اخباريـات عالمية

لماذا تنبّه الشيخ عائض القرني لجرائم أردوغان "فجأةً"؟

|
لماذا تنبّه الشيخ عائض القرني لجرائم أردوغان "فجأةً"؟

 كتب - خالد الجيوسي:  يبدو أنّ اعتذار الداعية السعودي الشيخ عائض القرني عن تيّاره الصحويّ لم يَكُن كافياً لسُلطات بلاده التي ترفع شعار الانفتاح والترفيه، وتُلقي خلف القضبان كُل من يُحاول أن يخرج عن طوعها، وهذا أمرٌ لا يقتصر على الإسلاميين، فالاعتقال طال حتى المحسوبين على التيّار الليبرالي، في مشهدٍ بحسب مُنتقدين يضع العربيّة السعوديّة أمام فوّهة التباين، فشعار مرحلة اليوم هو بلا شك “الانفتاح”.

عاد الداعية ليُجدّد ولاء السمع والطاعة، أو على الأقل ليتجنّب الاعتقال كبقيّة زملائه، أو التهميش كما حصل مع رفيق صحوته الشيخ محمد العريفي، وهذه المرّة انشقاقٌ تامٌّ عن جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما اعتبره نشطاء تراجعاً مفضوحاً، يضع الداعية القرني في موضع الشّكوك، وتبعيّة السّلاطين، أو كما دافع عنه البعض بالقول إنها قناعته، أو تراجع المُضطر.
الرئيس رجب طيّب أردوغان هذه المرّة كان وسيلة تجديد العهد وتثبيت الانشقاق عن تيار الإخوان الإسلامي، وزعيمه بالأحرى الخصم للمملكة، الرئيس التركي أردوغان، وتحت سهام نقد القرني، مُتّهماً إيّاه بالخداع، بعد أن كان صال وجال في مديحه، ووقوفه ضد إسرائيل، واصفاً إيّاه بمُخادع الأمّة الإسلاميّة، وهي كلمة مرئيّة نشرها القرني على حسابه “تويتر” تحت عنوان: كلمة للتاريخ عن أردوغان.
وفيما كانت الانتقادات تنهال على القرني من كل حدب وصوب بعد اعتذاره عن صحوته قبل أشهر، برّأ الداعية ذمّته هذه المرّة، وأكّد أنه كان مَخدوعاً به كغيره من المُسلمين، وأكّد أنه ليس معصوماً، ولا نبيّاً، لكن براءة الداعية السعودي، تأتي في توقيتٍ تزداد فيه خُصومة تركيا مع بلاده، وتحديداً بعد هجومٍ شنّه أردوغان على السعوديّة، حين اتّهمها بالصمت على صفقة القرن، وهي حامية الحرمين، والتفريط بالقدس، وهو ما يطرح علامات استفهام حول “عفويّة” ذلك التوقيت، وإن كان خرج على لسان القرني وحده، دون تعليمات عُليا تتماشى مع حالة العداء التي تقودها السعوديّة والإمارات ضد حركة الإخوان، وأردوغان تحديداً.
اللافت في تراجع القرني هذا، أنه لم يلحظ في سابق الأيّام، أو كما قال إنه كان مخدوعاً بالرئيس التركي، أنّ تركيا تفتح سفارة لإسرائيل على أرضها، وهو أوّل زعيم زار المبكى اليهودي، وهذه الأمور عدّها القرني كما وصفها من جرائم أردوغان، وهي ليست بالأمور المُستجدّة، فتركيا لم تُطبّع علاقاتها مع إسرائيل فور وصول الملك سلمان ووليّ عهده إلى سُدّة الحُكم.
القرني أيضاً تطرّق في كلمته إلى تخلّي أردوغان عن السوريين، واتّهمه ببيع الكلام لهم، وهو ما يدفع بتساؤل عن دور بلاده في دعم المُعارضة السوريّة، ونيّتها اليوم إعادة فتح سفارتها في دمشق، وتخلّيها عمّا يُسمّى بالائتلاف السوري المُعارض المُقيم على أراضيها، كما وإشارته لغزو تركيا لسورية، فيما قوّات التحالف السعودي “تغزو” سماء اليمن، في مُفارقةٍ أثارت تعجّب مُعلّقين.
القرني أيضاً بدا للبعض، وكأنه يتحدّث باسم سلطات بلاده، وتحديداً، حين هاجم قمّة ماليزيا، والتي نظرت إليها المملكة على اعتبار أنها تهديد لقيادتها للعالم الإسلامي، وشق وحدة المسلمين، في قمّةٍ جمعت دول العالم الإسلامي، ماليزيا، تركيا، وإيران.
الختام اللّافت في كلمة القرني حسب رصد عدد من المعلّقين، هو تأكيده على أنّ قائد العالم الإسلامي أو الأمّة الإسلاميّة هو الملك سلمان بن عبد العزيز، وليس أردوغان، وتأكيده على أنّ المملكة “أعظم من ناصر” قضيّة فلسطين مُنذ عهد المؤسّس الملك عبد العزيز، وهي تأكيدات، تأتي في ظِل شعور مُتنامي لدى المملكة بوجود تنافس مع تركيا على قيادة العالم الإسلامي، كما والاتّهامات المُوجّهة للمملكة، بوقوفها خلف دعم صفقة القرن، وهو ما أعاد التأكيد عليه القرني من خلال إشارته إلى “أعظم مُناصر” لفلسطين، والتي هي بلاده بطبيعة الحال.
عبارةٌ أخيرة لافتة وردت في ختام كلمته وتوقّف المُتابعون عندها، حين أكّد الداعية على عدم المُساومة على جملةٍ من الأمور من بينها البيعة والعقيدة، وهو ما يطرح تساؤلاً حول شكل عدم المُساومة هذا على العقيدة، في ظل تنامي انتقادات شعبويّة لعصر الترفيه، ويُفرّع منه سُؤالاً آخر، حول شكل البلاد الانفتاحي أو التقليدي في ظل موجة اعتقالات تطال من اعتقدوا أنّ بإمكانهم الانفتاح، لعلّ آخرهم “بنت مكّة” وأغنيتها التي دفعت بأمير مكّة خالد الفيصل شخصيّاً التدخّل وإيقاف القائمين عليها.

أضف تعليقاً المزيد