فسحة للرأي

نُتقن القتال فلماذا لا نحسن قطف الثمار؟ محمود مرداوي

|
نُتقن القتال فلماذا لا نحسن قطف الثمار؟ محمود مرداوي

 كتب - أ. محمود مرداوي:  المعضلة التي تواجِه هيئة قيادة الحراك هي عدم التناغم الاستراتيجي فيما يتعلق بمسيرة العودة التي تحركت تحت سقف الردع المتبادل بالخوف وليس بالإمكانيات وحجم التسلح ، فالعدو يدرك أن القوة لا يمكن أن تكون مطلقة يستطيع حل كل مشاكله الأمنية والعسكرية من خلالها، ونحن نمر بأزمات وضعف ولكننا نملك القدرة على تعطيل تفاصيل حياته ولمدد طويلة، الأمر الذي جعل من مسيرة العودة أداة للزحف باتجاه تحقيق أهدافنا في هذا الفضاء وتحت هذه السماء، لكننا لم ندافع عن منجزاتنا بعد ان أدرنا معاركنا ببطولة وبسالة، فهذه المنحة التي يُقال عنها إذلال وابتزاز هي جزية يدفعها نتنياهو -لمن لا يعلم-لصالح المقاومة عنوةً ، علماً أن آخر مرة المسلمون أجبروا الأعداء على الجزية في عهد التنظيمات في الدولة العثمانية .

وهذه المرة عندما دفعها نتنياهو لقاء منع البالونات ، صحيح أن المال من قطر لكنه يمر من تحت سيطرته، وقطر لم تبخل في المال ساباً ولكن مُنعت من إعطائنا إياه، فلو كان كل مال الدنيا خارج فلسطين فما قيمته لنا وما ضرره على نتنياهو؟ 

وهذه لم تأت مقابل أي تنازل 
 فتصفير الخسائر على الحدود في مسيرات العودة كان مطلباً فصائلياً وطنياً بدون المنحة ، والمنحة جاءت فضلاً -زيادة-فوق تحقيق هذا الهدف والمسيرات مستمرة وأهدافها ثابتة ونحن سائرن تجاه تحقيقها وفق المعادلات والتعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية. 

لكن هل تعتقدون ان الاحتلال جمعية خيرية يريد أن يرسل أموالاً لمن منع عنهم الأموال بقرار صهيوني فرضه على العالم دون أن يحاول التنكيل والتنغيص؟
فما بالنا نتوه ونتعرقل أثناء السير باتجاه تحقيق أهدافنا.!

لكن من ينظر الى الامور نظرة استراتيجية ويرصد فيها كيف يراد خنق غزة وحصار المقاومة عليه أن ينظر برؤية شمولية بعيداً عن التجزئة للمشهد والغرق في التفاصيل ونزع المشاهد عن بعضها البعض في الصورة الكلية، 
وكل هذه التوصيفات والامتهان والإذلال وما شابه يوفر بيئة للمخربين ليتحركوا في ظلالها ويشترون الذمم ، يدفعون مقابل صاروخ غراد100000 دولار فقط وصاحب العرض يعتبره عبثياً فقط للتخريب بلا رؤية وبلا هدف سوى حرب تدميرية لا نخشاها إذا فُرضت علينا، ولا تصعيداً إذا قررناه، لكن نفتح من نقطة قوة ونملك الادوات للاثخان في اللحظة الاولى للبدء 
علينا استحضار هذا المشهد وهذه الحقائق والتصرف بمسؤولية عالية تجاه مستقبل القضية والمقاومة بعيدا عن القراءة المجزوءة.

ما كنّا بحاجة اليه الالتزام التام لأسبوعين حتى نُقيّم سلوك العدو بشكل نهائي ، يُمكننا من أن نتصرف بشكل مناسب، وإذا ثبت لنا أن العدو سيبقى يتعامل معنا بمنطق الفتفتة للتذرع والتهرب من الالتزام فنحن جاهزون وعلى الندهة بتلاقينا صفوف صفوف ، خياراتنا نار وجحيم صعبة جداً عندما نصل لهذه القراءة والتقدير لن نختبئ خلف أصابعنا ، ولن نخذل شعبنا  وسيطمئن شركاؤنا وسنكون بالمرصاد لأعدائنا.
فلا يعقل أن نتقن القتال ولا نحسن قطاف الثمار .

 

أضف تعليقاً المزيد