تقارير وتحقيقات

مقهى الهموز في نابلس.. إرث وتراث متداول

|
مقهى الهموز في نابلس.. إرث وتراث متداول

اخباريات - بسام عودة:  خلال تجوالك في أحد شوارع مدينة نابلس تستشعر بوجود رائحة من عبق الزمان، وفور انجذابك صوب تلك الرائحة، ستجد نفسك في مكان تعلوه وريقات خضراء يانعة من شجرة عنب تدر عليهم بشيءٍ من الحنين،  وتحاذيه صالة مغلقة يجلس في زواياها بعض المسنين المتقاعدين، يلهون بأوراق الشدّة التي بين أيديهم المتجعدة ويبعثون بدخان التمباك من أفواههم ليخرجوا معه نفسا يعيد لهم روحا جديدة في حياة تبدلت عليهم، الا أن هذا المكان بقي راسخا ومتجذرا كما تاريخ نابلس العريق.  

ذلكم هو مقهى الهموز في قلب مدينة نابلس، مكانا تراثيا قديما يطل من كافة زواياه، على حضارة تبين قِدم هذا المكان التي تحتوي على كراسي خشبية عريقة بالرغم من التطور في مختلف أشكال التكنولوجيا ومظاهر الترفيه. 

مقهى بذكريات 125 عام 
 

بسام عودة مع الهموز

 
ويؤكد أيمن الهموز أحد أبناء العائلة المالكة للمقهى والقائم عليها حاليا يؤكد لـ "الحياة الجديدة" أن المقهى أقدم مقهى في فلسطين حيث تأسست عام 1892 في ظل الحكم العثماني وتحديدا في عهد السلطان محمد رشاد الخامس آخر سلطان تركي، وان المالك الأول لهذه القهوة هو جده الحج اسماعيل الهموز، وتناقلت القهوة بالتواتر لوالده وليد الهموز ثم له ولإخوانه.
وقال بأن زوار المقهى كانوا في السابق من رجالات فلسطين وكبار السن، وكذلك العديد من الضيوف العرب الذين كانوا يزورون نابلس من بعض الدول العربية والأجنبية، وأضاف بأن زوار المقهى في هذه الأيام الى جانب الرجال الكبار في السن والعديد من الشخصيات الوطنية ورجال الأعمال ، فإن هناك عددا من طلبة الجامعات وأصحاب الوظائف المرموقة باتوا من زوار المقهى. 
ويستذكر أيمن الهموز بأن المقهى مرّت عليه العديد من الاحداث سواء تلك التي رسمت البهجة، أو النكبات التي مرت على شعبنا، وخاصة اضراب الـ 36 واستشهاد الشيخ القسام واعدام جمجوم والزير وحجازي وهزيمة العرب سنة 1948 وسنة 1967 واحتلال فلسطين، وما رافق ذلك من سقوط الاف الشهداء والمجازر التي ارتكبتها "اسرائيل" بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وقال بأن كل هذه الذكريات بحلوها ومرّها بقيت محفورة  في صفحات تاريخ هذا المقهى.

المقهى "الجامعة" !
ويضيف "احداث كثيرة من الصعب أن اسردها ولكن أهم الاحداث التي شهدها المقهى"، مستذكرا أن المقهى كان شبه ثكنة عسكرية بريطانية في العشرينيات من القرن المنصرم، وبعد ذلك، كان معقلا لرجالات المقاومة، كما كان مكان ارتاده الفدائيون وعلى رأسهم الشهيد الرمز ياسر عرفات، وأشار الى أن المقهى كان في يوم من الأيام جامعة لتعليم طلاب جامعيين بعد الاحتلال سنة 1967, وأضاف بأن العديد من الشخصيات الفنية الشهيرة والسياسية زارت المقهى في مقدمتهم العاهل الاردني الراحل الملك حسين بن طلال وولي عهده في حينه الأمير حسن، ومن الشخصيات الفنية أم كلثوم وفريد الاطرش وغيرهم من كبار الفنانين.

مقهى الهموز محافظٌ على أصوله 
غير أن ما بقي من ذكريات في هذا المقهى من مقاعد خشية وجدران وغيرها، فإن المقهى يحافظ أيضا على رواده ومالكيه والعاملين فيه، وبقيت ملكية المقهى لذات الأصل في أسرة الهموز، وكذلك الحال مع العاملين فيه الذين استبسلوا في خدمة المقهى - حسب وصف - وائل حجاب احد العاملين فيه، قائلا "كانت بداياتي في العمل هنا منذ الصغر وبقيت على هذا الحال حتى الان أي بعد مرور 34 سنة، وبقي المقهى في نظري نفس التراث ومحافظا على أصوله." 
كل من يدخل المقهى يجد في كل قطعة منه لها حكاية تروي تاريخا عاصر العديد من الحقبات وتغنت بالكثير من الرموز التي يحتفى بها، وبقي اسمها لامعا يصدح في شوارع مدينة نابلس وضواحيها، بل في كل فلسطين، ليستقطب طلاب الهدوء والاسترخاء بعيدا عن الضجيج.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 المصدر: صحيفة الحياة الجديدة



 

أضف تعليقاً المزيد