الزاوية الاقتصادية

مجددا .. الغلاء وصل للبيض !

|
 مجددا .. الغلاء وصل للبيض !

*سعر الكرتونة في السوق يتراوح بين 18-20 شيقلا

 *مسؤولون وأصحاب مزارع: الغلاء جاء بعد عزوف نسبة كبيرة من المزارعين عن تربية الدجاج البياض

* فرخ الدجاج البياض يصل إلى 32 شيقلا بعدما كان سعره 22 شيقلا

* دعوات للحكومة بتخفيض الضرائب على المنتجات الوطنية وحماية محدودي الدخل

* "الاقتصاد": نتابع قضية ارتفاع أسعار البيض وسنصدر دراسة حول الموضوع

* "الزراعة": الارتفاع الحالي سببه انخفاض اسعار البيض خلال الفترة الماضية

 

 كتب - رومل السويطي-  أعرب العديد من المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود من امتعاضهم نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية وفي مقدمتها «بيض المائدة»، الذي يعدّ من أهم عناصر السلة الغذائية ومصادر البروتين.

 

يقول مسؤولون وأصحاب مزارع الدجاج البياض ان سعر كرتونة البيض، الذي يتراوح حاليا بين 18 و 20 شيقلا، جاء بعد عزوف نسبة كبيرة من المزارعين عن تربية الدجاج البياض بسبب انخفاض اسعار البيض في الفترة الماضية، الى جانب ارتفاع الأسعار العالمية لأهم مكونات الأعلاف وخاصة الذرة وفول الصويا، وغير ذلك.

المتضرر الوحيد: محدودو الدخل

"حتى كرتونة البيض ليس بمقدوري توفيرها كما يجب.. راتبي 1500 شيقل، من وين أجيب؟" يقول المواطن ثائر عودة (44 ) عاما من بلدة حوارة جنوبي نابلس، إنه لا يبالغ حين يقول إنه يجد نفسه مُحرجا أمام أطفاله لعجزه عن توفير الوجبات الغذائية اليومية، موضحا أن طبق البيض هو من اهم مخارِجِهِ حين يعجز عن شراء اللحم أو الدواجن أو السمك، معربا عن ألمه لارتفاع سعر البيض ومجمل سلة الغذاء التي بات توفيرها مرهقا الى حد لا يطاق.

 

وقال المواطن محمد بني شمسة من بلدة بيتا جنوبي نابلس إن كرتونة البيض تعتبر بالنسبة له، وللعديد من أمثاله البديل الطبيعي عن غالبية أنواع الوجبات المنزلية، في ظل الغلاء المتفشي، والذي شمل معظم إن لم يكن جميع احتياجات الأسرة، وتساءل ابو العبد عن دور الحكومة في دعم سلة الغذاء للمواطن، موضحا أن الدولة تأخذ من رجال الأعمال ومن السواقين ومن مختلف المؤسسات الاقتصادية مختلف أنواع الضرائب، ومن حق محدودي الدخل أن يجدوا ملاذا آمنا لدى حكومتهم من غول الغلاء، حسب تعبيره.

ماذا يقول المزارعون؟

اشرف السرطاوي، وهو صاحب مزرعة دجاج لاحم وبياض من نابلس، أكد لـ "حياة وسوق" أن تكلفة كرتونة البيض على المزارع (يبلغ وزنها 2 كيلو وربع الكيلو غرام) حوالي 12 شيقلا من المزرعة، وتباع لصاحب المحل بـ 15 شيقلا، ثم تباع بالمفرق بحوالي 18 شيقلا، وبعض المحلات "الراقية" تبيعها بـ 20 شيقلا!، بعد أن كانت تباع قبل بضعة شهور 10 الى 12 شيقلا.

وأشار السرطاوي الى عدة أسباب لارتفاع سعر البيض، من أهمها ارتفاع أسعار المحروقات عالميا ومحليا، وارتفاع تكلفة الأيدي العاملة، ومدخلات الإنتاج الأخرى، الى جانب استمرار ارتفاع سعر فرخ الدجاج البياض الذي كان قبل بضعة سنوات 22 شيقلا للفرخة الواحدة، والآن أصبح 32 شيقلا. وقال ان من بين الاسباب، كان انخفاض اسعار البيض خلال الفترة الماضية، موضحا بأنه يعرف شخصيا بعض المزارعين الذين توقفوا عن تربية الدجاج البياض، وقال "هذا الأمر لا شك ساهم في الارتفاع الحالي".

غياب السياسات الاقتصادية

إبراهيم ذويب، رئيس نقابة عمال الزراعة والصناعات الغذائية، قال لـ "حياة وسوق" إن قصور السياسات الرسمية عن حماية أصحاب الدخل المحدود سبب أساسي للأزمة، وأضاف: "الأصل هو تخفيض الضرائب على المنتجات الوطنية، خاصة منتجات السلة الغذائية الأساسية ومن بينها البيض والدجاج"، ودعا الى توزيع العلف على المزارع وفق آلية عادلة أو بيع الأعلاف على المزارعين بسعر مخفض، وتأمين الإشراف البيطري وعدم السماح بدخول منتجات تالفة من "إسرائيل".

«الاقتصاد» تتابع القضية

وقال مدير وزارة الاقتصاد في نابلس بشار الصيفي لـ "حياة وسوق" ان وزارة الاقتصاد تتابع موضوع ارتفاع اسعار البيض، موضحا بأن الوزارة ستقوم بإعداد دراسة خاصة حول الموضوع، ومعرفة الاسباب، وأشار الى أنه في حال تبين أن الارتفاع غير مبرر، فلن تتردد الوزارة بالتدخل من خلال التواصل والتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة وخاصة وزارة الزراعة باعتبارها الجهة المخولة بالأسعار الزراعية من حيث العرض والطلب، وأوضح  الصيفي ان أسعار البيض خلال الفترة الاخيرة كان منخفضا، معربا عن اعتقاده أن هذا الارتفاع لن يطول، مؤكدا في الوقت نفسه حرص الوزارة على ان يكون السعر معقولا، وقال "نأمل ان تكون هناك دراسة معمقة حتى لا يستمر السعر بالتذبذ".

ماذا تقول وزارة الزراعة؟

من جهته، قال مدير عام التسويق طارق ابو لبن لـ «حياة وسوق» إن من اهم أسباب هذا الارتفاع في الفترة الحالية، هو انخفاض اسعار البيض خلال الفترة الماضية، ما دفع نسبة كبيرة من المزارعين الى عدم تربية الدجاج البياض، وأدى لاحقا الى الارتفاع الحالي. وأوضح أن سعر كرتونة البيض مرتبط بارتفاع الأسعار العالمية للذرة وفول الصويا، وكافة مدخلات الإنتاج ذات العلاقة، وفي فترة الشتاء تزيد كلفة الإنتاج وتقل كميته، ما يتسبب بزيادة السعر. وأضاف أن السوق الفلسطينية سوق حرة تخضع للعرض والطلب. وقال ان "الزراعة" تهتم بفتح أسواق خارج فلسطين، وحرصها كذلك على العمل مع الحكومة لإعفاء المزارع من ضريبة الـ 16 %، حتى تساهم في تخفيض الأسعار، وقال إن الوزارة تعمل مع الدول الصديقة لمساعدة القطاع الخاص على استيراد الأعلاف والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها بأسعار تفضيلية مثل روسيا واوكرانيا، موضحا أن ذلك سيكون له أثر كبير في تخفيض الأسعار بشكل عام. 

التقرير لصالح ملحق حياة وسوق/ الحياة الجديدة

 

أضف تعليقاً المزيد