تقارير وتحقيقات

نابلس: بارقة أمل لمرضى شمال الضفة في مستشفى الأمل للتأهيل

|
نابلس: بارقة أمل لمرضى شمال الضفة في مستشفى الأمل للتأهيل

 نابلس:  بعد مضي حوالي ثماني عشرة عاما على تأسيسه، أضاء مستشفى الأمل للتأهيل التابع لجمعية الرعاية الصحية الفلسطينية في مدينة نابلس، بارقة أمل للمرضى والمصابين في شمال الضفة الغربية، من خلال افتتاح قسم منام للمرضى قبل حوالي ثلاثة شهور، ليختصر بذلك المسافات ويحد من المشقة وتكاليف السفر للحصول على الخدمة في وسط وجنوب الضفة الغربية .

ويتألف المستشفى الذي يقع في أحد أعلى المناطق الجبلية بنابلس، يتألف من مبنى يضم أربعة أدوار بمساحة 2700 متر مربع، ويشمل كافة خدمات التأهيل والمرافق الضرورية للمستشفى.
البدايات كانت بافتتاح مركز الامل عام 2000 بالتزامن مع انتفاضة الأقصى لتقديم خدمات التأهيل، حيث استقبل آلاف المرضى والجرحى من مختلف محافظات الشمال مجانا، وبالتوازي مع ذلك، كان هناك جهد مستمر لافتتاح قسم المبيت، الا ان جملة من الصعوبات حالت دون ذلك، الى ان تم تذليلها بالتعاون مع وزارة الصحة. 

د. نهاد الاخرس

ويقول رئيس الهيئة العامة لجمعية الرعاية الصحية الدكتور نهاد الاخرس أن إنشاء مستشفى الأمل جاء في سياق الاحتياجات المرتبطة بالتأهيل الطبي في شمال الضفة تحديدا.

بدايات المستشفى
وحول فكرة إنشاء المستشفى، قال د. الاخرس ان الفكرة بدأت عام 1991 في اطار تقييم احتياجات محافظات شمال الضفة، حيث تم افتتاح عدد من مراكز العلاج الطبيعي، ومع تزايد الاحتياج جراء ممارسات الاحتلال، وحوادث السير والعمل، تم البدء ببناء مستشفى الامل عام 1996، بالتنسيق مع وزارة الصحة، موضحا ان عقبات كثيرة حالت دون افتتاح قسم المبيت طيلة السنوات الماضية، ومنها عدم وجود اختصاصي تأهيل، الى ان وافقت وزارة الصحة ضمن معاييرها على افتتاح القسم .
 

 
 
الصحة للجميع
وأوضح الأخرس انه وانطلاقا من مبدأ "الصحة للجميع "، كانت هناك ضرورة للعمل على توفير هذا المستشفى في الشمال والمساهمة في تحقيق العدالة بتوزيع الخدمات الطبية بين محافظات الوطن، خاصة وان شمال الضفة يعاني من نقص بخدمات التاهيل، مما يضطرهم للبحث عن العلاج في الوسط والجنوب، وهذا يسبب لهم معاناة مادية وجسدية ونفسية.
ومع تزايد الحاجة للتاهيل الطبي وعلى الرغم من القدرة الاستيعابية لمراكز التأهيل في الجنوب والوسط ، الا ان نسبة اشغال الأسرة فيها مرتفعة جدا ، مما يضطر المريض الى الانتظار لفترة طويلة قد تمتد لأشهر، وهو ما قد يؤثر سلبا عليه ويتسبب بتعقيدات وزيادة نسبة العجز.

تقنيات حديثة
وبحسب ما صرح به الاخرس  فإن طاقم المستشفى حاليا يضم 28 موظفا من أطباء ، وممرضين، وصيادلة، واختصاصيين في العلاج الطبيعي والوظيفي والنطق والأطراف الصناعية والتغذية والأشعة والمختبر، بالإضافة الى موظفي الشؤون الإدارية والمالية والخدمات، وقسم المبيت الذي افتتح مؤخرا.
ويقدم المستشفى خدمة العلاج الطبيعي بأحدث التقنيات، بما فيها العلاج الكهربائي والأشعة، والعلاج بالطين، والمجال المغناطيسي، والعلاج بالتمارين، والعلاج المائي والمسبح العلاجي، والساونا الجافة والبخارية، والجاكوزي بالأكسجين.

المسبح العلاجي

 
 
كما يقدم خدمة العلاج الوظيفي لإعادة تأهيل وتحسين المحدوديات الحركية والذهنية والنفسية، بشكل مستقل، عن طريق أنشطة هادفة وموجهة، وكذلك علاج النطق، 
ويمتاز مستشفى الأمل بوجود ورشة لتصنيع الأطراف الصناعية والدعائم والضبانات الطبية، وتعديل الأحذية بتقنيات متطورة بأجهزة حديثة. ويشير المهندس علاء حلاوة المختص بالهندسة الطبية ورئيس قسم الأطراف الصناعية ، أن المواد الخام المستخدمة في تصنيع كافة منتجات ورشة الأطراف الصناعية بمواصفات عالية جدا ويتم التصنيع ضمن معايير عالمية . 
وعليه فهي الأكثر تطورا في الضفة من حيث نوعية المنتج، ونوعية المواد المستخدمة في الإنتاج، والتكلفة المنافسة، حيث تقدم المستشفى للعديد من المناقصات للمؤسسات وفاز بعدد منها. 
ويشمل المستشفى كذلك قسم العيادات الخارجية والتغذية والدعم النفسي والاجتماعي، ويعمل على برامج إصابات الملاعب، والرعاية المنزلية لمرضى التأهيل، وبرنامج التأهيل المبني على المجتمع.

قسم الاطراف الصناعية

 
 
خطط مستقبلية
  يخطط المستشفى لتطوير بعض الأقسام التي يحتاجها المرضى ، مثل وحدة العلاج بالأكسجين، ووحدة تأهيل مرضى القلب ، وإصابات الملاعب للرياضيين خاصة الرباط الصليبي حيث يمتلك المستشفى الجهاز الوحيد لعلاجه في شمال الضفة.
كما يخطط لزيادة عدد الأسرة في العام القادم ، لتغطية حجم الاحتياج الكبير.

وفيما يتعلق بالتكلفة ، يبين الأخرس أن التكلفة تحدد بناء على الخدمة التي يحصل عليها المريض ، إلا أن تكلفة المبيت مرتفعة لوجود إشراف طبي وتمريضي بالإضافة إلى خدمات التأهيل ، أما تكلفة العيادات الخارجية فيحدد بناء على عدد الجلسات.
ولفت إلى أن الرعاية الصحية كجمعية خيرية قدمت الكثير للمصابين على امتداد انتفاضة الأقصى إلى ذلك الحالات الاجتماعية ، انطلاقا من واجبها الوطني والإنساني والمهني ، وما زلنا وسنبقى نتحمل هذه المسئولية انسجاما مع أهدافنا بالقدر الذي نستطيع ، سيما وأننا نعاني من أزمة لم نعد معها نحتمل القدر الكبير من الإعفاءات التي لم تغطها أية جهة، ما تسبب بمشاكل متعددة وعجز مالي على مدار سنوات طويلة .
وأوضح ان بعض المرضى يحصلون على تغطية من جهات خيرية لفترات محدودة، كما ان بعض المؤسسات الخيرية ترسل بعض الحالات وتقدم لها التغطية، لكن عددها قليل جدا، وبدورها، تتبنى الجمعية عددا من الحالات الاجتماعية بناء على بحث اجتماعي.
وتعول الرعاية الصحية على التعاون مع المجتمع المحلي ولجهات ذات العلاقة من اجل المضي قدما في عمل المستشفى والنهوض به وتطويره ليلبي احتياجات المجتمع.
ويقول الأخرس ان كان هناك اتصالات وتبادل زيارات مع مراكز التأهيل الأخرى في الوسط والجنوب، بهدف التعاون وتبادل الخبرات.
كما أن هناك تعاونا مستمرا مع وزارة الصحة منذ بداية المشروع عام 1996 حيث جاء بالتوافق مع إستراتيجية وزارة الصحة، وكان هناك كتاب من وكيل الوزارة في حينه د. منذر الشريف يشجع على ذلك، ويدعو لدعم المشروع لأنه كان يدرك وجود ثغرة في شمال الضفة.
وأضاف ان وزارة الصحة ساهمت  معنا بتذليل بعض العقبات، ، وتم التعاون بالترخيص إلى ان تم انجازه ضمن معايير وزارة الصحة باعتبارها صاحبة الولاية والإشراف.
وأكد انه تم التقدم لوزارة الصحة بكتاب يعرض إمكانية شراء الخدمة من المستشفى، وقامت لجنة من دائرة التحويلات بالوزارة بزيارة المستشفى والاطلاع عليه، ولم يكن لها أية ملاحظات سلبية.
وأضاف : "تلقينا ردا من الوزارة بأنه سيتم النظر بموضوع شراء الخدمة مع بداية العام القادم، ونحن نتمنى الإسراع بالموضوع ، نظرا لوجود حالات عديدة تتوجه لنا ولا نستطيع استقبالها بسبب عدم وجود اتفاقية مع الوزارة".
وأوضح إن خدمات التأهيل بطبيعتها مكلفة، والمواطن العادي غير قادر على تحمل تكلفتها، باستثناء 5% فقط من المواطنين القادرين على تحمل التكلفة ولفترة محدودة.
ولفت إلى أن المستشفى لديه تعاقدات مع شركات التامين العاملة في فلسطين لتقديم خدماته التأويلية لها.

احدى غرف المبيت

 
 
لجنة أصدقاء "الأمل"
ولتجاوز التكلفة المرتفعة، بادر المستشفى قبل 3 سنوات لتشكيل "لجنة أصدقاء مستشفى الأمل"، وتضم في عضويتها ابرز مؤسسات نابلس، وهي المحافظة، والبلدية، والغرفة التجارية، وتجمع الدواوين النابلسية، واللجنة الأهلية، وبعض رجال الإعمال والشخصيات.
وأوضح الأخرس أن اللجنة تشكلت بموافقة من المحافظة، وتم عمل بروتوكول ناظم لعملها، ودورها لا يقتصر فقط على مساعدة المستشفى، وإنما المساهمة بالتخطيط والإشراف على المستشفى،  وضمن البروتوكول صلاحيات ذات علاقة بالاطلاع  على مالية وموازنات المستشفى تحت سقف القانون والنظام المالي المعمول به في لجان الرعاية الصحية ، حتى نؤكد أن مستشفى الأمل هو ملك لأبنائه ، وان لجان الرعاية الصحية مستعدة لترجمة كل أنواع الشراكات والمفاهيم التنموية بالمرتبطة بالشراكة مع المجتمع المحلي".
وعبر عن قناعته بأن نابلس غنية برجالاتها وهي معنية بتطوير صرح من صروح هذه المدينة العريقة.  وأكد أن اللجنة لعبت دورا مهما في افتتاح قسم المبيت، وبعض اعضائها ساهموا بشكل ملموس بتبرعات عينية ومساعدة المستشفى في مرحلة ما قبل الترخيص في بعض التجهيزات والمستلزمات. واعتبر ان تشكيل هذه اللجنة كانت خطوة ايجابية تعزز مفاهيم الشراكة، وتمنح الناس ملكية معنوية لهذا المشروع.
الى جانب الصندوق العربي للإنماء الاقتصاد الاقتصادي والاجتماعي ودوره المحوري في تدعيم المستشفى والمساهمة في تطويره عبر عدد من المشروعات التنموية .

 

أضف تعليقاً المزيد