اخباريـات عالمية

جدل "الامراء الاردنيين الثلاثة" يكشف المزيد من الأوراق ..

|
جدل "الامراء الاردنيين الثلاثة" يكشف المزيد من الأوراق ..

اخباريات:  التباس توقيت احالة الامراء الاردنيين الثلاثة فيصل وعلي وطلال على التقاعد من القوات المسلحة الاردنية، قد يكون عاملاً مسانداً ومساهماً في تدحرج اشاعة وصلت لإلباس الاردن عباءة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، وافتراض احتجازهم.

المقاربة المذكورة خرجت من موقع اخباري غير أردني وناطق بلغة انجليزية، ثم وجد لنفسه من يلتقط وينشر ويزيد، لتجد “المقاربة” من يسوقها ويدحرجها ويعبث بها، وهنا الرسالة واحدة وحصرية لعمان مفادها أن قيادتها باتت بوضوح “بلا غطاء دولي حليف” وان عليها ان “تقتلع شوكها بيديها”، لا بل وان تتلقف بعض الاشاعات المشابهة كلما سنحت الفرصة.
فهم الرسالة قد يجيب ببساطة عن تساؤل حول البيان الذي اصدره القصر متوعدا ومهددا من لهم علاقة بالاشاعة بالملاحقة القانونية، وهو بيان وان بدا مفسّرا لان القصر ذاته مدركٌ للرسالة، إلا انه عمليا وللكثير من المراقبين قد يزيد الشكوك احيانا بدل تفنيدها ودحضها.
المهم ان خروج الامراء من الجيش او اخراجهم أو حتى إعادة موضعتهم بالتوقيت المذكور، أسهم اساسا في تكوين الشائعة ودحرجتها، كون اثنين منهم على الاقل (علي وحمزة) كانت لهما تعليقات انتشرت كالنار في الهشيم حول القضية الفلسطينية والقرار الامريكي للرئيس دونالد ترامب عن “أسرلة” القدس ونقل السفارة الامريكية اليها.
من هم الامراء؟
الانظار -على الاغلب- لم تتجه للأمير فيصل، فالاخير هو الاخ الشقيق للملك واكثر قربا من الجيش عمليا ومؤسساته الفرعية وبحكم وجود زوجته زينة كرئيس فخري لمجموعة “الراية” الاعلامية لن يغيب كثيرا من جهة، ومن جهة اخرى هو يمثل شقيقه العاهل الاردني في كثير من الاحيان وهو ما لا يُعتقد انه سيتغير كثيرا وان كان سيتأثر بالطبع بإنهاء ولي العهد، الامير حسين بن عبد الله لدراسته وعودته لعمان وملازمته لوالده.
الانظار اتجهت بصورة كبيرة جدا للأميرين علي وحمزة في الاونة الاخيرة، رغم انها لاحقا تخلّت عن الاخير كونه تم اعادة تعيينه كمستشار لقائد الجيش (رئيس هيئة الاركان). وهنا يمكن الاشارة إلى ان تعيين ولي العهد الاسبق الامير حمزة بحد ذاته كان ملفتا، فالقرار جاء من مدير هيئة الضباط، الامر الذي يمكن فهمه بزيادة التأكيد على المضي بإعادة الهيكلة.
الامير حمزة الاخ غير الشقيق للملك وهو الشقيق للامير هاشم وابن الملكة نور الحسين التي تقيم مؤخرا بالولايات المتحدة وتربطها وابناؤها علاقة جيدة بالادارة الامريكية الحالية، الامر الذي بدا وكأن الاردن يحاول مراعاته بالتوازي مع هيكلة الجيش.
بالعودة للامير علي والذي بدا الجدل اكبر حوله وحول احالته على التقاعد بعد يومين فقط على تغريدته باللغة الانجليزية عن الطفلة الفلسطينية عهد التميمي والتي وجهها مباشرة للرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسفيرة واشنطن للامم المتحدة نيكي هايلي. هذا بحد ذاته اثار الربط باعتبار الامير الشاب والشغوف بالرياضة غالباً تحدث بالسياسة وكان موجعا.
الامير علي الاكثر قربا للشارع عمليا- بين الامراء الثلاثة رغم ان الاميرين الاخرين اكثر قربا للجيش ذاته-، كونه الامير الاكثر تفرغا للرياضة وشؤونها وهو الاخ الشقيق للاميرة هيا زوجة الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، وهنا ايضا المزيد من الاسباب لاثارة البلبلة، الى جانب كونه لم يحظ بمنصب بديل كما الامير حمزة، رغم عمله كرأس مركز السياسات في الاردن.
“إشاعة في وقتها”..
كل التفاصيل المرتبطة بحيوات الامراء الثلاثة، بالاضافة للامير طلال بن محمد، اجتمعت مباشرة بالعقل الجمعي في الشارع الاردني لحظة احالتهم دفعة واحدة على التقاعد، وتوقيت الاحالة بالتزامن مع ازمة القدس التي كان للاردن فيها موقفا صلبا وقويا من جهة، ومع الحديث عن محاربة قاسية وجذرية للفساد من جهة ثانية، فتحت جميعا المجال امام التكهنات والتأويلات على مستويين الاول “معارضة خارجية يتم اعادة تأهيلها في الولايات المتحدة واسرائيل” والمتتبع للفترة الماضية يرى ذلك جيدا، والمستوى الثاني هو مستوى الشارع البسيط الذي تنقصه دوما المعلومة الدقيقة ما يجعله عرضة لتصديق اي شائعات ممكنة.
هذه الاسباب والتفاصيل وفي هذا الوقت بالذات وبالتزامن مع الكثير من التغيرات في المحيط الاردني وفي العلاقات مع الاردن يجب رصدها بدقة في مطبخ القرار الاردني وتصنيفها وفقا للثابت والمتغير في العلاقات مع الاردن، حيث ادارة امريكية تهدد الاردن علنا وتتيح- بالتعاون مع بعض الحلفاء التقليديين للاردن- منابر لأردنيين معارضين بلا اي وزن داخليا للهجوم على البلاد، وهنا لا يمكن التنبؤ بتوقف الاشاعات عند احالة الامراء على التقاعد.
الاردن اليوم، يبدو حتى اللحظة متماسكا داخليا وفي مواقفه تجاه قضية القدس، بينما لا يمكن التعويل على ذلك وحده في بقية الملفات، خصوصا والجبهات المفتوحة على عمان تبدو اكبر واكثر تعقيدا مما توقع كثيرون، فملف القدس وحده وتّر بصورة كبيرة العلاقات الاردنية مع واشنطن والاسرائيليين، بينما كان سببا في فتور اعمق مع السعوديين اذا ما جمعناه الى التقارب مع المرجعية العثمانية ممثلة بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
بكل الاحوال، احالة الامراء الثلاثة والتعامل معها والاشاعة حولها جاءت “في وقتها تماما” لتجري عمان كل حساباتها بوضوح، اذا ما اراد الاردن فعلا ان يعيد حساباته مع حلفائه التاريخيين ويقيّمها. وهنا يمكن ايضا الاشارة الى ضرورة ان تتنبه عمان، على الجانب الاخر، لرسالة الاتراك وحلفائهم عن الدعم الاقصى للوصاية الهاشمية في القدس، والرغبة في تقارب ندّي مع الاردن تظهر اثاره على كلا الجانبين.
 
المصدر: صحيفة راي اليوم اللندنية
 

أضف تعليقاً المزيد