الزاوية الاقتصادية

الشقق السكنية.. الأسعار خيالية رغم تخمة العرض

|
الشقق السكنية.. الأسعار خيالية رغم تخمة العرض

 نابلس(كتب - رومل شحرور السويطي) فيما لا يجد الميسورين أية مشكلة في بناء بيت العائلة، سواء كان فيلا أو قصرا أو بيتا واسع في مزرعة مترامية الأطراف، أو شراء شقتان يفتحهما على بعض في بناية سكنية حديثة، نجد آلاف الشبان من ذوي الدخل المحدود يقفون عاجزين عن توفير بيت الزوجية ولو بمساحة صغيرة. "حياة وسوق" توجهت الى رئيس مجلس الإدارة لشركة ديارنا للتطوير العقاري والاستثمار مهند الرابي الذي يعد أحد النشطاء المجتمعيين البارزين في نابلس، الى جانب كونه من المستثمرين العقاريين، وسألته "لماذا لا تكون هناك شققق سكنية صغيرة خاصة بمحدودي الدخل؟". الرابي قال أن هنالك مجموعة أسباب واضحة تجعل هنالك إطار واضح للعقار في الاراضي الفلسطينينة من ناحية الاسعار وإرتفاعها غير المعقول، ومن ناحية مساحات الشقق، أي أن هنالك

مهند الرابي يتحدث للزميل رومل السويطي

محددات تعمل على إغلاق الطريق أمام الشباب في تحقيق حلمهم في إمتلاك شقة العمر وأول هذه الاسباب عدم وجود توسع بالاراضي، موضحا أن المخطط الهيكلي لنابلس لم يتمدد افقياً منذ العام 1962 بالرغم من الزيادة الطبيعية في السكان، وقال ان هناك مجموعة اسباب تؤدي لارتفاع أسعار الشقق، ولكنها تعتبر فرعية أمام موضوع إرتفاع اسعار الاراضي، موضحا أن ثمن الارض يشكل أكثر من 30% من السعر الاجمالي للشقة. 

ثقافة سلبية !
ومن الجوانب السلبية في هذا الملف، اشار الرابي الى أن ارتفاع اسعار الشقق يعتمد ايضا على الثقافة السائدة لدى نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني والمتمثلة بضرورة إمتلاك شقة ذات مساحة كبيرة نظرا لانها تشكل شقة العمر، فبذلك نجد أن متوسط المساحة المطلوبة حاليا تقارب 160 متر مربع، ولذلك أصبح معدل سعر الشقة في نابلس بهذه المساحة يتراوح بين 65 الى 70 الف دينار أردني، وقال إن هذا السعر لا يتناسب مع متوسط الرواتب في الاراضي الفلسطينية . وفيما يتعلق بالحلول الممكنة لهذه المشكلة، قال ان بعض الدول تعمل على حلها من خلال البنوك حيث يمثل البنك الحل المنطقي والوحيد في تمويل شراء الشقة بفترة زمنية تتراوح بين 25-40 سنة وبنسبة مرابحة معتدلة نسبيا مما يجعل المشتر يقرر بشكل واضح التوجه للبنك لعدم وجود أي خيار آخر، بالإضافة الى أن الدولة والأنظمة تضبط هذه العملية وتسهل تنفيذها، موضحا أن بعض الدول تدعم هذا التوجه بشكل استراتيجي لتمكين المواطنين من السكن ولزيادة دعم عجلة التطور والتقدم العمراني، وبالتالي دعم الاقتصاد بشكل عام، الى جانب أن الدول المجاورة قامت بتجاوز هذه المشكلة من خلال تدخل الدولة وتطويرها لمناطق جديدة من خلال توفير البنية التحتية للتسهيل على المطورين العقاريين لتوفير خيارات مناسبة وملائمة. كما أشار الى أن غياب أنظمة وقوانين من الحكم المحلي ومن البلديات تجعل هناك صعوبة في توفير بدائل للمواطنين.
 
خطر الهجرة
ويحذر الرابي بقوله "نحن كمستثمرين بدأنا نلاحظ خطر ارتفاع أسعار العقارات على الشباب والمجتمع حيث أدى هذا إلى هجرة الشباب للخارج، والبعد عن فكرة الزواج في الوطن، وبهذا كلما ارتفعت أسعار الشقق ترتفع التكاليف وترتفع الدفعات الشهرية وهذا يؤدي للضغط على الشباب ويشجعهم على الخروج من الوطن".
وفيما يتعلق بالمخيمات، قال أن مشكلة المخيمات معقدة ومركبة بطريقة صعبة، لأنها منطقة ضيقة ومغلقة جدا، ولم يطرأ أي تغير عليها منذ أن وجدت وبقيت كما هي على حالها، وكل ذلك يعتمد على عدم وجود حلول من قبل مؤسسات السلطة ذات العلاقة، فهذا عمل على خلق مشاكل سياسية واجتماعية بالمخيم، حيث أصبح من أعظم طموحات الشاب كما هو معروف بالمخيم هو العيش في غرفة فوق بيت العائلة.
وينوه أنه من المعروف عالمياً كلما زاد عدد السكان بمساحة 1000 متر زادت المشاكل والعقبات، وحاليا الضفة والقطاع يشهد ازدحاما سكانيا ملحوظا على مساحة الأرض الموجودة عليها السكان.
تدخل الخبراء والسياسيين
ويؤكد الرابي على ضرورة أن تكون حلول جماعية متفق عليها من قبل الخبراء والسياسيين، حيث يعتمد ذلك على قيام السلطة بإطلاق مبادرة حول هذا الشأن، مع الحفاظ على كرامة المواطن والعيش بمساحة مناسبة  للفرد وأولاده، وأيضا من جانب آخر ضمان  حق العودة وحق اللاجئين من خلال المحاولة لتأمين مساكن لهم.
وقال الرابي: "إن من بين الأسباب التي ساهمت في الارتفاع الجنوني للأسعار انتقال الكثير من رجال الأعمال للعمل ببيع الأراضي من منطلق أن هذه التجارة مربحة جدا وغير خاضعة نهائيا لأية ضرائب أو رقابة بالإضافة لوجود عرض كبير في الشقق".
وبين أنه أصبح من الصعوبة بمكان أن يتملك الأفراد والمواطنين العاديين وأصحاب الدخل فوق المتوسط بقليل أراض بشكل مباشر إلا من خلال الشركات التي تقوم بعمليات فرز لقطع صغيرة وبيعها بدفعات شهرية وعادة ما تكون بعيدة جدا عن مراكز المدن وتكون أرباحها خيالية.
وحول متوسط الأسعار بالنسبة للأراضي، قال الرابي: "لا يوجد شخص باستطاعته تحديد متوسط أسعار للأراضي في فلسطين بشكل عام أو في نابلس بشكل خاص، والسبب يعود للتفاوت الكبير بين المناطق من ناحية الأهمية بالإضافة لتحكم بعض المستنفذين بهذه اللعبة التجارية".
وأضاف: "وتختلف الأسعار ونجد فروقات كبيرة بين مكان وآخر نظرا لتوجه الناس لمنطقة معينة لتطويرها وبالطبع هذا التوجه بالغالب ما يكون عشوائيا وليس منظما بشكل استراتيجي".
 
توقع كساد في الشقق والكرة في ملعب البنوك الإسلامية
وأشار إلى أن أسعار الشقق بنابلس أقل نسبيا من رام الله وبما يعادل 20% ولغاية 30% ويعود ذلك لمجموعة أسباب أهمها العرض والطلب وارتفاع أجور الأيدي العاملة في رام الله وارتفاع أسعار الأراضي نظرا للدعم السياسي التي تتميز به رام الله.
 وعما يتوقعه الرابي، في ظل انتشار عشرات البنايات ومئات الشقق السكنية مع هذا الارتفاع الكبير بالسعر قال: "نتوقع أن يحدث كسادا كبيرا في الشقق وبالتحديد في رام الله وسيعود ذلك لكثرة العرض وقلة الطلب بالإضافة لإرتفاع الأسعار ومن وجهة نظرنا فإننا بدأنا نعيش بهذه المرحلة من الآن".
وعن التسهيلات البنكية بهذا الخصوص لفت إلى وجود تقصير كبير في هذا المجال خاصة من قبل البنوك وخاصة "الإسلامية" التي من المفترض أن تطرح بديلا سهلا لفئة الموظفين لتملك الشقق. وقال: "هنالك قلة في التوجه للبنوك بسبب عدم وجود منافسة بنكية في مجال الشقق مشابهة لموضوع السيارات بالإضافة لارتفاع العمولة التي يطالب بها البنك والتي تضاعف سعر الشقة في بعض الأحيان وبالأخص ممن يطلبون الحصول على تمويل طويل الأمد".
وطالب الرابي، بضرورة وجود هئية مستقلة مشرفة على هذا الموضوع لأهميته على أساس أن تكون مشكلة من الحكم المحلي ووزارة المالية وقطاع التطوير العقاري وهئية رأس المال لتضع خطة لمنع تدهور الأمور باتجاه كساد في مجال العقار الذي يعتبر من أهم القطاعات التي ترفد الميزانية العامة بالإضافة لأنها تستوعب أكبر عدد من العمال.
 

أضف تعليقاً المزيد