراجلة الى السوق.
وأوضح أن البلدية تسعى وبإمكاناتها المتواضعة الى المحافظة على السوق، لكن هناك العديد من العقبات، ومن بينها الديون المستحقة على بعض التجار والتي تبلغ حوالي ثلاثة ملايين شيقل، وقال متسائلا "تصور لو أن هذه الديون تم استردادها من التجار، كيف يمكن استثمارها لتطوير السوق؟". 
 
* ملحق حياة وسوق/ جريدة الحياة الجديدة
 
 

 

أضف تعليقاً المزيد