فسحة للرأي

هؤلاء هم جنودك يا "اسرائيل" .. !

جدعون ليفي |
هؤلاء هم جنودك يا "اسرائيل" .. !

في يوم الخميس الماضي أحاط جنود من الجيش الاسرائيلي فتاة فلسطينية وهي تصارع الموت وتتلوى من الألم، وكانت مستلقية على الارض وهي نازفة، وتنافسوا فيما بينهم من الذي سيقوم بشتمها أكثر. هؤلاء هم جنودك، يا اسرائيل، هذه هي لغتهم، هذه هي قيمهم ومستواهم. لم يخطر ببال أحد منهم أن يقوم بتقديم العلاج الطبي لها، ولم يفكر أحد بوقف الشتائم ضد فتاة تصارع الموت. الفيلم القصير: فتاة مستلقية على الشارع، الجنود المسلحون يحيطون بها، مثلما في طقوس قبيلة، ويقومون بالنباح. في الفيلم تظهر أجسادهم فقط، أما وجوههم فهي مغطاة، ويوجد من بينهم على الاقل مسلح واحد يلبس بنطال قصير وصندل، ويبدو أنه مستوطن. الفتاة تتلوى، تلتف، تصارع الموت.

كتب - جدعون ليفي *

والجنود يقولون: “لتموتي، يا بنت الـ…”، “… لتمت، “لتمت بنت القحبة”، “موتي، تألمي، يا قحبة”. وهم لم يكونوا ليتصرفوا بهذا الشكل أمام كلب يحتضر. ومن بين الشتائم يمكن أيضا سماع “أين السكين؟”، “لا تلمسها”، “أنت ملك”، وعلى الهاتف ايضا “أين أنتِ، في البيت؟”.

بعد بضع ساعات توفيت متأثرة بجراحها، نوف انفيعات (16 سنة)، من قرية يعبد. وجندي واحد أصيب اصابة طفيفة، فقط الجنود الجبناء هم الذين يقتلون بهذه الطريقة طالبة مدرسة. ولكن في هذه المرة أضيفت الى عملية الاعدام طقوس من هذا النوع.
يجب مشاهدة الفيلم كي تصدقوا. فليس هناك جندي واحد كان لديه القليل من الرحمة والانسانية. يجب معرفة حجم كراهية جنود جيش الاحتلال للشعب الذي يقومون بقمعه. يجب رؤية عدم انسانيتهم. كيف يمكن أصلا الشعور بالسعادة من موت فتاة عمرها 16 سنة؟ وشتمها لا يقل فظاعة عن اطلاق النار عليها. هذه هي عبرة جنود الجيش الاسرائيلي من محاكمة اليئور ازاريا: بدل اطلاق النار، اتركوا “المخربة” تموت وقوموا بشتمها. لقد فعلوا ذلك بدافع الانتقام، ليس فقط لأنها حاولت طعن جندي، بل فعلوا ذلك لكونها فلسطينية. فهم لا يمكنهم التصرف بهذا الشكل مع فتاة من مستوطنة اذا حاولت الاعتداء عليهم.
هذا لم يكن عملا فرديا، كان هناك الكثير من الجنود. وهذا ايضا لم يكن استثنائيا. هؤلاء هم جنودك، يا اسرائيل. ويجب قول كلمة لرئيس الاركان، غادي آيزنكوت، الذي يعتبر لسبب ما قلقا على صورة الجيش الاسرائيلي الاخلاقية. يا رئيس الاركان، لديك خمسة أولاد. ماذا كنت ستفكر لو أنهم تصرفوا بهذا الشكل مع أحدهم؟ وماذا كان سيفكر كل أب وأم في اسرائيل؟ هل ما زال من غير الواضح أن من يقوم بارسال أولاده للخدمة في المناطق، يجعلهم يصبحون هكذا؟
اذا لم تتم محاكمة ومعاقبة الجنود على الحاجز، فسيكون من الواضح أن البربرية هي كلمة السر الاخلاقية الحقيقية للجيش الاسرائيلي.

* صحفي اسرائيلي في صحيفة هارتس
 

أضف تعليقاً المزيد